اقتصاد
توصيات بتشجيع السياحة الداخلية وتنويع العرض السياحي للمغاربة
26/07/2024 - 00:02
وئام فراج
وقفت مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة المكلفة بالتحضير للجلسة السنوية لمناقشة وتقييم السياسات العمومية في المجال السياحي، الثلاثاء 23 يوليوز 2024 بمجلس المستشارين، على مجموعة من الإكراهات التي مازالت تعيق تطوير السياحة الوطنية والنهوض بها خصوصا على مستوى السياحة الداخلية.
وأبرز تقرير المجموعة، الذي قدم تشخيصا لواقع الاستراتيجيات السياحية بالبلاد خصوصا رؤية 2010 و2020، أن معظم المؤشرات السياحية لم تحقق الأهداف المنشودة، فيما تم استبعاد خطة الحكومة 2023-2026 من التقييم لكونها مازالت في طور الإنجاز.
غلاء أسعار خدمات السياحة
واعتمدت مجموعة العمل في تقييمها، وفق ما أكده رئيس المجموعة محمد حنين، في جلسة المناقشة، على زيارات ميدانية إلى ثلاث وجهات سياحية؛ وهي طنجة، وورزازات ومراكش والتي مكنت من الاستماع إلى عدد من المهنيين والفاعلين والمنتخبين.
كما تم، وفق رئيس المجموعة، عقد جلسات استماع مع وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ووزير الشباب والثقافة والتواصل، فضلا عن وزير النقل واللوجستيك.
وسجلت المجموعة في تقريرها ضعفا في تعبئة الموارد المالية اللازمة، وعدم مواكبة الربط الجوي والبحري لأهداف القطاع، والإكراهات المرتبطة بتعبئة العقار وإشكال النقل السياحي، وضعف الاستثمار الأمثل للمؤهلات السياحية ومحدودية مساهمة الصناعة التقليدية في دعم السياحة، وضعف تأهيل وتحفيز الموارد البشرية، ومحدودية تحديث بنيات الاستقبال السياحي وتحديات الرقمنة، وتنامي أنشطة القطاع غير المهيكل، فضلا عن غلاء أسعار خدمات السياحة.
كما أكد أعضاء المجموعة أن الزيارة الميدانية لجهة مراكش آسفي، مكنت من الوقوف على مختلف الإشكالات التي تواجه قطاع السياحة، أبرزها ضرورة تجديد أسطول النقل السياحي المتقادم، وإنقاذ المقاولات المشتغلة في القطاع من الإفلاس، وتفشي ظاهرة النقل السري، والذي يفسر تنامي ظاهرة الاقتصاد غير المهيكل المهيمن على القطاع.
كما وقف التقرير على تمركز 60 بالمائة من الأنشطة السياحية في مدن مراكش أكادير مما يطرح إشكالية التوزيع المجالي لمختلف هذه الأنشطة على باقي الجهات الأخرى باستثمار كافة مؤهلاتها الطبيعية.
وسجل التقرير عدم وجود خطوات مسبقة لملاءمة العرض السياحي الوطني من أجل الاستفادة من انتعاش الاقتصاد العالمي، بحيث لم يتم تفعيل مراجعة شاملة لأسعار الفنادق المرتفعة والتكاليف ذات الصلة، والرفع من العرض السياحي وتنويعه في ظل المنافسة الشرسة التي تعرفها البلاد.
وأكد أعضاء اللجنة أن التظاهرات الرياضية المقبلة تشكل فرصة لتحقيق انتعاش مهم للقطاع السياحي، إلا أنها تتطلب من الحكومة العمل على تجويد البنيات التحتية للبلاد من الطرق والموانئ والمطارات والفنادق والمعالم السياحية.
تنويع العروض
وعلى مستوى السياحة الداخلية، انتقدت جل مداخلات المستشارين، قلة العروض الملائمة للسياح الداخليين، واستمرار ارتفاع الأسعار، مؤكدين أن العروض السياحية الداخلية تتجه لتصبح عاصية الولوج على الطبقة المتوسطة والبسيطة التي أصبحت تبحث عن العروض التفضيلية خارج تراب المغرب.
وشددوا على ضرورة الاهتمام بالسياح الداخليين الذين كانوا سندا مهما للقطاع خلال فترة جائحة كورونا، خصوصا في ظل محدودية المشاريع والمحطات السياحية الداخلية التي تتلاءم مع الإمكانيات المالية للمغاربة وعاداتهم الاستهلاكية وفي انتظار تفعيل شيكات العطل.
ودعا تقرير المجموعة الموضوعاتية في هذا الإطار إلى تنويع العرض السياحي الداخلي وتقديم عروض تتناسب مع إمكانيات جميع فئات المجتمع والعمل على تقوية وملاءمة خارطة الطريق الأخيرة والرفع من سقف أهدافها لتكون في مستوى مواكبة طموحات الشعب المغربي.
من جهة أخرى، شدد أعضاء اللجنة، في مداخلاتهم، على ضرورة التركيز على التدبير الاستراتيجية لعملية الاسترجاع والانفتاح على أسواق الجديدة، وذلك بعدما سجلوا تباينا بين أسواق تصدير السياح، "بحيث عرفت بعض الأسواق تراجعا على غرار ألمانيا التي طالها انخفاض بقرابة النصف بالرغم من العلاقة الجيدة بين البلدين".
كما سجل التقرير ضعف الانفتاح على الأسواق الجديدة على المستوى العربي والإفريقي والأسيوي والأوروبي.
تحفيز الاستثمار
وأكد على أهمية التحفيز البنكي للمستثمرين في قطاع السياحة من خلال منح القروض المحفزة لسير المؤسسات السياحية، وتحفيز النقل السياحي ومضاعفة الجهود لإنقاذ المقاولات المهددة بالإفلاس ومنح عروض تحفيزية لتجديد الأسطول، الذي تراجع بعد الجائحة، "إذ تشير بعض الإحصائيات إلى أن البلاد لا تتوفر إلا على أقل من نصف الأسطول للوصول إلى 17 مليون زائر".
على صعيد آخر، أكد المستشارون على أهمية قطاع الصناعة التقليدية باعتباره القلب النابض للقطاع السياحي، والحافز المادي القادر على جلب السياح، مطالبين الحكومة باستحضار المنتوج التقليدي عند كل سياسة عمومية للنهوض بالقطاع السياحي، وإحضار الصناعة التقليدية في إعداد دفاتر التحملات الخاصة بالطلبات العمومية في المجال السياحي والصفقات العمومية التجهيزية، مع العمل على النهوض بالصانع التقليدي وحماية القطاع من التنافسية الدولية.
وخلص تقرير مجموعة العمل الموضوعاتية المكلفة بقطاع السياحة إلى 11 توصية تروم تطوير السياحة الوطنية والنهوض بها وتقوية تنافسيتها الدولية، وتتجلى في تعزيز حكامة القطاع، وابتكار طريقة وآليات جديدة لتسويق وترويج المنتوج السياحي، والاهتمام بتطهير المحيط السياحي، وتحفيز الإبداع الحر، ودعم منتوجات الصناعة التقليدية.
كما أوصت المجموعة بتنويع وإغناء العرض السياحي، وتحفيز السياحة الداخلية، وتأهيل وتعزيز العرض الفندقي والطاقي والإيوائي، وتأهيل الموارد البشرية والاهتمام بالتكوين، واعتماد مقاربة تشاركية في إعداد ووضع المشاريع السياحية على المستويين الترابي والمهني، بالإضافة إلى تطوير النقل البري والبحري والجوي، وتسريع عملية رقمنة القطاع.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد