اقتصاد
النمو والتشغيل والتضخم .. تطورارت وتحديات يرصدها بنك المغرب
23/06/2026 - 18:10
شهرزاد عيوش
عقد بنك المغرب، يومه الثلاثاء 23 يونيو 2026، ندوة صحفية بمقره المركزي بالرباط، قدم خلالها والي البنك عبد اللطيف الجواهري عرضا مفصلا حول مخرجات اجتماع مجلس البنك، خصوصا ما يتعلق بتقييم الظرفية الاقتصادية الوطنية والدولية، وقرار السياسة النقدية.
وجاء هذا اللقاء في سياق اقتصادي عالمي يتسم بتقلبات حادة مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وما خلفته من اضطراب في سلاسل الإمداد وارتفاع في أسعار الطاقة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على معدلات التضخم وآفاق النمو في عدد من الاقتصادات، من بينها الاقتصاد المغربي.
https://www.youtube.com/live/svnZq8AFsHI
سياق دولي مضطرب يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية
استهل الجواهري مداخلته بالتأكيد على أن الظرفية الدولية ما تزال غير مستقرة، بفعل استمرار تداعيات التوترات في الشرق الأوسط، والتي أثرت بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية. هذا الاضطراب أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل والطاقة، وعمّق حالة عدم اليقين في الأسواق الدولية، خاصة فيما يتعلق بتوقعات النمو والتجارة العالمية.
وأوضح أن الاقتصاد العالمي يعيش تباينا واضحا بين مناطقه، حيث يحافظ الاقتصاد الأمريكي على أداء إيجابي مدعوما بالاستثمار، خصوصا في مجالات التكنولوجيا الحديثة، بينما تسجل منطقة اليورو تباطؤا نسبيا مرتبطا بضعف الطلب الداخلي. في المقابل، يواصل الاقتصاد الصيني مواجهة تحديات مرتبطة بقطاع العقار والضغط الديمغرافي، ما يحد من ديناميته.
أما في ما يتعلق بالأسواق الدولية للمواد الأولية، فقد أشار والي بنك المغرب إلى استمرار ارتفاع أسعار النفط في ظل التوترات الجيوسياسية وتراجع المخزونات العالمية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الاقتصادات المستوردة للطاقة، ومنها المغرب.
التضخم الداخلي بين تأثيرات الطاقة وتباطؤ بعض الأسعار
على المستوى الوطني، أبرز الجواهري أن المغرب تأثر بشكل واضح بارتفاع أسعار الطاقة، خصوصا المحروقات، التي سجلت زيادات ملحوظة . هذا الارتفاع يعود أساسا إلى التقلبات الجيوسياسية في الأسواق العالمية، ويشكل أحد أهم محركات التضخم المستورد.
وأضاف أن التضخم الداخلي، رغم هذا الضغط، يظل في مستويات معتدلة نسبيا، لكنه مرشح للارتفاع التدريجي خلال السنوات المقبلة. فقد انتقل من مستويات منخفضة خلال 2024 و2025 إلى توقعات ببلوغه حوالي 1.5% في 2026، ثم 2.1% في 2027، وهو ما يعكس عودة تدريجية للضغوط السعرية.
وفي السياق نفسه، أوضح أن التضخم الأساسي عرف تراجعا ظرفيا نتيجة انخفاض بعض أسعار المواد الغذائية، خاصة تلك المرتبطة بالزيوت، غير أن هذا التراجع لن يستمر طويلا، حيث يُتوقع أن يعود للارتفاع مع نهاية الفترة المتوسطة بفعل تأثيرات خارجية مرتبطة بالأسواق الدولية.
كما أشار إلى أن توقعات الفاعلين الماليين تشير إلى استقرار نسبي في معدلات التضخم حول مستويات محدودة، ما يعكس ثقة حذرة في استقرار الأسعار على المدى المتوسط.
الاقتصاد الوطني بين صمود الأنشطة غير الفلاحية وتحديات التشغيل
في ما يتعلق بالنشاط الاقتصادي، قدم والي بنك المغرب قراءة تفصيلية لوضعية الاقتصاد الوطني، مؤكدا أنه سيواصل تسجيل دينامية إيجابية خلال سنة 2026، مدعوما أساسا بالقطاعات غير الفلاحية، التي تظل المحرك الرئيسي للنمو.
وأوضح أن القطاع الفلاحي سيعرف تحسنا ظرفيا نتيجة الظروف المناخية الإيجابية، وهو ما سينعكس على ارتفاع القيمة المضافة الفلاحية، في حين ستواصل الأنشطة غير الفلاحية تسجيل نمو مستقر، لكنه أقل من التوقعات السابقة، بسبب حالة عدم اليقين العالمية.
أما على مستوى سوق الشغل، فقد أشار الجواهري إلى استمرار التحديات البنيوية، حيث يظل معدل البطالة في مستويات مرتفعة نسبيا، مع تفاوت واضح بين الوسطين الحضري والقروي، إضافة إلى فجوة كبيرة بين فئات الشباب وباقي الفئات العمرية.
كما شدد على أن نسبة المشاركة في سوق الشغل لا تزال محدودة، ما يعكس الحاجة إلى سياسات اقتصادية أكثر فعالية لخلق فرص عمل مستدامة وتحسين إدماج الشباب والنساء في سوق العمل.
قرار السياسة النقدية وتوازن دقيق بين الاستقرار والنمو
في محور السياسة النقدية، أعلن بنك المغرب قرار الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في حدود 2.25%، وهو قرار يعكس، حسب الجواهري، توازنا دقيقا بين عدة اعتبارات اقتصادية متداخلة.
وأوضح أن هذا القرار يستند أولا إلى هدف الحفاظ على استقرار الأسعار على المدى المتوسط، في ظل الضغوط التضخمية الخارجية. كما يأخذ بعين الاعتبار ضرورة دعم النشاط الاقتصادي الوطني، الذي ما يزال في مرحلة تعافٍ تدريجي، يحتاج إلى شروط تمويل مستقرة ومحفزة.
وأضاف أن المجلس راعى أيضا مستوى عدم اليقين المرتفع على الصعيد الدولي، ما يستدعي اعتماد سياسة نقدية حذرة ومرنة، قادرة على التكيف مع المستجدات الاقتصادية. لذلك، أكد أن البنك سيواصل تتبع تطورات الظرفية الاقتصادية “اجتماعا بعد اجتماع”، بناء على أحدث المعطيات المتاحة.
كما تطرق العرض إلى وضعية الحسابات الخارجية، حيث يُتوقع استمرار عجز الحساب الجاري في مستويات يمكن التحكم فيها، مقابل تعزيز احتياطات الصرف التي تواصل دعم استقرار الاقتصاد الوطني، إضافة إلى تحسن تدريجي في بعض مؤشرات المالية العمومية.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد