عالم
جين بساكي : فيروس كورونا لم يختف بعد
26/03/2022 - 11:17
وكالة المغرب العربي للأنباء
حذرت جين بساكي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، من خطورة وباء كورونا، قبل أيام قليلة من تأكد إصابتها بالفيروس وإعلان عدم قدرتها على مرافقة الرئيس الأمريكي جو بايدن في جولته إلى القارة الأوروبية.
تعد جين بساكي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، من بين أحدث ضحايا أوميكرون بعد الرئيس السابق باراك أوباما، وزوج نائبة الرئيس، كامالا هاريس.
وأكد الدكتور أنتوني فوسي، مستشار الإدارة الأمريكية، أن الفيروس لم يختف بعد، إذ توقع وصول موجة جديدة من المتحور الجديد لأوميكرون "بي أي 2" الذي اجتاح أوروبا وآسيا إلى الولايات المتحدة الأمريكية. ويشكل هذا الوضع مصدر اندهاش لمن يرى "ارتجال" السياسيين بمثابة انتظار، حسب رأي البعض، لتسجيل ارتفاع مهول في عدد الإصابات بالفيروس لاتخاذ إجراءات قد تكون بدون جدوى لاسيما إذا فات أوانها. وكانت أمريكا فوجئت بالفعل عندما تفشى الوباء، غير أنها تمكنت بفضل وسائلها، من هزيمة الجائحة أو على الأقل السيطرة عليها.
وفي الوقت الحالي الذي يشهد تحسنا في الوضع، وبعد وفاة مليون شخص، آن الأوان للاستعداد لوباء جديد يعتبره العديد من العلماء محتملا للغاية.
وفي هذا الصدد، أدرج بايدن في الميزانية حصة مالية بقيمة 22 مليار دولار استعدادا لأي تفشي جديد لفيروس كوفيد 19 في المستقبل. ويتعلق الأمر بميزانية قدرها ألف مليار ونصف، والتي تبدو حسب مؤيدي المشروع ميزانية معقولة، في حين يعتبرها الجمهوريون ميزانية مبالغ فيها.
ورغم خفض رئيسة مجلس النواب الديمقراطية، نانسي بيلوسي، المبلغ إلى 15 مليار، فقد لقي رفضا جديدا من طرف المعارضة، حيث طلب 35 من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، في رسالة إلى جو بايدن، تبرير صرف الاعتمادات التي كانت مخصصة لمكافحة الوباء.
وللموافقة على الأموال الإضافية المخصصة للتصدي لكوفيد، طالبوا بتخفيضات بمبلغ مماثل في خطة الإنفاق الاجتماعي، الأمر الذي لم يستحسنه الجناح اليساري للديمقراطيين ولم يوافق عليه.
وهكذا، أصبح من الضروري سحب مبلغ 15 مليارا حتى تتم الموافقة على الميزانية الوطنية، مما دفع مجلس النواب ذي الأغلبية الديموقراطية لإعداد تشريع منفصل للإفراج عن الأموال، لكن من غير المرجح أن يحظى بدعم مجلس الشيوخ. وفي هذا السياق، يتساءل العديد من الأمريكيين، بمن فيهم العلماء والباحثين في الميدان حول عواقب هذه الاقتصادات التي تأتي "في غير محلها" لا سيما إذا اشتدت الأزمة بارتفاع جديد في حالات الإصابة بالفيروس.
ويعد الأمر قاسيا خصوصا على 7 ملايين أمريكي يعانون من نقص المناعة، وملايين آخرين، وخاصة كبار السن، الذين لا تسمح لهم ظروفهم الطبية بتلقي جرعات اللقاح. ويمكن علاج هؤلاء الأشخاص بالأقراص المضادة للفيروسات، مثل عقار باكسلوفيد الذي قدمته شركة فايزر، والذي من شأنه أن يحول دون دخول المستشفى وتقليل الوفيات لـ90 في المائة من الحالات.
وتعد الأدوية المضادة للفيروسات أحادية النسيلة فعالة جدا أيضا، ولكن بسبب نقص الأموال، لن تكون الحكومة قادرة على إعادة التخزين وسيتعين عليها تقليل ما قدمته للولايات بنسبة 30 في المائة. ويخشى وزير الصحة الأمريكي، كزافييه بيسيرا، من أن يؤدي نقص الأموال إلى الإضرار باستراتيجية البيت الأبيض الجديدة المتمثلة في "اختبار العلاج"، المتمثل في إمكانية إجراء فحص لأي شخص ظهرت نتيجة اختباره إيجابية في الصيدلية على الفور وإعطائه العلاج المناسب، والذي يكون عادة على شكل حبوب مضادة للفيروسات، مما قد ينقذه من دخول المستشفى. وبالفعل، لا توجد جرعات معززة كافية لجميع السكان، وفي حالة موافقة مسؤولي الصحة على الخطة، فستكون متاحة فقط للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاما.
من جهة أخرى، ليس الأمريكيون وحدهم هم من سيتأثرون بـ"لاتبصر" الجمهوريين، حسب ما يراه المنتقدون، وإنما سيعاني العالم النامي أيضا، لأن الولايات المتحدة تعد أكبر مورد لبرنامج كوفاكس. وقدموا بالفعل 500 مليون جرعة حتى الآن. ومن الـ15 مليار دولار المرفوضة، تم تخصيص 5 منها لإرسال 700 ألف جرعة إضافية، لإكمال 200 ألف مليون التي وعدت بها واشنطن.
وفي البلدان منخفضة الدخل، تلقى 14 في المائة فقط من السكان جرعة واحدة على الأقل من اللقاح. ومع ذلك، وكما يشير مدير إحدى المنظمات الإنسانية، توم هارت، "لن نهزم الوباء في أي مكان إن لم نستطع القضاء عليه في كل مكان في العالم".
وفي السياق ذاته، يدعو خبير آخر إلى ضرورة استجابة قوية من القيادة الأمريكية، مؤكدا أنه لا يمكن حماية الصحة وتحقيق الازدهار الاقتصادي للأمريكيين دون بذل المزيد من الجهود لفائدة بقية العالم. وأمام هذا الوضع، أعربت لينا وين، الرئيسة السابقة للصحة في بالتيمور بولاية ماريلاند، عن أسفها، وفق ما نقلته صحيفة "واشنطن بوست"، على سياسة "الافتقار إلى الرؤية"، مضيفة "أن ما يقرب من مليون أمريكي ماتوا بسبب كوفيد، متسائلة " كم عدد الأرواح التي سيحصدها الفيروس قبل أن يستفيد الكونغرس من دروس الماضي؟".
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
عالم