سياسة
التنقل بين الدوائر يسائل المنتخبين عن "التصويت العقابي"
23/08/2021 - 23:55
يونس أباعلي
اختار منتخبون مغادرة دوائرهم الانتخابية التي نجحوا فيها في الانتخابات السابقة، وقرروا الترشح في دوائر أخرى، وهو ما اعتبره البعض هروبا من "تصويت عقابي"، فيما آخرون يرون أنها حركية عادية تمشي وفق اختيارات حزبية تسعى إلى ضمان الأصوات وتغيير الوجوه.
حسمت الأحزاب في جل ترشيحاتها التي ستعتمد عليها في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وكشفت عن الوجوه التي استقرت عليها لتمثل الحزب، سواء في البرلمان أو الجماعات أو المجالس الإقليمية والجهوية.
ويظهر أن عددا من الوجوه المعروفة غادرت دوائرها التي نالت منها الأصوات في الانتخابات السابقة، وانتقلت إلى دوائر أخرى لتخوض غمار التنافس من جديد. وهو ما أفرز نقاشا متباينا في مواقع التواصل الاجتماعي خاصة، حول خلفيات هذه التنقلات.
اختيارات تكتيكية
ويمكن مقاربة هذه الظاهرة من زاويتين، كما يوضح عبد الحفيظ أدمينو، الأستاذ الجامعي المختص في القانون الدستوري والمؤسسات السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، إذ قال "إذا كنا نريد نظاما انتخابيا يشجع على التصويت لفائدة الأحزاب السياسية، فإن للحزب له السلطة في هذا انطلاقا من قواعده التقريرية، وفق ما يحدده القانون الأساسي، لكي يرشح منضاليه في الدوائر التي تتناسب مع طبيعة البروفايل".
وأوضح أدمينو، في تصريح لـSNRTnews، أن الهياكل المحلية والجهوي لا تمتلك السلطة التي يمتلكها المركز، موردا لهذا مثال حزب العدالة والتنمية الذي تختار أمانته العامة في أمر الترشيحات.
وتابع قائلا هناك اختيارات تربط عملية التشريح بالمترشح، بمعنى أن الحزب لا يزكي أيا كان، إلا إذا كان لديه ارتباط بالدائرة، وهذا اختيار، في نظره، يعزز العلاقة بين المترشح والناخبين، لكنه أيضا يمكن أن يضعف العلاقة بين الأحزاب والناخبين، لأنه في حالة غياب المترشح فتلك الدائرة المرتبطة باسم معين يدفع الحزب إلى الاستثمار فيها لتشكيل كتلة ناخبة.
وأبرز أن هناك أحزابا تأخذ بعين الاعتبار الانتماء الحزبي والعلاقة مع الناخبين، كالاستقلال والتجمع الوطني للأحرار وغيرها، مشددا على أن "المحاسبة لا تكون بالأشخاص، بل بالمؤسسات الحزبية، لأن الحزب هو الذي يجب أن يحاسب وليس المترشح، فالأشخاص عابرون".
هروب من "تصويت عقابي"
هذا الطرح لا يتفق معه محمد زين الدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني المحمدية، إذ يربط الأمر بـ"الخوف من النجاح"، مستندا في هذا على الغياب والقطيعة التي تحدث بين مترشحين ودوائرهم التي نجحوا فيها.
واسترسل، في تصريحه لـSNRTnews، قائلا إن هناك مشكلا تنظيميا يحصل بين القواعد والقيادات التي تفرض وجوها غير مألوفة، وهذا الأمر حصل مع أحزاب. كما أن هناك أيضا قيادات تُغير الوجوه "لكي يصعب محاسبة منتخبين لم ينفذوا وعودهم"، بحسب زين الدين.
ولفت إلى أنه من الناحية القانونية، ليس في الأمر مشكل، إذ يمكن الانتداب على الصعيد الوطني، لكن أخلاقيا وسياسيا هناك مشكل، "لأن هناك وعيا سياسيا، خصوصا في مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يعتبر كثيرون أن تغيير الدائرة هروب إلى الأمام، وهذا يزيد من حدة العزوف السياسي، وأيضا تبرز محاسبات للمنتخبين بمجرد الإعلان عن التنقل إلى دائرة أخرى، وهو ما يفضي إلى تصويت عقابي".
مقالات ذات صلة
سياسة
واش بصح
سياسة