مجتمع
الحيوانات الأليفة في الإقامات المشتركة.. بين المسؤولية القانونية وثقافة التدريب
26/07/2026 - 22:10
شهرزاد عيوش
أصبحت تربية الحيوانات الأليفة، خاصة الكلاب والقطط، خيارا يفضله عدد متزايد من الأسر المغربية، غير أن انتقال هذه الحيوانات إلى الفضاءات المشتركة داخل الإقامات السكنية أفرز نقاشا متناميا حول حدود حق المالك في اصطحاب حيوانه، مقابل حق باقي السكان في الاستفادة من فضاءات نظيفة وآمنة وخالية من الإزعاج.
فالممرات والمصاعد والحدائق المشتركة لم تعد مجرد مرافق للاستعمال الجماعي، بل أصبحت أحيانا مجالا لاحتكاكات يومية بين الجيران بسبب النباح، أو مخلفات الحيوانات، أو الخوف الذي يشعر به بعض السكان عند الاقتراب منها.
ورغم أن القانون المغربي لا يتضمن مقتضيات تفصيلية تنظم وجود الحيوانات الأليفة داخل الإقامات السكنية، فإن المسؤولية القانونية عن الأضرار التي قد تنجم عنها تظل قائمة، فيما يؤكد المختصون أن جزءا كبيرا من هذه الإشكالات يمكن تفاديه إذا التزم المالك بواجباته القانونية، وحرص على تدريب الحيوان وتأهيله للتعايش مع محيطه.
القانون يحمل المالك المسؤولية
وفي هذا السياق، أكد المحامي فتح الله السلامي أن القواعد العامة المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود تجعل صاحب الحيوان مسؤولا عن كل الأضرار التي قد يتسبب فيها، مشيرا إلى أن الفصول 77 و78 و79 تؤطر المسؤولية المدنية عن الضرر، وتبقى المرجع القانوني الذي يمكن الاستناد إليه في مثل هذه الحالات.
وأوضح السلامي أن المسؤولية لا تقع على الحيوان نفسه، وإنما على الشخص الذي يتولى حراسته ورعايته، سواء تعلق الأمر بكلب أو قط، مضيفا أن المالك يتحمل النتائج القانونية إذا تسبب حيوانه في إصابة شخص، أو الاعتداء عليه، أو إلحاق أي ضرر بالغير.
وأشار إلى أن هذه المسؤولية تستوجب من صاحب الحيوان اتخاذ جميع الاحتياطات الضرورية عند استعمال الفضاءات المشتركة، من خلال التحكم في الحيوان واستعمال السلسلة والكمامة بالنسبة للكلاب كلما اقتضى الأمر، بما يحافظ على سلامة باقي السكان ويجنبهم الشعور بالخوف أو التعرض لأي خطر.
ضوابط ضرورية داخل الإقامات
ويرى السلامي أن تربية الحيوانات الأليفة ليست محل اعتراض في حد ذاتها، لكنها ينبغي أن تتم في إطار يحترم حقوق الآخرين، معتبرا أن الحيوان الأليف يفترض أن يبقى تحت رعاية صاحبه داخل المنزل، لا أن يتحول إلى مصدر إزعاج داخل الإقامة السكنية.
وأضاف أن عددا من الأحياء السكنية تعرف انتشار روائح البول ومخلفات الحيوانات في المرافق المشتركة، وهو ما ينعكس، بحسبه، على نظافة الإقامة وجودة العيش بها، مؤكدا أن الفضاءات المشتركة هي ملك لجميع السكان، ولا ينبغي أن تتأثر بممارسات فردية.
كما انتقد المحامي ظاهرة إطعام القطط والكلاب في الشوارع وأمام الإقامات السكنية، معتبرا أن هذا السلوك لا يندرج ضمن مفهوم تربية الحيوانات الأليفة، بل يساهم في استقرار الحيوانات بالفضاءات العامة، وما قد يرافق ذلك من آثار صحية وبيئية، داعيا إلى تدخل تشريعي يضع إطارا أكثر وضوحا لتنظيم هذا المجال، مع اعتماد وسائل لتعريف كل حيوان وربطه بصاحبه لتحديد المسؤوليات عند وقوع أي حادث.
التدريب يسهّل اندماج الحيوان
من جانبه، أوضح زكرياء البصراوي، مدرب ومعالج سلوك الكلاب، في تصريح لـSNRTnews، أن معظم المشاكل التي تثار داخل الإقامات السكنية لا ترتبط بطبيعة الحيوان، وإنما بطريقة تربيته، مؤكدا أن التدريب المبكر يساهم بشكل كبير في الحد من السلوكيات المزعجة.
وأوضح أن أول ما يتم الاشتغال عليه هو تعليم الكلب النظافة، من خلال تعويده على قضاء حاجته في مكان محدد، مع استعمال القفص خلال المراحل الأولى من التدريب، باعتباره وسيلة تساعد الحيوان على التحكم في حاجته، لأن الكلب بطبيعته لا يقضي حاجته في المكان الذي ينام فيه، وهو ما يجعل إخراجه بشكل منتظم بعد الأكل أو اللعب عاملا أساسيا لترسيخ هذه العادة.
وأضاف أن من أكثر الشكاوى التي يتلقاها المدربون النباح المفرط، مؤكدا أن التعامل مع هذه المشكلة يعتمد على الصبر والتعزيز الإيجابي، حيث تتم مكافأة الكلب مباشرة بعد لحظات الهدوء، سواء بالطعام أو اللعب أو المداعبة، حتى يربط السلوك الهادئ بالمكافأة، مشيرا إلى أن الكلاب تتفاعل مع نبرة الصوت وطريقة التعبير أكثر من فهمها للكلمات نفسها.
السلوك العدواني له أسباب وحلول
وأكد البصراوي أن الكلاب التي تهاجم الأشخاص لا تكون بالضرورة عدوانية بطبيعتها، موضحا أن هذا السلوك غالبا ما يكون نتيجة الخوف أو غياب القيادة الصحيحة من طرف المالك، لافتا إلى أن تعديله يتم عبر أساليب تدريبية تعتمد على ما يعرف بالعقاب السلبي، الذي يقوم على حرمان الكلب من بعض الامتيازات التي يحبها، دون اللجوء إلى الضرب أو العنف، لأن ذلك يؤدي إلى فقدان الثقة ويزيد من تعقيد السلوك.
وشدد على أن التدريب لا يقتصر على تعليم الطاعة، بل يشمل أيضا التنشئة الاجتماعية للحيوان، وتعليمه التفاعل مع الأشخاص والحيوانات الأخرى، إضافة إلى تدريب صاحبه على كيفية التواصل معه بطريقة صحيحة، مؤكدا أن التدريب يمكن أن يبدأ منذ وصول الجرو إلى المنزل، وأن الكلاب الكبيرة أيضا قابلة للتعلم، وإن كانت تحتاج إلى وقت أطول، فيما تتراوح مدة التدريب عادة بين ثلاثة وستة أشهر بحسب شخصية كل كلب.
وفي ظل تزايد الإقبال على تربية الحيوانات الأليفة داخل المدن، يتضح أن ضمان التعايش داخل الإقامات السكنية لا يرتبط فقط بوجود قواعد قانونية تحدد المسؤوليات، بل أيضا بترسيخ ثقافة تربية قائمة على الاحترام والتدريب والوعي، بما يضمن حق أصحاب الحيوانات في اقتنائها، ويحفظ في الوقت نفسه حق باقي السكان في الاستفادة من فضاءات مشتركة آمنة ونظيفة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
عالم
مجتمع
عالم