رياضة
مونديال 1958 .. أسطورة بعمر 17 سنة
05/11/2022 - 12:37
أ.ف.ب
أبلغ الطبيب النفسي لمنتخب البرازيل المدرب فيسنتي فيولا أن بيليه، ابن السابعة عشرة، ليس ناضجا بما فيه الكفاية لخوض مونديال 1958. رد عليه فيولا معتمدا على غريزته" "قد تكون على حق . لكنك لا تفقه شيئا في كرة القدم". شارك الجوهرة وقاد "سيليساو" لأول لقب في تاريخها، في طريقه لأن يصبح "ملك" اللعبة.
"إذا كانت ركبة بيليه جيدة سيلعب"، تابع فيولا في إشارة إلى إصابة اللاعب اليافع في مباراة تحضيرية. اكتفى اللاعب الوحيد، الذي أحرز ثلاثة ألقاب مونديالية، بخوض مباراة الاتحاد السوفياتي في الدور الأول، قبل أن يسجل هدف المباراة الوحيد في ربع النهائي ضد ويلز. لعب دورا كبيرا في تخطي فرنسا في نصف النهائي (5-2) بثلاثية، قبل ان يتألق في النهائي أمام السويد (5-2) مسجلا هدفين.
صار بيليه، بعمر 17 عاما و249 يوما، أصغر لاعب يفوز بكأس العالم، كما نجحت البرازيل في أن تصبح أول دولة تحرز اللقب خارج قارتها، بتنظيم تكتيكي ثوري 4-2-4، بدلا من 5-3-2 او 3-4-3 التقليديين، اعتمد على لعب دينامي عبر الأجنحة.
خلد بيليه الرقم 10، لكن عن طريق الخطأ. نسيت البرازيل إرسال أرقام لاعبيها إلى الاتحاد الدولي (فيفا)، فتم اختيارها بطريقة عشوائية. حصل حارس المرمى جيلمار على الرقم 3، وقلب الدفاع زوزيمو على الرقم 9، وشاءت الصدف أن ينال بيليه الرقم 10 الذي التصق بتاريخ اللعبة.
قال عنه مدرب اللياقة باولو أمارال: "يسدد باليسار واليمين، وكانت لديه رؤية استباقية لكل شيء ما أن يلمس الكرة، كان خارقا ".
تحدث إدسون أرانتيس دو ناسيمنتو (بيليه) عن هدفه الرائع ضد ويلز، وهو الأول له من أصل 12 في كأس العالم: "أعتقد أنه أكثر هدف لا ينسى في مسيرتي".
بدوره، قال كليف جونز جناح ويلز: "لم نكن نعرف شيئا عن بيليه. ركزنا على غارينشا وديدي. هذا الطفل البالغ 17 سنة. من هو؟ لم نكن نعلم. لكننا اكتشفنا ذلك".
ارتبطت البطولة أيضا باسم غارينشا. كان طفلا فقيرا ذو جسم نحيف ولد بتشوهات خلقية مع اعوجاج في الركبتين، العمود الفقري والحوض. دعا أهله ليل نهار حتى يتمكن ابنهم من الوقوف والمشي ولو بطريقة غير سليمة.
تحدى "مانيه" الإعاقة بمراوغات بارعة جعلت منه أشهر جناح أيمن، وقيل عنه "إنه بالنسبة لكرة القدم، كبيكاسو للفن"، لكن "الملاك صاحب الساقين الملتويين" فارق الحياة عام 1983 عن 49 عاما، بعد إدمانه على الكحول ومعاناته المادية.
بعد النهائي، أقر قائد السويد نيلس ليدهولم" "خسرنا المباراة النهائية بسببه (غارينشا)، لقد صنع هدفين خارقين".
صحيح أن مونديال 58 ارتبط ببيليه، غارينشا والفرنسي المولود في مراكش جوست فونتين، الوحيد الذي سجل 13 هدفا في نسخة واحدة بعد مشاركة غير متوقعة بدلا من زميله المصاب رينيه بليار، إلا أن أفضل لاعب في البطولة كان ديدي.
اللاعب الذي أمضى ستة أشهر على كرسي متحرك بعمر الرابعة عشرة، بعد ركلة عنيفة تطورت إلى التهاب كاد يؤدي إلى بتر رجله، مون بنجاح المهاجمين فافا وبيليه وغارينشا وزاغالو، ثم قاد البرازيل بعد أربع سنوات للقبها الثاني.
أصبح خبير الركلات اللولبية الساقطة "فوليا سيكا" (الورقة الجافة) التي ألهمت التسديدات العصرية لجونينيو وأندريا بيرلو وكريستيانو رونالدو.
عشية المباراة الحاسمة مع الاتحاد السوفياتي في الدور الأول، طرق ديدي، 30 عاما، مع المخضرم نيلتون سانتوس والقائد بيل يني باب المدرب فيولا طلبا بالدفع بلاعب الوسط زيتو، لمنح حرية إضافية لديدي إلى جانب المهاجمين. وافق المدرب، ولولا الحارس السوفياتي العملاق ليف ياشين لكانت النتيجة أعمق بكثير من هدفي فافا.
بعد تلقي هدف مبكر أمام السويد في النهائي، ارتعب زملاؤه وهرع إليه ماريو زاغالو، الذي أخذ في البطولة مكان لاعب آخر يخشى الطيران، وهو يصرخ "اسرع، نحن نخسر". أجابه ديدي بهدوء "استرخ يا زاغالو. نحن أفضل منهم. سنسجل الكثير من الأهداف". انتهت المباراة 5-2 للبرازيل أمام نحو 50 ألف متفرج على ملعب راسوندا في ستوكهولم.
كان هناك حراك كبير في كرة القدم خلال الفترة التي سبقت كأس العالم، حيث ظهرت مسابقة أندية جديدة في القارة العجوز أطلق عليها الكأس الأوروبية، وسميت فيما بعد دوري أبطال أوروبا، كذلك بدأ التحضير لكأس أمم أوروبا ونظيرتيها في آسيا وأفريقيا.
شهدت كأس العالم 1954 بثا تلفزيونيا لأول مرة، تطور في النسخة الجديدة وأصبح بثا عالميا . لكن دول أوروبا الشرقية لم تستقبل الإشارة لعدم جاهزيتها.
أقيمت كأس العالم في السويد التي لم تتضرر بالحرب العالمية الثانية، بمشاركة 16 منتخبا، بينها 12 من أوروبا، وظهر البطل الأولمبي الاتحاد السوفياتي للمرة الأولى.
رفضت الدول العربية، على غرار مصر والسودان، مواجهة إسرائيل في تصفيات شاركت فيها 55 دولة (رقم قياسي آنذاك)، وفشلت أخرى عريقة بالتأهل، أبرزها ايطاليا والأوروغواي المتوجتين مرتين.
وسجلت مشاركة المنتخبات البريطانية الاربعة وهي انجلترا واسكتلندا وويلز وايرلندا الشمالية للمرة الوحيدة. تأثرت إنجلترا بكارثة مطار ميونيخ، حيث اصطدمت طائرة نادي مانشستر يونايتد ببناء، ما أسفر عن مقتل ثمانية لاعبين قبل أربعة أشهر من المونديال، منهم ثلاثة أساسيين في منتخب الأسود الثلاثة، أبرزهم اللاعب الصاعد دانكن إدواردز متأثرا بجراحه.
خطفت البرازيل وفرنسا الاضواء، في أول بطولة دون مؤسسها الفرنسي جول ريميه الذي توفي قبل سنتين، بإحراز الأولى اللقب والثانية لحلولها ثالثة، علما أن الترشيحات كانت تصب في مصلحة الاتحاد السوفياتي والسويد وألمانيا الغربية ويوغوسلافيا.
قدم فريق المجر وهو منهار تماما بسبب هروب أغلب اللاعبين خارج البلاد نظرا للاجتياح السوفياتي، فلم يحضر من الفريق القوي الذي اكتسح خصومه في البطولة السابقة وحل وصيفا سوى حارس المرمى ومدافع، في ظل غياب أمثال بوشكاش وكوتشيش وتسيبور الذين فروا إلى إسبانيا.
هزمت المجر أمام ويلز بالمباراة الفاصلة (بلاي أوف) ضمن الدور الأول، في ظل إعدام الاتحاد السوفياتي الزعيم المجري إيمري ناج قبل أيام من المباراة. تأثر اللاعبون والجماهير التي رفعت الرايات السوداء حدادا على روحه.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة