عالم
إيطاليا .. سالفيني يبدأ حملته الانتخابية المعادية للمهاجرين
04/08/2022 - 17:00
أ.ف.ب
يجري إجلاء عشرات المهاجرين الخميس من جزيرة لامبيدوسا الإيطالية تمهيدا لزيارة الزعيم اليميني المتطرف ماتيو سالفيني، الذي سيؤكد هناك عزمه على منع وصول آلاف المهاجرين غير القانونيين في حال فوزه في الانتخابات التشريعية في 25 سبتمبر.
دخلت عشرات القوارب المترهلة والمكتظة في الأيام الأخيرة مياه لامبيدوسا، الجزيرة الصخرية البالغة مساحتها 20 كلم مربعة والواقعة على مسافة حوالى مئة كيلومتر شرق السواحل التونسية في قلب البحر المتوسط.
وكما يحدث في أغلب الأحيان في الصيف عندما تتراجع مخاطر الإبحار من شمال إفريقيا، يزدحم مركز الإيواء في الجزيرة بأكثر من 1500 شخص، ما يزيد بثلاثة أضعاف عن قدرته الاستيعابية.
واستأجرت الحكومة عبَّارة لإجلاء المهاجرين من لامبيدوسا إلى صقلية، فيما يتهم سالفيني السلطات بالسعي إلى "إخفائهم" قبل وصوله.
وقال شرطي أمام مركز الاستقبال لوكالة فرانس برس فيما كانت عائلات وقصّر غير مصحوبين ببالغين يصعدون إلى حافلات تحت شمس حارقة "إنهم ينظفون كل شيء. لكن قبل يومين كان كل شيء قذرا. وإن عدتم بعد يومين، سيكون كل شيء قذرا من جديد".
وجعل زعيم حزب "الرابطة" من وقف حركة الهجرة وإغلاق الحدود أمام المهاجرين غير القانونيين محور برنامجه.
وكانت لامبيدوسا بانتظام في صلب السجال حول مسألة الهجرة في إيطاليا بفعل موقعها في أقصى جنوب البلاد.
يتقدم حزب "الرابطة" إلى الانتخابات التشريعية مع حليفيه "إيطاليا إلى الأمام" (فورتسا إيتاليا، يمين) و"أخوة إيطاليا" (فراتيلي ديتاليا، فاشيون جدد)، ويرجح فوز تحالفهم في مواجهة يسار مشتت.
وكتب سالفيني الخميس في تغريدة قبيل وصوله إلى لامبيدوسا حيث يقضي الليل "أوقفوا إنزال" المهاجرين. وأضاف "إذا وثقتكم فينا فسنحمي حدودنا مجددا".
تخلّوا عنا
عندما كان وزيرا للداخلية في 2019، منع سالفيني عددا من سفن الإغاثة الإنسانية التي تحمل مهاجرين من الرسو في إيطاليا.
وأدى قراره إلى محاكمته في صقلية بتهمة الاحتجاز واستغلال السلطة في جلسات حولها إلى منبر سياسي.
وعنون حزبه منشورا على فيسبوك "الوزير الوحيد الذي منع عمليات الإنزال (وتجري محاكمته!)".
لكن استطلاعات الرأي تشير إلى أن الهجرة لا تشكل مصدر قلق للإيطاليين بقدر المسائل الاقتصاديّة في ظل تضخم حادّ ينعكس سلبا على القوة الشرائية وفواتير الطاقة.
وإن كان التحالف اليميني في طليعة التوقعات، فإن حزب سالفيني غير متقدم في استطلاعات الرأي التي يتصدرها "إخوة إيطاليا" بزعامة جورجيا ميلوني الداعي أيضا إلى "حصار بحري" لمنع وصول المهاجرين عبر المتوسط.
ومدينة لامبيدوسا الصغيرة معروفة بشواطئها الجميلة، لكن موقعها الأقرب إلى تونس منه إلى صقلية جعلها القبلة الأولى للمهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا.
ويشكو العديد من سكان الجزيرة من نقص الخدمات العامة بدءا بالبنى التحتية الصحية، رغم الزيارات التي يقوم بها مسؤولون سياسيون بانتظام.
وقال سالفاتوري ماجيوري بائع الأزهار البالغ من العمر 47 عاما "لم يتغير شيء، لا تزال اللازمة هي ذاتها"، مؤكدا أن السياسيين "لا يفون أبدا" بوعودهم.
وأضاف "الدولة تخلت عنا".
وصول 42 ألف مهاجر
ومنطقة وسط البحر المتوسط أخطر طريق للهجرة في العالم وأحصت فيها منظمة الهجرة الدولية نحو عشرين ألف ضحية بين قتلى ومفقودين منذ 2014.
وسجلت السلطات الإيطالية وصول أكثر من 42 ألف مهاجر منذ الأول من يناير بالمقارنة مع نحو ثلاثين ألفا في الفترة نفسها من العام الماضي و14400 في 2020.
ولا تظهر الوتيرة بوادر تباطؤ إذ أسعفت منظمات "إس أو إس ميديتيرانيه" وأطباء بلا حدود و"سي واتش" أكثر من ألف شخص في البحر خلال الأيام الاخيرة.
تقل سفينة "جيو بارنتس" التابعة لأطباء بلا حدود حاليا 659 شخصا بينهم أكثر من 150 قاصرا.
وبعد قضاء تسعة أيام في البحر، أذنت السلطات الإيطالية للسفينة الرسو في مرفأ تارنتي، على ما أعلنت المنظمة غير الحكومية الخميس موضحة في تغريدة أن "هذه الفترة المطولة التي بقيت خلالها عالقة في البحر هي من أطول الفترات التي عرفها طاقمنا على الإطلاق. يجب ألّا يتكرّر الأمر".
وفي إعلان مشترك نشر الأربعاء، دعت المنظمات غير الحكومية الاتحاد الأوروبي إلى استئناف عمليات البحث والإغاثة لمساعدتها على مواجهة حركة تدفق المهاجرين.
ووضع الاتحاد الأوروبي حدا لعمليته المثيرة للجدل لمكافحة الاتجار بالبشر في البحر الأبيض المتوسط عام 2020 واستبدلها بعملية إيريني لمراقبة حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا.
وقال مدير عمليات "إس أو إس ميديتيرانيه" كزافييه لوت منددا "تبيّن أن إلغاء الوسائل الأوروبية للبحث والإنقاذ كان مميتًا وغير مفيد لمنع عمليات عبور البحر الخطيرة".
مقالات ذات صلة
عالم
عالم
رياضة
عالم