سياسة
مشروع قانون الحيوانات الضالة.. هذه تفاصيل الغرامات والعقوبات الجديدة
23/06/2026 - 16:48
يونس أباعلي
صادقت لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب على تعديلات همّت الجانب الزجري في مشروع القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات والوقاية من أخطارها، حيث اتجهت الأغلبية النيابية نحو تخفيف بعض العقوبات السالبة للحرية مقابل تشديد العقوبات المالية في عدد من المخالفات المرتبطة بحماية الحيوانات.
وتأتي التعديلات بعدما تحولت مناقشة مشروع القانون، في آخر اجتماع، إلى نقاش محتدم حول العقوبات الحبسية والمالية التي يتضمنها النص، بعدما عبر عدد من البرلمانيين، أغلبية ومعارضة، عن رفضهم للمقتضيات الزجرية المقترحة، في حين دافعت الحكومة عن ضرورتها لضمان سلامة المواطنين وتحقيق أهداف القانون.
ومن أبرز التعديلات الجديدة التي حظيت بموافقة الحكومة، خلال اجتماع لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء 23 يونيو 2026، حذف العقوبة الحبسية الواردة في المادة 38 من المشروع، والتي كانت تنص في صيغتها الأصلية على معاقبة كل من تسبب عمدا في تعريض حيوان للخطر بالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر وغرامة تتراوح بين 5000 و15000 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.
واقترحت فرق الأغلبية الإبقاء على العقوبة المالية دون العقوبة الحبسية، مع الرفع من سقف الغرامة، وهو المقترح الذي وافق عليه وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، بشكل جزئي.
وبموجب التعديل فإن المادة تنص على أنه "يعاقب بغرامة من 5000 إلى 20 ألف درهم كل من تسبب عمدا في تعريض حيوان للخطر".
وتنص المادة ذاتها على معاقبة كل من تسبب عمدا في تعريض حيوان للخطر، خلافا لأحكام الفقرة الأولى من المادة السابعة من القانون، حيث كانت الحكومة قد اقترحت في البداية عقوبة تجمع بين الحبس والغرامة المالية.
في المقابل، دفعت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية في اتجاه تعديل أعمق للمادة، من خلال إعادة صياغة الفعل الجرمي المعاقب عليه، عبر استبدال عبارة "تعريض الحيوان للخطر" بصياغة تربط المسؤولية الزجرية بالإخلال العمدي بالالتزامات القانونية المنصوص عليها في المادة السابعة، شريطة أن يترتب عن ذلك ضرر فعلي يمس صحة الحيوان أو سلامته أو يؤدي إلى شروده أو إصابته أو نفوقه.
وبررت المجموعة النيابية مقترحها بضرورة احترام مبدأ الشرعية والأمن القانوني، وتفادي اعتماد عبارات عامة وفضفاضة قد تفتح المجال أمام تعدد التأويلات والاجتهادات القضائية، غير أن الحكومة تمسكت بالإبقاء على الصيغة الأصلية للمادة معتبرة أنها تحقق الغاية التشريعية المرجوة.
وفي السياق ذاته، أثارت المادة 36 نقاشا داخل اللجنة، حيث اعتبرت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية أن مقتضياتها تتعارض مع المادة 13 التي تسمح باللجوء إلى القتل الرحيم للحيوانات في الحالات المحددة قانونا. واقترحت التنصيص صراحة على أن العقوبات الواردة في المادة لا تطبق على عمليات القتل الرحيم المنجزة وفقا لأحكام القانون وتحت إشراف طبيب بيطري.
ووافق الوزير الوصي على التعديل بشكل جزئي، مع حذف الإشارة إلى شرط الإشراف البيطري، ليتم اعتماد صيغة معدلة تستثني عمليات القتل الرحيم المنجزة وفق أحكام القانون من نطاق العقوبات المنصوص عليها.
كما استجابت الحكومة لتعديل تقدم به الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بشأن المادة 39 المتعلقة بإحداث أو تدبير مراكز رعاية الحيوانات الضالة دون الحصول على الترخيص القانوني المنصوص عليه في المادة 18.
وكانت الصيغة الأصلية للمادة تنص على غرامة تتراوح بين 100 ألف و500 ألف درهم، غير أن الفريق الاشتراكي اقترح تخفيضها إلى ما بين 50 ألفا و300 ألف درهم، مبررا ذلك بضرورة تشجيع المبادرات المدنية والجمعوية وتفادي إغلاق مراكز الإيواء ذات المنفعة العامة بسبب اختلالات إدارية قابلة للتسوية، وهو المقترح الذي لقي قبول الحكومة.
وامتدت التعديلات أيضا إلى المادة 42 المتعلقة بواجب التصريح بالحيوانات والتوفر على الدفتر الصحي الخاص بها. ففي حين كانت الصيغة الأصلية تنص على غرامة تتراوح بين 5000 و15 ألف درهم في حق كل مالك لا يصرح بحيوانه أو لا يتوفر على دفتره الصحي، قبلت الحكومة مقترحا للفريق الاشتراكي يقضي بخفض هذه الغرامة إلى ما بين 1000 و5000 درهم.
وأوضح الفريق أن هذا التعديل يهدف إلى اعتماد عقوبة أكثر تناسبا مع طبيعة المخالفة، وإرساء مقاربة تقوم على الإنذار والتسوية قبل اللجوء إلى الزجر.
وشملت المراجعات كذلك المادة 44 التي تعاقب كل من يقوم، خلافا لأحكام المادة الخامسة من القانون، بإيواء حيوان ضال أو إطعامه أو علاجه في الفضاءات العامة، بما في ذلك الشوارع والأماكن المفتوحة للعموم والمباني السكنية المشتركة.
وبموجب التعديل الذي صادقت عليه اللجنة، تم تخفيض الغرامة المقررة لهذه المخالفة من مبلغ يتراوح بين 1500 و3000 درهم إلى غرامة تتراوح بين 500 و2000 درهم.
وجاء هذا التعديل استنادا إلى اعتبار أن تجريم إطعام الحيوانات الضالة أو علاجها بشكل مطلق يتعارض مع مبادئ الرفق بالحيوان، كما يهدف إلى تحقيق التوازن بين متطلبات الصحة العامة والعمل التطوعي، وتمكين الجمعيات والمتطوعين من الإسهام في جهود الرعاية المشتركة للحيوانات الضالة.
مقالات ذات صلة
سياسة
مجتمع
سياسة
مجتمع