اقتصاد
السياحة في "الشمال".. بين انتعاش الإقبال وتحدي الأسعار
27/07/2026 - 19:11
مراد كراخي
تعيش جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، مع حلول فصل الصيف، على إيقاع توافد أعداد كبيرة من السياح المغاربة والأجانب، ما يجعلها واحدة من أكثر الوجهات السياحية استقطابا بالمملكة. غير أن هذا الإقبال الكبير يضع القطاع أمام تحديات متزايدة، أبرزها ضمان جودة الخدمات وتوفير طاقة إيوائية كافية تستجيب للطلب المتنامي.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه الجهات المهنية اتخاذ سلسلة من الإجراءات لضمان حسن استقبال الزوار وتحسين جودة الخدمات، يرى خبراء أن الارتفاع الملحوظ في الطلب خلال فترة زمنية قصيرة يتجاوز أحيانا قدرة العرض المتوفر، وهو ما ينعكس على أسعار الإقامة ويطرح تحدي تحقيق التوازن بين جاذبية الوجهة السياحية والحفاظ على أسعار معقولة.
استعدادات لتعزيز جودة الاستقبال
قالت رقية العلوي، رئيسة المجلس الجهوي للسياحة بجهة طنجة - تطوان - الحسيمة، إن الجهة باشرت استعداداتها لموسم الصيف من خلال تعزيز التنسيق والتعاون مع مختلف الشركاء والمهنيين، إلى جانب تكثيف التنسيق مع السلطات المحلية لضمان جودة الاستقبال والارتقاء بالخدمات المقدمة للزوار.
وأوضحت العلوي، في تصريح لـSNRTnews، أنه جرى تكثيف الحملات الترويجية للتعريف بالمؤهلات السياحية التي تزخر بها الجهة، والتي تشمل الشواطئ والمدن العتيقة والمنتجعات السياحية والمناطق الطبيعية، بهدف استقطاب المزيد من السياح المغاربة والأجانب.
وأضافت أنه تم العمل على تحسين ظروف الاستقبال، ورفع جاهزية المؤسسات السياحية، وتعزيز جودة الخدمات، فضلا عن التنسيق مع مختلف المتدخلين لضمان انسيابية الحركة بالمواقع السياحية والشواطئ، مع الحرص على توفير تجربة سياحية مريحة وآمنة، خاصة لفائدة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
وأكدت أن جهة طنجة-تطوان-الحسيمة تتوفر على عرض سياحي متنوع يضم الفنادق ودور الضيافة والإقامات السياحية، إلى جانب منتوج سياحي غني يلبي مختلف الفئات. ورغم الضغط الذي تعرفه بعض الوجهات الساحلية خلال ذروة الموسم، فإن الطاقة الاستيعابية تظل قادرة على استقبال أعداد مهمة من الزوار بفضل تنوع الوجهات داخل الجهة.
وأشارت إلى أن المؤشرات الأولية تؤكد استمرار المنحى التصاعدي للإقبال السياحي مقارنة بالسنوات الماضية، مدعوما بارتفاع عدد السياح المغاربة والأجانب، فضلا عن العودة القوية لمغاربة العالم خلال فصل الصيف، وهو ما يعزز مكانة الجهة كإحدى أبرز الوجهات السياحية على الصعيد الوطني.
طلب متزايد يرفع أسعار الإقامة
في المقابل، يرى الخبير في المجال السياحي، الزبير بوحوت، أنه رغم توفر جهة طنجة-تطوان-الحسيمة على مؤهلات سياحية مهمة وطاقة إيوائية تناهز 34 ألف سرير بمؤسسات الإيواء السياحي المصنفة، فإن هذا العرض يبقى محدودا مقارنة بحجم الطلب الذي يتركز خلال فترة قصيرة من السنة.
وأوضح بوحوت، في تصريح لـSNRTnews، أن الإشكال لا يكمن في غياب العرض، وإنما في أن وتيرة نمو الطلب أصبحت تفوق قدرة العرض الإيوائي المنظم على الاستجابة خلال موسم الذروة، مشيرا إلى أن الضغط لا يقتصر على الفنادق المصنفة، بل يمتد أيضا إلى الشقق المفروشة، والكراء السياحي، والإقامات الخاصة، التي أصبحت بدورها تعرف نسب إقبال مرتفعة.
وأكد أن هذه الوحدات تشهد ضغطا متزايدا خلال الصيف، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها، وهو ما يعكس وجود اختلال بين حجم الطلب والطاقة الاستيعابية المتوفرة بمختلف مكونات العرض الإيوائي.
وبخصوص ارتفاع أسعار الإقامة خلال موسم الصيف، أوضح بوحوت أن الأمر يرتبط أساسا بقانون العرض والطلب، إذ يؤدي تزامن السياحة الداخلية مع عودة مغاربة العالم وتوافد جزء من السياح الأجانب خلال العطل الصيفية الأوروبية إلى خلق ضغط كبير على مختلف أنماط الإقامة.
وأضاف أن محدودية الطاقة الإيوائية خلال فترة الذروة تدفع الأسعار إلى الارتفاع بشكل طبيعي، سواء في الفنادق المصنفة أو في السكن السياحي الموازي والشقق المفروشة والكراء قصير المدى، التي تعرف بدورها زيادات ملحوظة بسبب الطلب القوي.
واعتبر أن تفسير ارتفاع الأسعار لا يقتصر على الطلب المرتفع فقط، بل يرتبط أيضا بزيادة تكاليف تشغيل المؤسسات السياحية، خصوصا الطاقة والموارد البشرية والصيانة والتموين، فضلا عن اعتماد عدد من الفاعلين على أنظمة التسعير الديناميكي التي تربط الأسعار بمستوى الحجوزات ونسب الملء.
كيف يمكن مواجهة الضغط؟
يرى بوحوت أن مواجهة هذا الضغط تستوجب، بالدرجة الأولى، تعزيز العرض الإيوائي وتنظيم السوق بشكل أكثر توازنا، لأن ارتفاع الأسعار يبقى نتيجة مباشرة لعدم كفاية العرض مقارنة بحجم الطلب.
وأوضح أن ذلك يمر عبر تشجيع الاستثمار في مختلف أشكال الإيواء السياحي، سواء الفنادق أو الإقامات السياحية أو مؤسسات الإيواء البديلة، مع توجيه الاستثمارات نحو مناطق جديدة داخل الجهة لتخفيف الضغط عن الوجهات الساحلية الأكثر استقطابا، إلى جانب تطوير منتجات سياحية جديدة تسمح بتوزيع أفضل للتدفقات السياحية وعدم تركيزها فقط خلال فصل الصيف.
كما شدد على ضرورة تنظيم سوق الكراء السياحي والشقق المفروشة، باعتباره أصبح مكونا أساسيا من مكونات العرض السياحي، بما يضمن الجودة والسلامة والشفافية، مع الحفاظ على دوره في توفير حلول إضافية خلال فترات الضغط.
ودعا، من جهة أخرى، إلى العمل على الحد من موسمية النشاط السياحي عبر تشجيع السياحة الداخلية خارج أشهر الذروة، وتطوير عروض تستهدف فترات أخرى من السنة والأسواق الخارجية، بما يساهم في تحسين استغلال الطاقة الإيوائية وتخفيف الضغط خلال الصيف.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
مجتمع
اقتصاد
سياسة