مجتمع
بين الاستشارات والأدوية والتحاليل.. كيف يُحتسب التعويض عن العلاج؟
27/07/2026 - 14:28
خولة ازنيزني
بعد مغادرة عيادة الطبيب أو المختبر أو الصيدلية، تبدأ مرحلة أخرى بالنسبة للمريض، تتمثل في التعويض عن المصاريف العلاج. غير أن قيمة المبلغ المسترجع تختلف من خدمة صحية إلى أخرى، ولا تحتسب على أساس ما أداه المؤمن فعليا، بل وفق قواعد ونسب محددة تعتمدها صناديق التأمين. فكيف يتم احتساب التعويض؟ وأين وصلت مراجعة التعريفة المرجعية التي تشكل أساس هذه التعويضات؟
وتعد التعريفة المرجعية الآلية التي تشكل الأساس الذي تعتمد عليه صناديق التأمين الصحي عند تحديد قيمة التعويضات، وليس الثمن الذي يؤديه المريض فعليا في أغلب الحالات. ويؤكد مهنيون أن استمرار العمل بتعريفة لم تعرف مراجعة شاملة منذ سنوات جعل الفارق يتسع بين التكلفة الحقيقية للعلاج والمبالغ التي يسترجعها المؤمنون.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس التجمع النقابي الوطني للأطباء الأخصائيين بالقطاع الخاص، سعيد عفيف، أن القانون رقم 65.00 المؤطر للتغطية الصحية الأساسية ينص صراحة على مراجعة التعريفة المرجعية كل ثلاث سنوات، إلا أن ذلك لم يتم منذ سنة 2006، مضيفا أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية اشتغلت، بتنسيق مع مختلف الهيئات المهنية الممثلة للأطباء والوكالة الوطنية للتأمين الصحي والجمعية الوطنية للمصحات الخاصة، على إعداد مشروع لمراجعة هذه التعريفة.
مراجعة التعريفة المرجعية
وأشار عفيف، في تصريح لـSNRTnews، إلى أن التعويض الحالي عن الاستشارة الطبية لا يزال يعتمد تعريفة مرجعية محددة في 80 درهما بالنسبة لطبيب القطاع العام و150 درهما بالنسبة لطبيب القطاع الخاص، رغم أن الأثمنة المعمول بها حاليا أصبحت أعلى بكثير.
واعتبر أن هذا الوضع يجعل المريض يتحمل من ماله الخاص نسبة كبيرة من تكلفة العلاج، موضحا أن مساهمة المؤمن في مصاريف العلاج تصل، في بعض الحالات، إلى نحو 54 في المائة، في حين توصي منظمة الصحة العالمية بألا تتجاوز مساهمة المريض 25 في المائة.
وأضاف أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين مختلف المتدخلين يقضي برفع التعريفة المرجعية للاستشارة من 80 إلى 150 درهما بالنسبة لطبيب القطاع العام، ومن 150 إلى 250 درهما بالنسبة لطبيب القطاع الخاص، و2800 درهم لطبيب الإنعاش و900 درهم لسرير الاستشفاء، غير أن هذه المراجعة لم تعتمد بعد.
كما أشار إلى أن ورقة العلاجات الإلكترونية ستساهم في تسريع مسطرة التعويض، إذ سيصبح المؤمن، وفق قوله، يستفيد من التعويض بشكل آني، عوض انتظار عدة أيام كما كان معمولا به سابقا.
ويرى رئيس التجمع النقابي الوطني للأطباء الأخصائيين أن مراجعة التعريفة المرجعية لن تخفف فقط العبء المالي عن المرضى، بل ستشجعهم أيضا على اللجوء إلى الاستشارات الطبية والتشخيص المبكر بدل تأخير العلاج بسبب ارتفاع الكلفة، موضحا أن هذا الأمر يكتسي أهمية خاصة بالنسبة للمصابين بالأمراض المزمنة، كداء السكري وارتفاع ضغط الدم والقصور الكلوي، إذ إن المتابعة الطبية المنتظمة تساهم في الحد من المضاعفات وتفادي علاجات أكثر كلفة في مراحل متقدمة من المرض.
كما شدد على أن مراجعة التعريفة ينبغي أن ترافقها إلزامية احترامها من طرف جميع المتدخلين، سواء المصحات أو المختبرات أو مراكز التشخيص، حتى يكون المريض على علم مسبق بكلفة العلاج وقيمة التعويض الذي سيستفيد منه، معتبرا أن هذا الإجراء من شأنه تعزيز الشفافية وحماية المؤمنين من أي تجاوزات.
مسطرة التعويض عن الأدوية
وفي المقابل، أوضح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في معطيات قدمها لـSNRTnews، أن تعويض الأدوية يخضع لشروط محددة، أولها أن يكون الدواء مدرجا ضمن اللائحة الرسمية للأدوية القابلة للتعويض، التي تحدد بموجب قرار يصدر عن وزير الصحة والحماية الاجتماعية.
وأوضح الصندوق أن نسبة التعويض تختلف بحسب طبيعة الدواء والوضعية الصحية للمؤمن، إذ يتم، في الحالات العادية، تعويض 70 في المائة من الثمن المرجعي للتعويض (PBR)، بينما ترتفع نسبة التعويض إلى ما بين 77 و100 في المائة بالنسبة للمصابين بالأمراض المزمنة أو المكلفة، وفق الشروط المعمول بها.
كما أن احتساب التعويض لا يتم دائما على أساس السعر الذي اقتنى به المؤمن الدواء، وإنما وفق قواعد محددة؛ فالدواء الجنيس يعوض على أساس ثمنه، وفي حالة عدم توفره يعوض الدواء الأصلي على أساس سعر البيع للعموم، أما إذا كانت هناك عدة أدوية جنيسة، فإن تعويض الدواء الأصلي يتم على أساس ثمن الدواء الجنيس الأقرب سعرا، وفي حالة وجود دواء جنيس واحد فقط يعتمد ثمن هذا الأخير كأساس للتعويض.
كما أشار إلى أن بعض الأدوية، رغم صرفها بوصفة طبية، لا تكون قابلة للتعويض إذا لم تكن مدرجة ضمن اللائحة الرسمية للأدوية المقبول إرجاع مصاريفها، مؤكدا أن وزارة الصحة تقوم بتحيين هذه اللائحة كلما اقتضت الضرورة، خصوصا عند إدراج أدوية جديدة أو مراجعة أسعارها أو إدخال تعديلات تنظيمية تهدف إلى ضمان استدامة نظام التعويض.
كيف تُحتسب التعويضات؟
أما بالنسبة للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS)، فتتشابه قواعد التعويض مع تلك المعتمدة لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في عدد من الخدمات.
وبخصوص التحاليل البيولوجية، تختلف نسبة التعويض بحسب طبيعة العلاج والإطار الذي تجرى فيه التحاليل. ففي العلاجات العادية، يتم تعويض المؤمن بنسبة 80 في المائة من التعريفة الوطنية المرجعية، أما إذا أنجزت التحاليل في إطار الاستشفاء، فتصل نسبة التعويض إلى 90 في المائة من التعريفة المرجعية في القطاع الخاص، و100 في المائة في المستشفيات العمومية والمراكز الاستشفائية الجامعية.
وينطبق الأمر نفسه على الفحوصات الإشعاعية والفحوص الطبية المصورة والفحوص الوظيفية، إذ يتم التعويض عنها بنسبة 80 في المائة من التعريفة الوطنية المرجعية في إطار العلاجات العادية، بينما ترتفع نسبة التغطية إلى 90 في المائة في حالة الاستشفاء بالقطاع الخاص، وإلى 100 في المائة إذا تم العلاج داخل مؤسسات القطاع العام.
أما بالنسبة للأجهزة والمستلزمات الطبية، فيتم التعويض وفق قائمة رسمية تحدد المعدات القابلة للتعويض، وتشمل هذه القائمة أجهزة التنفس، ومضخات الأنسولين، والأجهزة التقويمية، والأطراف الصناعية، وعدسات العين، وصمامات القلب وغيرها من المعدات الطبية.
وأوضح الصندوق أن التعويض يتم بنسبة 100 في المائة من المبلغ الجزافي المحدد لكل جهاز أو مستلزم طبي، فإذا كان ثمن اقتنائه أقل من القيمة المحددة في قرار وزير الصحة، يعتمد الثمن الحقيقي كأساس للتعويض، أما إذا تجاوز الثمن السقف المحدد، فيتم اعتماد المبلغ المرجعي فقط، ويتحمل المؤمن الفرق.
وفي ما يتعلق بعلاجات الأسنان، تشمل الخدمات القابلة للتعويض العلاجات الأساسية، مثل علاج التسوس وخلع الأسنان، إضافة إلى أطقم الأسنان الثابتة والمتحركة، ويحدد معدل التعويض في 70 في المائة، بينما حدد سقف تعويض أطقم الأسنان في 3000 درهم كل سنتين، على أن يتم إيداع ملف التعويض داخل أجل أقصاه 60 يوما من تاريخ أول علاج.
ولا يشمل التعويض الأعمال ذات الطابع التجميلي، مثل تبييض الأسنان، ولا زراعة الأسنان أو بعض عمليات تنظيف اللثة.
دعوات إلى المراجعة
ويرى سعيد عفيف أن استمرار العمل بالتعريفة المرجعية الحالية ينعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل الارتفاع المتواصل لتكاليف العلاج.
وأكد أن هذا الوضع يدفع عددا من المرضى إلى تأجيل الاستشارات الطبية أو التخلي عن العلاج بسبب كلفته، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم الأمراض وارتفاع تكاليف التكفل بها لاحقا، سواء بالنسبة للمريض أو لصناديق التأمين عن المرض.
وأشار إلى أن مراجعة التعريفة المرجعية من شأنها أن تحقق مزيدا من الوضوح في العلاقة بين المريض ومقدمي الخدمات الصحية، إذ ستحدد بشكل أدق كلفة العلاج وقيمة التعويض المستحق، مع ضرورة إلزام جميع المتدخلين، من مصحات ومختبرات ومراكز تشخيص، باحترام التعريفات المعتمدة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع