فن و ثقافة
مرابط لـ"SNRTnews: هكذا ترجمت أعمال الفائزة بنوبل للأدب
07/10/2022 - 11:43
يونس الخراشي
بالنسبة إلى مبارك مرابط، إعلامي ومترجم، رئيس التحرير بقناة ميدي 1 تي في، يملك أدب الفرنسية أني إرنو، الفائزة بجائزة نوبل للأدب، فرادة جعلته ينأى بنفسه عن التصنيف، لاسيما وأن هذه الأديبة صنعت تلك الفرادة من خلال ثورتها على التصنيفات.
يقول مبارك مرابط، في حديث له مع SNRTnews، في مسارها الإبداعي، الذي يمتد على مدى خمسة عقود، كتبت 'إرنو" عن كل شيء.. كتبت عن الوسط الاجتماعي الذي نشأت فيه.. كتبت عن والديها.. كتبت عن أهوائها ومصادر شغفها.. عن مغامراتها الجنسية، مشيرا إلى أنه بصدد ترجمة المزيد من أعمالها.
تجدر الإشارة إلى أن مبارك مرابط، الإعلامي والمترجم، حاصل على الإجازة في الأدب الإنجليزي، درس في السلك العالي لمعهد الإعلام والاتصال (المعهد العالي للصحافة)، واشتغل بالصحافة المكتوبة لعقدين تقريبا (الأحداث المغربية/ أخبار اليوم)، وهو الآن رئيس تحرير بقناة "ميدي 1 تي في".
إليكم حوار مبارك مبارط مع SNRTnews:
بداية، كيف جاءت فكرة ترجمة أعمال الفرنسية الفائزة بنوبل للأدب، آني إرنو؟
للأمانة، الشاعر خالد المعالي، صاحب "منشورات الجمل" هو الذي اقترح علي لأول مرة الاشتغال على نص من نصوص "أني إرنو"، التي لم أكن في الحقيقة قد قرأت لها شيئا، وإنما قرأت عنها وعن كتابتها "غير المعتادة" (decalée).
شرعت في ترجمة أول نص لـ"أني إرنو" في 2020، وهو "Mémoire de fille"، أحدث مؤلفاتها في تلك الفترة. كان قد صدر في 2016 عن "دار غليمار". وتحكي فيه أول تجربة جنسية لها وهي في الثامنة عشر، بأحد المخيمات الصيفية حيث كانت تعمل مدربة.
مباشرة بعد الانتهاء من ترجمة "مذكرات فتاة"، شرعت في الاشتغال على نص آخر لـ"إرنو" هو "La Honte" (العار)، تعود فيه إلى اليوم الذي حاول فيه والدها قتل أمها، واستعادة هذا الحادث المؤلم والمخيف يقودها إلى استحضار عدد من المواقف والحوادث التي جعلتها تشعر بالعار من والديها ومن وسطها الاجتماعي. هذا النص جاهز للطبع، ولعله يرى النور في الأيام المقبلة.
ثم قررت رفع تحدي ترجمة نص "Les années" الذي يعتبر بإجماع النقاد الفرنسيين، وبإجماع المهتمين بكتابات "إرنوا"، إبداعها "الأهم". وتروي فيه، عبر حكايتها، "قصة" الفرنسيين وتحولاتهم المجتمعية والاقتصادية والنفسية، على مدى ستين سنة كاملة من 1940 إلى 2000.
في خضم اشتغالي على هذا النص، أصدرت "إرنو" كتابا جديدا في مارس الماضي، لا يتجاوز عدد صفحاته الأربعين صفحة (تصور !). فاقترح علي الشاعر خالد المعالي ترجمته، فسارعت إلى ذلك بما أنه أحدث مؤلفاتها. تحكي فيه مغامرتها مع شاب يصغرها بثلاثين سنة، وعبر هذه الحكاية تطرح أسئلة حول الزمن والذاكرة والكتابة. هو الآن قيد الطبع كذلك. أما بخصوص "السنوات"، فأنا الآن على وشك الانتهاء من ترجمته ومراجعته وتدقيقه. ولعله يكون بين يدي القارئ بالعربية في غضون بضعة أسابيع.
بما أنك ترجمت كل هذه الأعمال للأديبة الفرنسية، وبصدد ترجمة أعمال أخرى، فما ميزة هذا الأدب بالذات، وأي قيمة مضافة له؟
سؤال صعب. ولكن دعنا نحاول تقديم بعض الخطوط العريضة لأهم مميزات كتابة "أني إرنو". في حوار لها مع "Magazine Littéraire" تعتبر أن "الكتابة لا تتماهى مع الخيال... بالنسبة إلي الكتابة هي الاستعادة". وكتبتُ في تقديم أعددته لترجمة "الشاب" أن "هذا النمط من الكتابة يتطلب ثلاثة عناصر يصعب اجتماعها: الكثير من الصدق مع الذات؛ والصرامة في مواجهة الرقابة الذاتية والضوابط المجتمعية التي تبقى ضاغطة حتى في مجتمعات متحررة مثل المجتمع الفرنسي؛ وقدرة عالية على أخذ المسافة من الأحداث حتى تبدو أكثر 'وضوحا' أو، بالأحرى، أقل التباسا". وهذه الثرثرة لخصتها الأكاديمية السويدية، في تعليلها لمنح نوبل 2022 لـ"إني إرنو"، وكثفتها في كلمتين أو ثلاث؛ "الشجاعة والدقة الكلينية".
في مسارها الإبداعي، الذي يمتد على مدى خمسة عقود، كتبت 'إرنو" عن كل شيء.. كتبت عن الوسط الاجتماعي الذي نشأت فيه.. كتبت عن والديها.. كتبت عن أهوائها ومصادر شغفها.. عن مغامراتها الجنسية. كل هذا في نصوص ليست بروايات ولا سيرة ذاتية كما اعتدناها (هي تكره هذا المصطلح)، كما أنها ليست مجرد تأملات مشبعة بحس سوسيولوجي. إنها كتابة تنسج من هذه الأصناف كلها نصوصا ذات نفس سردي ممتع، وعمق معرفي رصين..
نجد ذاتها في كل كتابتها، من أول مؤلفاتها "الدوالب الفارغة" (1974) إلى "الشاب" (2022)، مرورا بـ"المكان" (1984) و"العار" (1997) و"الحدث" (2000)، و"السنوات" (2008) و"مذكرات فتاة" (2016) وغيرها من النصوص. ولكنها، كما تقول في يومياتها، لم تسع إلى كتابة ذاتها، بل "أنا أوظفها، وأوظف الأحداث، العادية عموما، التي مررتُ بها، كما أوظف المواقف التي واجهت والعواطف التي غمرتني، كمادة للاستكشاف بغاية القبض على.. أو كشف شيء يرتقي إلى مستوى الحقيقة الملموسة".
في كل نصوصها تجمع "إرنو" بين الأنا الفردي الشديد الخصوصية والأنا الجماعي، بسلاسة وانسجام قل نظيرهما حقا.
أخيرا، ماذا يعني لك فوز إرنو بنوبل؟ وهل هو فوز للأدب الفرنسي أم للأدب العالمي؟
هو أولا، وقبل كل شيء، تتويج لمسار مميز.. مسار له نبرته الخاصة في الكتابة والحياة. والغريب أن "آني إرنو" لم تتحمس قط لـ"نوبل"، بل واعتبرت في حوار صحفي قبل شهور فقط، أنها جائزة "ساحقة" (Ecrasante). "هذا ليس ما أسعى إليه"، قالت في حوار مع صحيفة "Le temps" السويسرية في الصيف الماضي. إذن فـ"نوبل" هي التي سعت إليها.
ثانيا، هو بلا شك تتويج آخر للأدب الفرنسي والمكتوب بالفرنسية، فهي رقم 16 في قائمة الكتاب الفرنسيين الفائزين بـ"نوبل الادب". وفرنسا هي لحد الآن الأكثر تتويجا بهذه الجائزة بالذات.
ثالثا، "أني إرنو" أول كاتبة فرنسية (الفائزون السابقون كلهم ذكور) تنال هذه الجائزة، وفي هذا تتويج لنضالاتها في سبيل حقوق المرأة التي كانت دائما حاضرة في كتاباتها (الحق في الإجهاض.. الحق في المساواة الحقيقية.. إلخ).
رابعا: هي فعلا تتويج للأدب بمعناه الواسع.. الأدب الذي يعرف كيف يعثر على كنوز الكتابة من طين الحياة، كما قال محمود درويش.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
عالم
عالم
عالم