رياضة
كرة القدم .. كأس العرب للأندية تعود بعد سنوات من الغياب
28/07/2026 - 15:08
رضى زروق
أعاد الاتحاد العربي لكرة القدم بطولة كأس العرب للأندية إلى الواجهة، بعدما أعلن عن تنظيم النسختين المقبلتين سنتي 2027 و2029، واضعا بذلك حدا لفترة جديدة من التوقف، في محاولة لإعادة الحياة إلى هذه المسابقة.
وكشف الاتحاد العربي، ضمن برنامجه الخاص بالفترة الممتدة بين 2026 و2029، أن النسخة المقبلة ستقام ما بين 21 يوليوز و7 غشت 2027، على أن تليها نسخة ثانية خلال الفترة الممتدة من 25 يوليوز إلى 11 غشت 2029، مع اعتماد مبدأ تنظيم البطولة مرة كل عامين.
وتندرج المسابقة ضمن أجندة تضم مختلف المنافسات العربية الخاصة بالمنتخبات والفئات السنية والسيدات وكرة القدم داخل القاعة والكرة الشاطئية، في إطار خطة تهدف إلى تنشيط برنامج الاتحاد العربي وإعادة الاعتبار لمسابقاته.
بطولة لم تعرف الاستقرار
رغم تاريخها الطويل، فإن البطولة العربية للأندية ظلت من أكثر المسابقات الكروية تقلبا على مستوى التنظيم، إذ نادرا ما حافظت على نسق منتظم أو هوية ثابتة.
فمنذ انطلاقها في ثمانينات القرن الماضي، توقفت المسابقة في أكثر من مناسبة، وغابت لسنوات طويلة، قبل أن تعود تحت مسميات مختلفة، من بينها كأس العرب للأندية الأبطال، ثم دوري أبطال العرب، ثم البطولة العربية للأندية، وصولا إلى مسمى كأس الملك سلمان للأندية العربية وكأس محمد السادس للأندية العربية.
كما تغير نظامها باستمرار، إذ أقيمت في بعض الفترات بنظام البطولة المجمعة في دولة واحدة، بينما اعتمدت في مراحل أخرى على نظام الذهاب والإياب وخروج المغلوب، قبل أن تتحول لاحقا إلى بطولة تتضمن أدوارا تمهيدية ثم دور مجموعات يعقبه خروج المغلوب، وهو ما جعلها تفتقد للاستقرار الذي تتميز به أغلب المسابقات الكروية.
معايير مشاركة غير ثابتة
ولا يقتصر الجدل على نظام المنافسة، بل يمتد أيضا إلى طريقة اختيار الأندية المشاركة. فعلى عكس مسابقات قارية مثل دوري أبطال إفريقيا أو دوري أبطال آسيا، حيث يحتكم التأهل إلى نتائج البطولة المحلية وترتيب الأندية داخل مسابقاتها الوطنية، لم تعتمد البطولة العربية يوما معايير ثابتة وواضحة.
ففي أكثر من نسخة، تلقى عدد من الأندية دعوات مباشرة للمشاركة رغم عدم احتلالها المراكز الأولى في بطولاتها المحلية، بينما غابت فرق أخرى حققت نتائج أفضل.
وغالبا ما كان الهدف يتمثل في ضمان حضور أكبر الأندية العربية وأكثرها جماهيرية، بما يعزز القيمة التسويقية للمسابقة ويزيد من نسب المتابعة التلفزيونية، وهو ما جعل الجانب التجاري يتقدم في الكثير من الأحيان على الجانب الرياضي.
تاريخ حافل بالأبطال
رغم هذه الإشكالات التنظيمية، شهدت البطولة على امتداد تاريخها تتويج عدد من أبرز الأندية العربية، كما عرفت مواجهات بقيت راسخة في ذاكرة الجماهير، بين كبار الأندية المغربية والسعودية والمصرية والتونسية وغيرها.
وكانت الأندية المغربية حاضرة بقوة في سجل البطولة، سواء عبر الرجاء الرياضي أو الوداد الرياضي، إلى جانب فرق عربية مرجعية نجحت في فرض حضورها على امتداد العقود الماضية.
كما ساهمت القيمة المالية للجوائز، خصوصا خلال النسخ الأخيرة، في رفع مستوى الاهتمام بالمسابقة، بعدما أصبحت تمنح مكافآت مالية تفوق أحيانا ما توفره بعض المنافسات القارية.
فرصة لبداية جديدة
إعلان الاتحاد العربي عن برمجة البطولة إلى غاية سنة 2029، وتنظيمها كل عامين، قد يشكل خطوة أولى نحو منح المسابقة قدرا أكبر من الاستقرار الذي افتقدته طوال تاريخها.
غير أن نجاح هذه العودة لن يرتبط فقط بانتظام المواعيد، بل أيضا بقدرة الاتحاد العربي على وضع نظام قار للمنافسة، وتحديد معايير شفافة لاختيار الأندية المشاركة، بما يمنح البطولة مصداقية أكبر، ويحولها من مسابقة تقوم أساسا على الدعوات والاعتبارات التسويقية، إلى منافسة رياضية حقيقية تفرض فيها النتائج الميدانية كلمتها.
ويبقى الرهان الأكبر هو أن تتحول البطولة العربية، بعد سنوات طويلة من التوقفات والتغييرات، إلى موعد قار داخل الأجندة الكروية، يوازي في استقراره وأهميته ما تعرفه مختلف البطولات القارية الأخرى، بدل أن تظل مسابقة تعود كل بضع سنوات بشكل مختلف، ثم تختفي من جديد.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة