مجتمع
مدينة المرسى.. من ميناء صغير إلى رئة تنموية لجهة العيون
06/11/2025 - 14:34
يونس أباعلي | حمزة باموإذا كانت العديد من المدن المغربية لم تلج بعدُ مرحلة تحلية مياه البحر إلا في السنوات الأخيرة، فإن جهة العيون الساقية الحمراء كانت سبّاقة إلى ذلك منذ عقود. فبجوار مدينة العيون، توجد مدينة المرسى، جوهرة مينائية هادئة، فيها تُحلّى مياه المحيط الأطلسي لتصل إلى صنابير السكان، منذ سنة 1992.
مع الدينامية التنموية المتسارعة التي تعرفها الجهة، باتت أنظار المستثمرين ومُدبّري الشأن المحلي تتجه بقوة نحو المرسى، لتكون الرئة الاقتصادية لجهة العيون الساقية الحمراء، ومركز تجارتها البحرية، ووجهتها السياحية الصاعدة، خاصة أنها مدينة مينائية معنية بشكل مباشر بتنزيل النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية.
محطة تحلية.. مشروع استراتيجي عمره ثلاثة عقود
تتوفر هذه المدينة الساحلية الصغيرة على بنية تحتية حيوية تُعد قلبها النابض. محطة تحلية مياه البحر. فقد أكد رئيس الجماعة، بدر الموساوي، ضمن تصريح لـSNRTnews، أن هذه المحطة تُعتبر من أبرز المشاريع الاستراتيجية، إذ انطلقت سنة 1992 بغلاف مالي ناهز 300 مليون درهم، وتوفر اليوم أكثر من 24 ألف متر مكعب يوميا من الماء الصالح للشرب.
ومع البرنامج التنموي الجديد، يُرتقب أن تتضاعف قدرتها الإنتاجية لتصل إلى 49 ألف متر مكعب يوميا، لتأمين حاجيات جماعات العيون والمرسى والمناطق المجاورة، مما يجعلها أحد أعمدة الأمن المائي في الجهة.
طريق المرسى.. محور يتغير مظهره باستمرار
على امتداد الطريق الرابط بين العيون والمرسى، أو "لْبلايا" كما يحب بعض السكان تسميتها، يبدو واضحا أن ملامح هذا الشريط الطولي الممتد على حوالي 20 كلم تتبدل بسرعة لافتة.
في جنباته، يرتفع العمران تدريجيا ليقف في وجه زحف الرمال، وتُشيد مستودعات ومشاريع ومحطات وقود ومعامل إسمنت ومنشآت لإنتاج الطاقة الكهربائية، في مشهد يعكس دينامية اقتصادية غير مسبوقة.
وحين يصل الزائر إلى مدخل المرسى، يدرك أن هذه المنطقة لم تعد تشبه ما كانت عليه قبل سنوات قليلة فقط.
كورنيش جديد.. تحوّل سياحي واعد
جماعة المرسى أعطت انطلاقة سلسلة من المشاريع التنموية الطموحة. وكما أوضح رئيسها، فإن أغلب هذه المشاريع تنتمي للنموذج التنموي الملكي الذي يستهدف الأقاليم الجنوبية، والذي جعل من المرسى نموذجا مصغرا لمدينة بحرية حديثة تجمع بين الحيوية الاقتصادية ورونق العمران.
ومن بين أبرز هذه المشاريع، مشروع تهيئة المرحلة الأولى من كورنيش المرسى، المُقام على مساحة تفوق 35 هكتارا وبطول يفوق الكيلومتر الواحد. مشروعٌ سيمنح الواجهة الأطلسية للجماعة بعدا سياحيا جديدا، ويُكرس مكانتها كوجهة بحرية واعدة، خصوصًا مع تطور الأنشطة البحرية والترفيهية.
تنمية اقتصادية وخدمات للساكنة
أشار رئيس الجماعة إلى أن السوق النموذجي الجديد للأسماك جاء استجابة لحاجة ملحّة لدى السكان إلى نقطة بيع منظمة تليق بالمنتوجات البحرية التي تزخر بها المنطقة، والتي تُعد من الأغنى وطنيا في مجال الصيد البحري.
وسيضم السوق مطعمين متخصصين في تقديم المأكولات البحرية، ما يجعل منه مركزا تجاريا وسياحيا في الوقت نفسه.
ويؤكد حمّ لمين السويح، وهو تاجر سمك بجماعة المرسى، أن الوضع السابق كان يجبر التجار على التعامل مع "الشناقة" لعدم قدرتهم على دخول الميناء للاقتناء، لكن السوق الجديد سيُمكّنهم من التزوّد مباشرة من الميناء وعرض منتجاتهم بجودة أفضل وأسعار مناسبة.
وفي إطار تحسين الفضاءات العمومية، أطلقت الجماعة مشروع تهيئة ساحة عمومية ، تضم ملعبا للقرب ومناطق خضراء، استجابة لمطالب سكان حي كان يفتقر لمثل هذه المرافق.
كما شملت المشاريع ذات الطابع الاجتماعي والثقافي إحداث مراكز ثقافية وشبابية ومكتبة وسائطية جديدة، بهدف دعم الفعل الثقافي وتعزيز فرص التعلم والإبداع لدى شباب المنطقة.
طموح لا يتوقف
ختم رئيس الجماعة تصريحه لـSNRTnews بالتأكيد على أن ما تحقق اليوم في المرسى ليس سوى مرحلة أولى ضمن مسار تنموي متجدد، مشيرا إلى أن الجماعة، بمعية شركائها المؤسساتيين، تعمل على صياغة نموذج تنموي محلي أكثر شمولا وابتكارا، حتى تظل المرسى واجهة بحرية متجددة ونقطة إشعاع اقتصادي وثقافي ضمن جهة العيون الساقية الحمراء.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
سياسة