فن و ثقافة
بنسعيد: المغرب مؤمن بالدبلوماسية الثقافية لحماية الثقافة بالقانون
25/06/2024 - 15:43
حليمة عامرقال وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، إن الثقافة هي أول ضحية للصراعات والأزمات، على الرغم من أنها جسر يجمع الشعوب ويوحدها، على الرغم من اختلافاتهم وخصوصياتهم.
جاء ذلك خلال ندوة دولية نظمتها اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، بتعاون مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، اليوم الثلاثاء 25 يونيو 2024، بهدف مناقشة تحديات تفعيل حماية التراث الثقافي خلال الأزمات الإنسانية، واستعراض الممارسات الدولية الفضلى ذات الصلة وسبل التعاون، فضلا عن إبراز الجهود الوطنية لحماية الممتلكات الثقافية في الأزمات الإنسانية.
وأفاد بنسعيد، في كلمة له خلال هذه الندوة، أن التراث، بمكوناته المادية والمعنوية، يتعرض بشكل مباشر لما تنتجه الصراعات، مشيرا إلى أن العالم يشهد عددا من المشاكل الجيوسياسية التي تعرض التراث للخطر، رغم وجود اتفاقية لاهاي لعام 1954 التي تسعى لحماية التراث والحفاظ عليه في مناطق الصراع.
كيف يحمي المغرب تراثه؟
وأكد على أهمية اتفاقية لاهاي 1954 مشيرا إلى أنها الطريق أمام إنسانية أكثر انقساماً من أي وقت مضى، ولكن يمكنها أن تجد في الثقافة والحوار لحل النزاعات وتكوين فقه دولي طريقًا نحو السلام والازدهار.
وقال إن المغرب متمسك دائماً بثلاث ركائز وهي الثقافة والسلام والقانون الدولي، حيث بتوجيه من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، انخرط المغرب في تعاون وثيق وشامل مع اليونسكو لتعزيز والحفاظ، على المستوى الإفريقي والدولي، على التراث الثقافي، المادي والمعنوي، وتثمينه.
كما تواصل المملكة المغربية، وفقا للوزير، رسالتها كمركز للسلام والاستقرار في المنطقة والقارة الإفريقية، حريصة على أن تكون جسراً ومكاناً للحوار لمختلف الفاعلين الدوليين.
واعتبر الوزير بأن هذه الندوة تكتسب أهمية من خلال معناها الكامل عندما تأخذ بعين الاعتبار تنوع المشاركين، حيث ستساهم المناقشات اليوم في إثراء دعوة المغرب لتعزيز الدبلوماسية الثقافية والتمسك بحماية الثقافة بالقانون.
وشرح أن المغرب منخرط، في إطار مبادرة ALIF، في الدفاع عن التراث بمناطق النزاع، والحفاظ عليه، بل والترويج له وإشعاعه دولياً.
وأكد أن الوزارة، وبشراكة مع جميع المتدخلين، ستواصل العمل، تنفيذاً للتعليمات الملكية السامية، على الحفاظ على التراث الثقافي وتثمينه وجعل الخبرات والكفاءات التي يتوفر عليها المغرب رهن إشارة جميع الدول الصديقة والشقيقة، خصوصاً في مناطق النزاع، من أجل الحفاظ على إرث ثمين وهو التراث الثقافي.
دبلوماسية الحوار لحماية التراث الثقافي
ودعت اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، من خلال تنظيم هذه الندوة، إلى صون ما تزخر به المملكة المغربية من تراث ثقافي ومعالم تاريخية وتحف أثرية تعكس امتدادها في التاريخ وما تمثله كفضاء إنساني غني بتراثه اللامادي والمادي، وبمعالمه الفنية والمعمارية العريقة ذات القيمة التاريخية والإنسانية الفريدة.
وقد حرصت اللجنة خلال هذه الندوة على دعوة عدد من كبار الخبراء والأكاديميين المبرزين والفاعلين الوطنيين والدوليين المتخصصين في مجال القانون الدولي الإنساني وحماية التراث الثقافي، وممثلين عن المنظمات الدولية المتدخلة في هذا المجال، وعلى رأسهم ممثلون عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وعلى جعل خبرات وأفكار كل هؤلاء تتفاعل وتتلاقح لإثراء أشغال الندوة ولتتويجها بمخرجات عملية ومبتكرة تسهم في تحقيق فعلية ما اجتهد المجتمع الدولي في وضعه من أحكام وآليات لحماية الموروث الثقافي الإنساني المشترك.
وفي هذا الصدد، قالت كريمة الخمليشي، رئيسة اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، إن الممتلكات الثقافية للمغرب هي شاهد على تاريخ الشعوب وثروة إنسانية مشتركة يجب المحافظة عليها وتخصيصها بالحماية اللازمة في كل السياقات والظروف.
وذكرت الخمليشي أنه أمام ما لحق بالعديد من الدول جراء الحرب العالمية الثانية من أضرار، جاءت اتفاقية لاهاي لـ1954 معبرة عن صحوة الضمير العالمي وإقرار من المجتمع الدولي من أهمية كبرى للتراث الثقافي وبأن صيانته والحفاظ عليه هما مسؤولية تقع على عاتق الجميع باعتباره تراثا إنسانيا مشتركا ومكونا أساسيا لحضارات الشعوب والأمم، وقد حققت هذه الاتفاقية عددا من الإنجازات في حماية التراث الثقافي في سياق النزاع المسلح.
وأكدت الخمليشي أن المملكة المغربية حرصت على الانخراط في هذه المنظومة وانضمت إلى الاتفاقية وللبروتوكول الأول الملحق بها سنة 1968، حيث صادقت في سنة 1975 على اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي لسنة 1972، وعلى البروتوكول الثاني الملحق باتفاقية لاهاي في سنة 2013.
كما عملت المملكة، تضيف الخمليشي، على التجسيد المادي لهذا الانخراط باعتبار أنها كانت منذ سنة 2015 عضوا نشيطا في "لجنة حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح"، المحدثة بمقتضى هذا البروتوكول، وكذا باعتبار ما أولته من عناية للتراث الثقافي الثري الذي تزخر به عبر أرجائها حيث أضحت في مقدمة الدول الإفريقية والعربية على مستوى عدد التسجيلات الثقافية على قائمة منظمة اليونسكو للتراث العالمي، وعملت على إطلاق العديد من المشاريع والمبادرات الرامية إلى المحافظة على موروثها الثقافي وتثمينه.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
مجتمع
مجتمع