اقتصاد
الانتخابات بالمغرب.. ورش اقتصادي موسمي
26/07/2026 - 18:04
مراد كراخي
لا تقتصر الانتخابات في المغرب على التنافس السياسي بين الأحزاب والمرشحين، بل تتحول إلى ورش اقتصادي موسمي ينعش عددا من المهن والقطاعات.
ومع انطلاق الاستعدادات للحملات الانتخابية، يرتفع الطلب على خدمات الطباعة والإشهار والتسويق الرقمي والنقل والتجهيزات اللوجستيكية، إلى جانب الأنشطة المرتبطة بتنظيم التجمعات الانتخابية وتدبير يوم الاقتراع.
وتستفيد من هذه الدينامية الاقتصادية فئات واسعة، تمتد من مهنيي المطابع ووكالات الإشهار إلى سائقي النقل، وعمال تركيب المنصات والخيام، وشركات التواصل، ما يجعل الانتخابات مناسبة تساهم في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي، وإن كان ذلك بشكل موسمي.
ورغم أن معظم هذه الأنشطة تظل مرتبطة بفترة الحملة الانتخابية، فإنها توفر فرص عمل مؤقتة ومداخيل إضافية لآلاف الأشخاص، لتصبح الانتخابات حدثا تتداخل فيه الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
المطابع.. انتعاش يعوض سنوات الركود
تعد المطابع من أكثر القطاعات استفادة من الاستحقاقات الانتخابية، إذ يرتفع الطلب على طباعة الملصقات والمنشورات والبرامج الانتخابية واللافتات والمواد الدعائية التي تعتمد عليها الأحزاب والمرشحون للتواصل مع الناخبين.
وفي هذا السياق، أكد يقين مصباح، رئيس قطاع المطابع وصناعة الإشهار باتحاد المقاولات والمهن، أن فترة الانتخابات تشكل فرصة حقيقية لإنعاش القطاع وتعويض جزء من الركود الذي يعرفه بين استحقاق وآخر.
وأوضح يقين، في تصريح لـSNRTnews، أن رقم معاملات عدد من المقاولات المتخصصة في الطباعة قد يرتفع خلال الموسم الانتخابي بنسبة تتراوح بين 400 و500 في المائة مقارنة بالفترات العادية، بالنظر إلى الإقبال الكبير على مختلف المطبوعات الانتخابية.
وأضاف أن الحملات الانتخابية في المغرب لا تزال تعتمد بشكل كبير على الوسائط الورقية، رغم التطور الذي عرفه التواصل الرقمي، وهو ما يحافظ على مكانة المطابع كفاعل أساسي خلال هذه المرحلة.
وأشار، في المقابل، إلى أن ارتفاع أسعار المواد الأولية سينعكس على تكلفة خدمات الطباعة الموجهة للأحزاب والمرشحين خلال الانتخابات المقبلة.
الإشهار والتسويق الرقمي.. حضور متزايد
بالتوازي مع الطباعة التقليدية، يشهد قطاع الإشهار والتسويق الرقمي نموا متواصلا خلال المواسم الانتخابية، في ظل توجه الأحزاب والمرشحين نحو تعزيز حضورهم على المنصات الرقمية.
وتلجأ الأحزاب إلى شركات متخصصة لتصميم الهوية البصرية للحملات الانتخابية، وإعداد المواد الإعلانية، وإدارة صفحات التواصل الاجتماعي، وإنتاج الفيديوهات الترويجية، فضلا عن استهداف الفئات المختلفة عبر الإعلانات الرقمية.
وفي حديثه لـSNRTnews، أكد ياسين، صاحب شركة متخصصة في الإشهار والتسويق الرقمي، أن الحملات الانتخابية أصبحت تشكل موسما استثنائيا بالنسبة لشركات التواصل، موضحا أن الطلب لم يعد يقتصر على تصميم الملصقات واللافتات، بل يشمل أيضا إعداد الهوية البصرية الكاملة للحملات، وإنتاج المحتوى الرقمي.
وأضاف أن الأحزاب والمرشحين باتوا يولون أهمية متزايدة للحضور الرقمي، من خلال إنتاج فيديوهات قصيرة، وتصاميم موجهة لمختلف المنصات.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن هذا النشاط يخلق فرص عمل مؤقتة لفائدة عدد من المهنيين، من بينهم مصممو الغرافيك، ومطورو المحتوى، والمصورون، ومصورو الفيديو، وتقنيو المونتاج.
خدمات أخرى
لا يقتصر الانتعاش الاقتصادي على قطاعات الطباعة والإشهار، بل يمتد إلى الخدمات اللوجستيكية التي تشكل ركيزة أساسية في تنظيم الحملات الانتخابية.
ومع انطلاق التجمعات واللقاءات الميدانية، يرتفع الطلب على خدمات كراء السيارات والحافلات، وسائقي النقل، ومزودي معدات الصوت والإضاءة، إلى جانب عمال تركيب المنصات والخيام والكراسي واللافتات.
كما تستفيد شركات كراء القاعات، ومتعهدو الحفلات، وشركات الأمن الخاص والنظافة، من ارتفاع وتيرة الطلب خلال فترة الحملات.
وفي المقابل، تستعين الأحزاب السياسية بعدد من الشباب للعمل بشكل مؤقت في توزيع المناشير والبرامج الانتخابية، وتعليق الملصقات، والمشاركة في القوافل الميدانية، وتنشيط الحملات التواصلية داخل الأحياء والأسواق والأماكن العمومية.
يوم الاقتراع.. تعبئة بشرية واسعة
ولا تتوقف فرص العمل عند حدود الحملة الانتخابية، إذ يتطلب يوم الاقتراع تعبئة موارد بشرية مهمة لتأمين حسن سير العملية الانتخابية في مختلف مراحلها.
وتشارك في هذه العملية أطر الإدارة المكلفة بتنظيم الانتخابات، ورؤساء وأعضاء مكاتب التصويت، وأعوان السلطة، والموظفون المكلفون بتدبير العمليات الإدارية واللوجستيكية، فضلا عن ممثلي الأحزاب والمرشحين الذين يحضرون داخل مكاتب التصويت لمراقبة سير العملية الانتخابية وتتبع مختلف مراحلها.
وبذلك، لا تمثل الانتخابات مجرد موعد سياسي لاختيار ممثلي المواطنين، بل تتحول أيضا إلى دورة اقتصادية موسمية تنعش عددا من المهن والقطاعات، وتوفر فرص عمل مؤقتة لآلاف الأشخاص.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة