50 سنة من قضية الصحراء المغربية
22/07/2026 - 00:11
"فتح جديد"، بتعبير صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بدأته المملكة الشريفة "في مسار ترسيخ مغربية الصحراء، والطي النهائي لهذا النزاع المفتعل، في إطار حل توافقي، على أساس مبادرة الحكم الذاتي".
فتحٌ لم يتأت بيسر، بل "بعد خمسين سنة من التضحيات"، كما قال جلالة الملك، في خطابه الذي وجهه إلى شعبه الوفي، بعد أقل من ساعة من التصويت على القرار التاريخي لمجلس الأمن رقم 2797، يوم (الجمعة المباركة) 31 أكتوبر 2025. قرارٌ يسجل انعطافة قوية، بعد تراكم 252 قرارا لم تحرك المسألة نحو الحل قيد أنملة.
لقد تأتى ذلك "بعد خمسين سنة من التضحيات"، ولكن أيضا بعد الجهود الدؤوبة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس خلال الـ26 سنة الأخيرة، والانخراط الشخصي لجلالته في هذه القضية.
"إننا نعيش مرحلة فاصلة، ومنعطفا حاسما، في تاريخ المغرب الحديث. فهناك ما قبل 31 أكتوبر 2025، وهناك ما بعده"، يؤكد جلالة الملك في خطابه السامي.
لقد بدأت الدينامية التي أطلقها صاحب الجلالة، في السنوات الأخيرة، تعطي ثمارها على جميع الأصعدة، كما يشير إلى ذلك الخطاب الملكي، "ذلك أن ثلثي الدول بالأمم المتحدة، أصبحت تعتبر مبادرة الحكم الذاتي، هي الإطار الوحيد لحل هذا النزاع"، على حد تعبير جلالة الملك.
"كما أن الاعتراف بالسيادة الاقتصادية للمملكة، على الأقاليم الجنوبية عرف تزايدا كبيرا، بعد قرارات القوى الاقتصادية الكبرى، كالولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا، وروسيا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي، بتشجيع الاستثمارات والمبادلات التجارية مع هذه الأقاليم.
وهو ما يؤهلها لتصبح قطبا للتنمية والاستقرار، ومحورا اقتصاديا بمحيطها الجهوي، بما في ذلك منطقة الساحل والصحراء"، يضيف الخطاب السامي.
هذه هي الصحراء التي يريدها جلالة الملك؛ سكانها يجنون ثمار التنمية، في إطار بلدهم الموحَّد، ثم في إطار حكم ذاتي في ظل السيادة المغربية، وهي في حد ذاتها قبلة للاستثمارات والمبادلات التجارية، ومحور اقتصادي بمحيطها الجهوي، وبوابة المغرب على عمقه الإفريقي.
القرار التاريخي لمجلس الأمن رقم 2797 قرار يتعلق بقضية الصحراء المغربية، لكن التصويت عليه يوم 31 أكتوبر المشهود بمجلس الأمن كان أيضا تصويتا على "مغرب محمد السادس وبما قام به من إصلاحات"، كما قال وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، في البرنامج الخاص الأخير على القناة الثانية.
الإصلاحات التي عرفتها المملكة، شملت مجاليا كل الأقاليم، شرقها وغربها، شمالها وجنوبها، لكنها في كثير من الأحيان خصت الصحراء المغربية، من قبيل النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، الذي توخى إرساء دينامية سوسيو-اقتصادية جديدة للتنمية، حاملة للنمو، ومدرة لفرص الشغل، بالمشاركة الفاعلة لمواطني الأقاليم الجنوبية.
مواطنو الأقاليم الجنوبية استفادوا أيضا من الجهوية الموسعة، فهم يمثلون مواطنيهم في المجالس المنتخبة، فضلا عن عيشهم في ظل مناخ ديمقراطي تطبعه الحريات الجماعية والفردية، التي ينص عليها دستور 2011، والتي يضمنها جلالة الملك محمد السادس.