مجتمع
موسم الحج 1447 هجرية .. كل ما يجب أن يعرفه الحاج المغربي
05/05/2026 - 18:00
وئام فراج
مع انطلاق أولى رحلات الحجاج نحو الديار المقدسة، يجد المغاربة المقبلون على أداء فريضة الحج أنفسهم أمام منظومة تنظيمية جديدة، تفرض الالتزام الصارم بالإجراءات التي أقرتها السلطات السعودية، بالتوازي مع تعبئة مغربية شاملة لضمان أفضل ظروف السفر والإقامة وأداء المناسك.
توجه الفوج الأول من الحجاج المغاربة، الاثنين 04 ماي 2026، إلى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج، وذلك بعد الاستماع إلى الرسالة السامية التي وجهها أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى الحجاج المغاربة بهذه المناسبة، والتي تلاها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق.
وحث جلالة الملك الحجاج المغاربة، في هذه الرسالة الملكية السامية، على أن يكونوا سفراء لبلدهم في الحفاظ على الصورة الحضارية والمضيئة للمملكة المغربية.
63 ألف درهم
تبدأ رحلة الحاج المغربي قبل السفر بمدة طويلة، عبر التسجيل في قرعة الحج التي تشرف عليها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وفق شروط محددة. وبعد الانتقاء، يخضع الحجاج لسلسلة من الإجراءات تشمل التأطير الديني، والتلقيح الإجباري، واستكمال الوثائق الإدارية، خاصة الحصول على تأشيرة الحج الرسمية.
وحددت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكلفة النهائية لحج التنظيم الرسمي في حدود 63,021 درهما، تشمل النقل الجوي، والإقامة بمكة والمدينة والمشاعر، والتغذية والخدمات اللوجستية، إضافة إلى واجب الهدي الذي أُدرج لأول مرة ضمن الكلفة.
وبذلك، ينتقل تمويل الحج إلى نموذج أكثر ضبطا، يقلص المصاريف غير المتوقعة للحاج، ويجعل أغلب الخدمات الأساسية مغطاة مسبقا. في المقابل، تختلف كلفة الحج عبر وكالات الأسفار حسب العروض المقدمة ومستوى الخدمات.
ورغم شمول الكلفة الرسمية لمعظم الخدمات، يُنصح الحجاج بحمل مصاريف شخصية تتراوح بين 2000 و4000 ريال سعودي، مخصصة للحاجيات اليومية والطوارئ.
34 ألف حاج وحاجة
يبلغ عدد الحجاج المغاربة لموسم 1447هـ 34 ألف حاج وحاجة، وقد أوضح وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أن هذا العدد يتوزع على 22,200 حاج ضمن التنظيم الرسمي، و11,800 حاج عبر وكالات الأسفار.
ووصلت، الثلاثاء 05 ماي 2026، أولى رحلات الحجاج المغاربة المستفيدين من مبادرة "طريق مكة" إلى المدينة المنورة، انطلاقا من مطار الرباط-سلا.
وتهدف هذه المبادرة إلى تقديم خدمات عالية الجودة لضيوف الرحمن من الدول المستفيدة، من خلال استقبالهم وإنهاء إجراءاتهم في بلدانهم بسهولة ويسر، "بدءً من أخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونيا، مرورا بإنهاء إجراءات الجوازات في مطار بلد المغادرة، بعد التحقق من توافر الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن في المملكة، وصولا إلى انتقالهم مباشرة إلى الحافلات؛ لإيصالهم إلى مقار إقامتهم في منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، عبر مسارات مخصصة، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم إليها"، وفق السلطات السعودية.
وأفاد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق بأن مجموع رحلات الذهاب الخاصة بالحج لهذا الموسم يبلغ 78 رحلة، موضحا أن الرحلة الأولى انطلقت الاثنين 04 ماي 2026، والأخيرة ستكون يوم 21 ماي 2026، في حين أن أول رحلة للعودة من الديار المقدسة ستبدأ يوم 31 ماي وتنتهي في 18 يونيو 2026.
بطاقة "نسك" وغرامة في حق المخالفين
أكدت وزارة الحج والعمرة السعودية أن الحصول على تصريح الحج يمثل الركيزة الأساسية لضمان أداء المناسك بأمن وطمأنينة، مشيرة إلى أن الالتزام بالأنظمة يسهم بشكل فعال في تحقيق انسيابية الحركة داخل المشاعر المقدسة.
وتطبق الوزارة السعودية، لأول مرة، أنظمة استشعار ذكية مرتبطة ببطاقة "نسك" باستخدام تقنيات مبتكرة وناشئة في مشعر منى؛ لتنظيم تفويج الحجاج وفق بيانات لحظية دقيقة، بما يعزز انسيابية الحركة، ويرفع كفاءة إدارة الحشود، ويدعم اتخاذ القرار ميدانيا خلال موسم الحج.
وحثت الوزارة بعثات الحج والحجاج على الالتزام بحمل بطاقة "نسك" والتأكد من تفعيلها، واستخدامها في جميع مراحل التنقل وأثناء الوصول إلى المواقع والخدمات، مؤكدة أنها تعد شرطا للدخول إلى مكة المكرمة، والمسجد الحرام، والمشاعر المقدسة، والروضة الشريفة بالمسجد النبوي، إضافة إلى دورها في تسهيل إجراءات التحقق من الهوية وتنظيم الحركة، بما يسهم في تعزيز سلامة الحجاج ورفع كفاءة الخدمات المقدمة لهم.
وشددت الوزارة على أن التواجد غير النظامي يؤثر سلبا على أمن وسلامة الحجاج وكفاءة الخدمات المقدمة للجميع، محذرة من الانسياق خلف الإعلانات المضللة.
من جهتها، حذرت وزارة الداخلية السعودية من مخالفة أنظمة وتعليمات الحج بأداء أو محاولة أداء الحج دون تصريح، وذلك ابتداء من اليوم الأول من شهر ذي القعدة حتى نهاية اليوم الرابع عشر من شهر ذي الحجة.
ولفتت الوزارة إلى تطبيق غرامة مالية تصل إلى 20 ألف ريال سعودي بحق من يضبط مؤديا أو محاولا أداء الحج دون تصريح، وترحيل المتسللين للحج من المقيمين والمتخلفين لبلادهم ومنعهم من دخول المملكة لمدة عشر سنوات.
تأطير خاص
من أبرز التيسيرات التي تستمر هذا الموسم، إمكانية أداء النساء للحج دون محرم، وفق ما أقرته السلطات السعودية في السنوات الأخيرة.
ويتم ذلك بشروط تنظيمية أهمها السفر ضمن بعثة رسمية أو وكالة معتمدة، والاندماج في مجموعات مؤطرة، واحترام جميع الإجراءات (التأشيرة، بطاقة "نسك"، البرنامج المعتمد).
وتوفر البعثة المغربية تأطيرا خاصا للحاجات عبر مرشدات وأطر إدارية، بما يضمن المواكبة الدينية والتنظيمية طيلة الرحلة.
مواكبة مغربية متعددة التخصصات
حرصت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على تعبئة فرق مرافقة للحجاج منذ مغادرتهم إلى حين عودتهم، تضم مرشدين دينيين وأطرا طبية وإدارية تسهر على راحتهم طيلة فترة الحج.
وتشمل هذه المواكبة التأطير الديني لشرح المناسك خطوة بخطوة، والرعاية الصحية والتدخل عند الحاجة، فضلا عن تنظيم التنقلات والإقامة في مكة والمدينة والمشاعر.
كما دعت الوزارة الحجاج إلى الالتزام الصارم بالتوجيهات التنظيمية لتفادي أي ارتباك خلال التنقل أو أداء الشعائر.
وبهدف الحد من المخاطر الصحية، خاصة في ظل التجمعات البشرية الكبيرة خلال موسم الحج، تم فرض مجموعة من الشروط على الحجاج المغاربة، تشمل التلقيح الإجباري ضد بعض الأمراض، والالتزام بالإرشادات الوقائية أثناء السفر والتجمعات، وحمل الوثائق الصحية المطلوبة.
العودة إلى المغرب
لا تنتهي مهمة التأطير عند انتهاء المناسك، إذ تستمر المواكبة خلال مرحلة العودة، حيث يتم تنظيم رحلات العودة بشكل تدريجي، وتتبع الحالة الصحية للحجاج، فضلا عن تقديم الدعم الإداري عند الوصول.
وتؤكد وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن هذه المقاربة الشاملة تهدف إلى ضمان تجربة حج متكاملة، من لحظة الانطلاق إلى العودة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
سياسة
الأنشطة الملكية
عالم