رياضة
ثلاثة صاعدين، ثلاثة مسارات، ووجهة واحدة: البطولة الوطنية الاحترافية
25/07/2026 - 19:19
إيمان الزيات
يستعيد القسم الأول من البطولة الوطنية الاحترافية خلال الموسم الكروي المقبل ثلاثة أندية بصم كل واحد منها على مسار مختلف في بطولة القسم الوطني الثاني، بعدما حسم المغرب التطواني ووداد تمارة وأمل تيزنيت صعودهم إلى قسم الكبار، في تركيبة تجمع بين العودة إلى الواجهة، واستعادة الحضور، وكتابة التاريخ.
المغرب التطواني.. عودة صاحب التاريخ
استعاد المغرب التطواني مكانه بين أندية القسم الأول، بعدما حسم عودته رسميا متوجا بلقب البطولة الاحترافية في قسمها الثاني، حيث نجح فريق «الحمامة البيضاء» في تصدر الترتيب برصيد 53 نقطة، ليضمن العودة إلى قسم الصفوة بعد غيابه الموسم الماضي عن دوري الأضواء.
وجاء تتويج المغرب التطواني ثمرة مسار متوازن امتد على مدار 30 مباراة، حقق خلالها الفريق 14 انتصارا و11 تعادلا، مقابل خمس هزائم فقط، وسجل الفريق 33 هدفا، بينما استقبلت شباكه 22 هدفا، لينهي الموسم بفارق أهداف بلغ 11 هدفا، في رحلة مكنته من انتزاع المركز الأول ودرع البطولة.
ولم يكن صعود المغرب التطواني مجرد عودة إلى قسم الكبار، بل تتويجا لمسار كامل أعاد الفريق إلى المكان الذي ينتمي إليه تاريخيا، بعدما نجح في التفوق على أندية المقدمة وحسم سباق الصعود واللقب معا، تحث قيادة الثنائي عبد الكريم الجناني وعبد العظيم خضروي الذي سبق له أن حمل ألوان الرجاء في فترات مختلفة.
وداد تمارة.. عودة حُسمت في الجولة الأخيرة
أنهى وداد تمارة الموسم في المركز الثاني في الترتيب العام البطولة الوطنية الاحترافية لكرة القدم في قسمها الأول برصيد 53 نقطة، متساويا مع بطل الموسم المغرب التطواني، وخمس نقاط على أمل تيزنيت صاحب المركز الثالث، وكان هذا التتويج ثمرة موسم حافظ خلاله الفريق على نسقه التصاعدي منذ الجولات الأولى للموسم.
وتكشف أرقام الفريق عن موسم قوي على مستوى الاستمرارية، بعدما حقق 13 انتصارا و14 تعادلا مقابل ثلاث هزائم فقط. كما سجل 35 هدفا، وهي أفضل حصيلة هجومية في البطولة، مقابل تلقي شباكه 26 هدفا، لينصب نفسه من بين أقوى خطوط الدفاع خلال الموسم.
وخلف هذا الإنجاز يقف المدرب عبد السلام بنجلون، الذي تولى الإشراف على الفريق في مارس 2024 خلفا للحسين أوشلا، في أول تجربة له على رأس جهاز فني، غير أن تجربته التدريبية جاءت مدعومة بمسيرة كروية حافلة، راكم خلالها خبرة كبيرة مع عدد من الأندية المحلية البارزة، من بينها الرجاء الرياضي والفتح الرياضي والجيش الملكي، إلى جانب تجارب احترافية في إسبانيا وبلجيكا ومصر.
وقد وظف بنجلون هذه الخبرة في قيادة وداد تمارة نحو هدفه، ليمنح الفريق عودة مستحقة إلى البطولة الاحترافية، بعد موسم طويل حسمه في نهايته بانتصار كان كافيا لفتح أبواب قسم الكبار.
أمل تيزنيت.. حين يُكتب التاريخ للمرة الأولى
يعتبر مسار صعود أمل تيزنيت القصة الأكثر خصوصية بين الصاعدين الثلاثة، فالفريق السوسي لم يكن بصدد استعادة مكان قديم أو العودة إلى قسم يعرفه، بل كان أمام فرصة لفتح صفحة جديدة بالكامل في تاريخه، وقد نجح في ذلك، بعدما ضمن صعوده لأول مرة إلى البطولة الوطنية الاحترافية في قسمها الأول.
وجاء الإنجاز بعد مواجهة السد أمام أولمبيك الدشيرة، حيث حسم أمل تيزنيت تأهله مساء الثلاثاء الماضي، بعدما فرض التعادل الإيجابي بهدف لمثله على مضيفه في مباراة الإياب، مستفيدا من أفضلية الهدف المسجل خارج الميدان.
وكان الفريق السوسي قد أنهى بطولة القسم الوطني الثاني في المركز الثالث برصيد 46 نقطة، بعدما حقق 10 انتصارات و16 تعادلا مقابل أربع هزائم، كما سجل 35 هدفا واستقبل 26 هدفا، ليؤكد حضوره ضمن أندية المقدمة ويضمن خوض مباراة السد، التي قادته إلى قسم الكبار.
ولم يكن هذا الصعود منفصلا عن المسار الذي قطعه الفريق خلال السنوات الأخيرة، إذ سبق للمدرب عبد الرحيم شكيليط أن قاد أمل تيزنيت من القسم الوطني هواة إلى القسم الوطني الثاني، قبل أن يواصل معه الرحلة ويقوده إلى الصعود التاريخي نحو القسم الأول.
وعلى المستوى الفردي، كان زكرياء الصالحي واحدا من أبرز الأسماء التي حملت ألوان الفريق السوسي خلال الموسم الماضي، بعدما تربع على عرش هدافي أمل تيزنيت برصيد 13 هدفا، مساهما بدوره في موسم استثنائي تُوّج بأكبر إنجاز في تاريخ النادي.
إدريس اللوماري :"الصعود ليس نهاية الطريق"
أكد الإطار الوطني إدريس اللوماري أن صعود هذه الأندية الثلاثة إلى القسم الوطني الأول جاء بعد موسم شاق وطويل، تميز بقوة المنافسة وكثرة الإثارة، خصوصا أن الصراع ظل مفتوحا بين فرق المقدمة إلى غاية الجولات الأخيرة.
وأوضح اللوماري في تصريح لـSNRTnews، أن المنافسة على الصعود كانت قوية ومتكافئة بين جميع فرق المقدمة، بعدما ظل التشويق حاضرا بين الأندية التي احتلت المراكز الأربعة الأولى، مشيرا إلى أن هذا النوع من المنافسة يعكس صعوبة الموسم وحجم المجهود الذي بذلته الأندية من أجل تحقيق هدف الصعود.
غير أن الإطار الوطني شدد على أن الصعود لا يمثل سوى بداية مرحلة أكثر صعوبة، موضحا أن اللعب في القسم الوطني الأول يتطلب إمكانيات وتجربة وخبرة أكبر، سواء على المستوى التقني أو الإداري أو اللوجستيكي.
تحديات عديدة في الانتظار
وأشار اللوماري إلى أن عددا من الأندية الصاعدة حديثا ستجد نفسها أمام تحديات كبيرة، خصوصا على مستوى البنية التحتية، مبرزا أن اللعب في القسم الأول يفرض توفير ملاعب تستجيب للمعايير المطلوبة، إلى جانب فضاءات ملائمة للتداريب.
وفي هذا السياق، توقف اللاعب السابق لفريق الوداد الرياضي عند وضعية أمل تيزنيت، الذي يواجه، حسب تصوره، إكراهات مرتبطة بغياب ملعب طبيعي للتداريب، معتبرا أن هذه الوضعية تفرض على الفريق مضاعفة الجهود من أجل توفير الظروف الضرورية التي يتطلبها الحضور في القسم الوطني الأول.
وأكد اللوماري أن التحدي الأكبر بالنسبة لأندية المغرب التطواني ووداد تمارة وأمل تيزنيت، يتمثل أساسا في ضمان الاستمرارية داخل قسم الكبار، مشددا على أن المرحلة المقبلة ستتطلب عملا مضاعفا وإمكانيات مالية مهمة.
وأكد اللوماري أن الحفاظ على التركيبة الأساسية للفريق سيكون أمرا ضروريا، مع تدعيمها بلاعبين يملكون التجربة والخبرة والطموح، محذرا في الوقت ذاته من التعاقد مع لاعبين فقدوا الحافز والرغبة في المنافسة، لأن غياب الطموح، حسب تعبيره، ينعكس بشكل مباشر على الأداء والفعالية داخل الملعب.
الاستثمار في الفئات الصغرى.. مفتاح النجاح
وأضاف أن استقطاب لاعبين من المستوى المطلوب يفرض توفير سيولة مالية مهمة، وهو ما يشكل تحديا حقيقيا بالنسبة للأندية الصاعدة التي تعاني، في الغالب، من محدودية الموارد المالية وتعتمد بشكل كبير على دعم المجالس المنتخبة والجهات الداعمة.
في المقابل يرى اللوماري أن الاستثمار في الفئات السنية قد يشكل حلا عمليا ومستداما لهذه الأندية، عوض إنفاق مبالغ كبيرة على التعاقدات. مبرزا أن تكوين اللاعبين الشباب ومنحهم فرصة الاندماج في الفريق الأول يمكن أن يخفف من الأعباء المالية، ويسمح للأندية ببناء تركيبة تضم عددا مهما من أبناء النادي.
وختم الإطار الوطني بالتأكيد على أن الاعتماد على لاعبين من أبناء الفريق، إلى جانب الاستثمار الحقيقي في الفئات الصغرى، يمكن أن يوفر على الأندية مبالغ كبيرة، معتبرا أن غياب الاستثمار في التكوين يفرض لاحقا تكلفة أكبر على مستوى التعاقدات، خصوصا بالنسبة للأندية التي تعاني من محدودية مواردها.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة