سياسة
وزيرة السياحة: المغرب أرخص من وجهات خارجية والأسعار ليست مشكلة
23/06/2026 - 19:32
يونس أباعليأثار مستشارون برلمانيون، الثلاثاء 23 يونيو 2026، جملة من الإكراهات التي ما تزال تحد من إقبال المغاربة على الوجهات الوطنية، في المقابل دافعت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني عن أداء القطاع.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، تركزت مداخلات الفرق البرلمانية على ما وصفته بالاختلالات البنيوية التي تعيق تطور السياحة الداخلية، من ضعف بعض البنيات التحتية وتعثر مشاريع سياحية، إلى ارتفاع أسعار الإقامة والنقل، فضلا عن محدودية الخدمات في عدد من الوجهات.
في هذا السياق، اعتبر فريق الأصالة والمعاصرة أن نجاح السياحة الداخلية يقتضي بناء عرض سياحي موجه للمغاربة بمختلف فئاتهم الاجتماعية وقدراتهم الشرائية، مشددا على أن تحسين البنيات التحتية وتأهيل الموارد البشرية يظلان شرطين أساسيين للرفع من جودة الخدمات وتعزيز جاذبية الوجهات الوطنية.
وأوضح الفريق أن عددا من المناطق الطبيعية والسياحية الواعدة ما زال يعاني صعوبات في الولوج ونقصا في التجهيزات والخدمات الأساسية، الأمر الذي يحد من قدرتها على استقطاب الزوار.
كما أعاد إثارة الإشكال المتكرر المرتبط بالعلاقة بين جودة الخدمات والأسعار، معتبرا أن فئات واسعة من الأسر المغربية ترى أن كلفة العطلة داخل المغرب لا تنسجم مع قدرتها الشرائية، كما أن الأسعار المعتمدة في بعض الوجهات لا تعكس مستوى الخدمات المقدمة.
من جهته، سلط الفريق الحركي الضوء على استمرار تعثر مشروع تجزئة سياحية يعود إلى سنة 1992 دون أن يرى النور إلى اليوم، داعيا إلى فتح تحقيق بشأنه.
كما انتقد محدودية الربط الجوي مع بعض الجهات، إلى جانب ما اعتبره عبئا ضريبيا يثقل كاهل قطاع يشغل مئات الآلاف من المغاربة.
بينما سجل الفريق الاستقلالي أن السياحة الداخلية تواجه اختلالات هيكلية، على رأسها ارتفاع الأسعار مقارنة بالقدرة الشرائية للمواطنين، فضلا عن وجود فروقات في بعض الحالات بين الأثمان المقدمة للمغاربة وتلك الموجهة للأجانب. كما اعتبر أن ضعف خدمات الإيواء يدفع عددا من الأسر إلى البحث عن بدائل خارجية لقضاء عطلها.
الوزارة: الأسعار ليست المشكلة الأساسية
رفضت الوزيرة فاطمة الزهراء عمور اختزال الإشكال في مستوى الأسعار، مؤكدة أن الأثمنة المعتمدة في القطاع تخضع لمنطق العرض والطلب وللقواعد المنظمة لحرية الأسعار والمنافسة. وأوضحت المسؤولة أن ارتفاع الأسعار خلال فصل الصيف والعطل يرتبط أساسا بارتفاع الطلب مقابل محدودية العرض المتاح، مشيرة إلى أن الأسعار تعرف انخفاضا خلال باقي فترات السنة.
واستندت إلى دراسة أنجزتها الوزارة حول أسعار الإيواء خلال شهر يوليوز المقبل، أظهرت أن متوسط سعر الليلة الواحدة بمؤسسات الإيواء المصنفة من فئة ثلاث نجوم يبلغ نحو 500 درهم بالمغرب، مقابل 750 درهما في وجهات سياحية خارجية يقصدها المغاربة. كما يصل متوسط السعر إلى 1000 درهم بالنسبة لفنادق أربع نجوم، مقابل 1500 درهم بالخارج، فيما يبلغ 2100 درهم لفنادق خمس نجوم مقابل 3100 دراهم في وجهات منافسة، بحسب نتائج الدراسة.
واعتبرت المسؤولة الحكومية أن جوهر الإشكال يكمن في محدودية العرض السياحي، مؤكدة أن توسيع هذا العرض وتنويعه يشكل أحد المحاور الأساسية لخارطة الطريق السياحية، بما يسمح بتحقيق توازن أكبر في السوق والمساهمة تدريجيا في خفض الأسعار.
استثمارات ومشاريع موزعة على الجهات
وفي معرض ردها على الانتقادات المرتبطة بالتفاوت المجالي، أكدت عمور أن برامج الوزارة تشمل مختلف جهات المملكة، مشيرة إلى أن برنامج "Go Siyaha" واكب إلى حدود اليوم 1792 مشروعا موزعة على التراب الوطني.
وأفادت بأن جهة مراكش-آسفي تستحوذ على 422 مشروعا، تليها جهة الدار البيضاء-سطات بـ284 مشروعا، ثم جهة طنجة-تطوان-الحسيمة بـ119 مشروعا، بينما تستفيد جهة كلميم-واد نون من 8 مشاريع وجهة الداخلة-وادي الذهب من 7 مشاريع.
وشددت الوزيرة على أن عدد المشاريع يظل مرتبطا بطبيعة الملفات المقدمة من مختلف الجهات، موضحة أن المبادرة في اقتراح المشاريع تنطلق أساسا من الفاعلين المحليين والجهويين.
كما كشفت أن بنك المشاريع السياحية يتضمن حاليا 900 مشروع نموذجي جاهز للتنفيذ موزعة على مختلف جهات المملكة، ويتراوح عددها بين 22 و128 مشروعا حسب خصوصيات كل جهة.
وختمت الوزيرة بالتأكيد على أن بعض الجهات تستفيد من دينامية سياحية أكبر بحكم مؤهلاتها الطبيعية والبشرية، غير أن هذه الدينامية بدأت تمتد تدريجيا إلى مناطق أخرى، بهدف تحقيق توزيع أكثر توازنا لعوائد القطاع وتوسيع فرص التشغيل لفائدة الساكنة المحلية بشكل مباشر وغير مباشر.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد