مجتمع
من الحجز إلى إدارة الرحلة .. التطبيقات الذكية تقود تحولا جديدا في السفر
28/07/2026 - 09:37
شهرزاد عيوش
فرضت التطبيقات الذكية نفسها خلال السنوات الأخيرة كأحد أبرز محركات التحول في قطاع السياحة، بعدما غيرت طريقة التخطيط للعطلات، وجعلت تنظيم الرحلات أكثر سرعة وسهولة، عبر خدمات رقمية تجمع البحث والحجز والدفع وإدارة تفاصيل السفر داخل تطبيق واحد.
وفي المغرب، بدأت شركات ناشئة ومقاولات متخصصة في تطوير حلول رقمية تستجيب لهذا التحول، من خلال تطبيقات للحجز ومنصات لإدارة وكالات الأسفار، مع توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة لتحسين تجربة المستخدم.
تطبيق مغربي يراهن على تبسيط الحجز وتعزيز السيادة السياحية
في هذا الصدد، يؤكد المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لتطبيق Trevo، أمين معوض، أن التطبيق يعد أول تطبيق مغربي متخصص في الكراء قصير المدى، ويعمل وفق نموذج وكالات السفر الإلكترونية (OTA)، مضيفا أن الشركة تستعد لإضافة خدمة كراء السيارات، بهدف تحويل Trevo إلى تطبيق سياحي شامل يجمع مختلف الخدمات المرتبطة بالسفر.
وأوضح أن فكرة التطبيق انطلقت من الرغبة في تعزيز ما وصفه بـ"السيادة السياحية" للمغرب، مبرزا أن نحو 70 في المائة من الحجوزات التي يقوم بها السياح القادمين من الخارج تتم عبر منصات أجنبية، وهو ما يجعل جزءا كبيرا من النشاط الاقتصادي المرتبط بالسياحة يدار خارج المنظومة الرقمية الوطنية.
وأضاف أن التطبيق يوفر للمغاربة إمكانية حجز الإقامات والأداء بالدرهم المغربي أو نقدا، بدلا من الأداء بعملات أجنبية كما هو معمول به في عدد من التطبيقات العالمية، معتبرا أن هذا النموذج يحد من خروج العملة الصعبة المرتبطة بعمولات الحجز إلى الخارج.
وأشار معوض إلى أن التطبيق يتيح الأداء عبر البطاقات البنكية المغربية، كما يمكن للسياح الأجانب الأداء بعملاتهم، إلى جانب توفير الأداء نقدا عبر شبكة من مؤسسات الأداء، وهو ما يوسع خيارات المستخدمين ويجعل الخدمة أكثر ملاءمة لخصوصيات السوق المغربية.
الرقمنة تجعل تنظيم الرحلة أكثر سهولة
من جانبه، أوضح خالد طاطمي، مدير شركة NOURFOCUS المتخصصة في تطوير الحلول الرقمية لقطاع السياحة، أن الشركة عملت خلال السنوات الأخيرة مع عدد من وكالات الأسفار، وهو ما مكنها من الوقوف على التحديات اليومية التي تواجهها، قبل تطوير منصة BOOKASFAR لتدبير مختلف عمليات الوكالة من مكان واحد.
وأشار مدير الشركة، في تصريح لـSNRTnews، إلى أن المنصة تمكن وكالات الأسفار من إدارة جميع مراحل العمل، بدءا من استقبال طلبات الزبائن وإعداد العروض والحجوزات، مرورا بالفوترة والمحاسبة وإدارة الموقع الإلكتروني، وصولا إلى تتبع الأداء، فضلا عن ربطها بمزودي خدمات دوليين للفنادق والطيران، مع تحديث الأسعار والتوفر بشكل فوري.
وأكد أن هذه الحلول الرقمية انعكست بشكل مباشر على تجربة المسافر، إذ أصبح بإمكانه البحث عن الوجهات، ومقارنة العروض، وإتمام الحجز والدفع إلكترونيا، واستلام وثائق السفر على هاتفه، إلى جانب متابعة تفاصيل الرحلة والتواصل مع وكالة الأسفار وتلقي الإشعارات في حال حدوث أي تغيير.
واعتبر أن الرقمنة لم تقتصر على تسريع الإجراءات، بل جعلت المسافر يشعر بأن وكالة الأسفار ترافقه طوال رحلته، حتى أثناء وجوده خارج المغرب، وهو ما أسهم في تحسين جودة الخدمة وتعزيز ثقة الزبناء.
الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقا جديدة للسفر الذكي
يرى طاطمي أن الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم جزءا أساسيا من التحول الرقمي الذي يشهده قطاع السياحة، مشيرا إلى أن شركة NOURFOCUS بدأت بالفعل في إدماج هذه التقنيات داخل حلولها الرقمية.
وأوضح أن الشركة طورت مساعدا ذكيا على موقع kabdani.ma، يجيب بشكل فوري عن استفسارات الزوار، ويعرفهم بالعروض والخدمات حتى خارج أوقات العمل، بما يضمن استمرارية التواصل مع العملاء.
وأضاف أن الشركة تعمل أيضا على تطوير أدوات تساعد موظفي وكالات الأسفار على إعداد البرامج السياحية بسرعة أكبر، والرد على استفسارات الزبناء، واقتراح عروض تتناسب مع ميزانية كل مسافر واهتماماته، مؤكدا أن الذكاء الاصطناعي لن يكون بديلا عن وكيل السفر، وإنما أداة ترفع من كفاءته وتمنحه وقتا أكبر للاستشارة ومرافقة الزبون.
ولفت إلى أن المغرب يمكنه الاستفادة من تقنيات أخرى، من بينها تحليل البيانات، والحوسبة السحابية، وربط الأنظمة السياحية عبر واجهات برمجية، إلى جانب تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز التي ستمنح السائح مستقبلا إمكانية اكتشاف الوجهات والفنادق قبل اتخاذ قرار الحجز.
منافسة عالمية وتحديات تعيق التحول الرقمي
ورغم الإمكانات التي تتيحها التطبيقات والمنصات الرقمية، يرى أمين معوض أن الشركات المغربية الناشئة ما تزال تواجه عددا من التحديات، في مقدمتها محدودية الدعم والتمويل، موضحا أن محاولات الاستفادة من بعض برامج الدعم الموجهة لقطاع السياحة لم تكلل بالنجاح.
وأضاف أن المنافسة مع التطبيقات العالمية لا تقتصر على استقطاب المستخدمين، بل تمتد إلى الجوانب التقنية، من بينها مزامنة تقاويم أصحاب الإقامات مع أكثر من تطبيق، معتبرا أن بعض الممارسات تحد من قدرة التطبيقات الجديدة على المنافسة في ظروف متكافئة.
كما أشار إلى تحديات أخرى مرتبطة بحلول الأداء الإلكتروني، ومحدودية بعض خدمات التكنولوجيا المالية، إضافة إلى الحاجة إلى تطوير مراكز البيانات والحوسبة السحابية داخل المغرب، بما يواكب متطلبات التطبيقات الرقمية الحديثة.
من جهته، يرى خالد طاطمي أن التحدي الأكبر لا يكمن في توفر التكنولوجيا، بل في سرعة تبنيها، وتكوين الموارد البشرية، وربط الأنظمة المختلفة، وضمان حماية بيانات الزبناء، ومواكبة التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويجمع المتدخلان على أن مستقبل السياحة سيكون أكثر ارتباطا بالتكنولوجيا، غير أن نجاح هذا التحول يظل رهينا بوجود منظومة رقمية وطنية قادرة على الابتكار، ومواكبة حاجيات المسافرين، وتمكين الفاعلين المغاربة من منافسة المنصات العالمية، مع الحفاظ على الدور المحوري للعنصر البشري في تقديم خدمة سياحية عالية الجودة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد