مجتمع
الصناعة التقليدية في العيون.. أنامل تنسج هوية الصحراء المغربية
11/11/2025 - 15:44
يونس أباعلي | حمزة باموفي مدينة العيون، تُروى قصص نجاح عن الصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني والاجتماعي، عن نساء وشباب وجدوا في الإبرة والمغزل وسيلة للعيش والاعتزاز بالانتماء. في العيون، تحولت "دار الدراعة" و"دار النسيج" إلى عنوان لصناعة هوية، لا مجرد قطع قماش تُلبس.
قبل سنوات قليلة فقط، كانت الدراعة، وهي الزي الصحراوي الأصيل، تُستورد من موريتانيا، لكن اليوم تغيّر الوضع، فمدينة العيون تحتضن أول معمل متخصص في صناعة الدراعة الحسّانية، مشروع اندمج فيه الحلم بالإنجاز، وصار قبلة للحرفيين والباحثين عن فرص عمل وحياة كريمة.
التراث والأصالة
يؤكد البشير تاقي، رئيس التعاونية الحاملة لمشروع دار الدراعة، أن الفضل يعود للدعم الذي قدمته المديرية الجهوية للصناعة التقليدية والمؤسسات المحلية، منذ تأسيس التعاونية سنة 2011.
في حديثه لـSNRTnews، لفت إلى أنه يتم اليوم الاشتغال بأحدث المعدات، وفي المعمل وجد أربعون عاملا من المغرب ودول إفريقية كمالي وكوت ديفوار والسنغال وموريتانيا فرص شغل يعيلون بها أسرهم ولا يتوقفون عن الإبداع.
بفضل آلات حديثة قادرة على نسج 12 دراعة في وقت واحد، استطاع المعمل أن يجمع بين الحداثة والهوية، بين التكنولوجيا وروح الصحراء.
وبدخول العنصر النسوي على خط الإنتاج، ارتفعت المردودية وتوسعت الأسواق نحو مختلف جهات المغرب، بل وصلت منتجات العيون إلى أوروبا عبر التسويق الرقمي.
غير أن هذا النجاح لا يخلو من صعوبات، كما يوضح تاقي، فالمواد الأولية تُستورد من موريتانيا وألمانيا والصين، مما يجعل الكلفة من أبرز التحديات.
المرأة في قلب التنمية
غير بعيد عن "دار الدراعة"، تعجّ دار النسيج بحركة عشرات النسوة اللاتي ينسجن أقمشة وأحلاما في آن واحد. هناك، تعمل 60 فتاة تخرجن من التكوين بالتدرج المهني، تم دمجهن في سوق الشغل عبر تعاونيات نسائية شكلت اتحادا ناجحا وصرن نموذجا للنجاح.
تقول نعيمة العنزي، رئيسة إحدى التعاونيات، إنهن استفدن من التكوين والتأطير والدعم اللوجستيكي. فاليوم توجد يد عاملة مؤهلة، وماكينات حديثة وفرتها المديرية الجهوية للصناعة التقليدية ومؤسسة فوسبوكراع.
وبفضل هذه الدينامية وروح العمل، أصبحت بعض النساء قادرات على الاستقلال بمشاريع خاصة بهن، وهذه هي الغاية من الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
من وحي التراث إلى آفاق إفريقيا
في حديثه لـSNRTnews، يؤكد محمد سالم بوديجة، المدير الجهوي للصناعة التقليدية بالعيون، أن هذا القطاع يلعب دورا محوريا في التوازنات الاقتصادية والاجتماعية، ويساهم في السلم الاجتماعي ويعبر بامتياز عن مكونات الثقافة الحسانية كدعامة أساسية في الهوية المغربية الأصيلة.
ولفت إلى أن المنعرج الكبير كان سنة 2015 مع البرنامج التنموي الملكي للأقاليم الجنوبية، الذي خصص 92 مليون درهم لدعم الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، مما مكّن من إنشاء معهد متخصص في فنون الصناعة التقليدية، وبناء دور الصانعات للنساء، وإطلاق برامج التكوين المستمر والتسويق التقني.
اليوم، تتحول جهة العيون الساقية الحمراء إلى نموذج في التنمية المتكاملة، حيث تمتزج الحداثة بالأصالة، وحيث تخلق الورشات فرصا للشباب والنساء، بل وحتى لعمال من إفريقيا جنوب الصحراء الذين وجدوا في العيون موطنا جديدا.
ما يجري في ورشات النسيج والخياطة ودار الدراعة ليس مجرد عمل يدوي، بل فعل ثقافي وإنساني عميق، فكل خيط يُنسج يحمل في طياته قصة من تغلبوا على الصعاب، وكل دراعة تُخاط تُجسد موروثا متجذرا في الوجدان الحساني.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
سياسة