رياضة
أثرياء في ملعب الاستثمار الرياضي
17/10/2021 - 09:21
صلاح الكومري
لجأت مجموعة من الشركات الاستثمارية العربية، في السنوات الأخيرة، إلى الاستثمار في المجال الرياضي، من خلال شراء أسهم أبرز الأندية الأوروبية لكرة القدم، على غرار مانشستر سيتي، الذي انتقل لملكية "مجموعة أبو ظبي المتحدة للتنمية والاستثمار"، وباريس سان جيرمان الفرنسي، الذي انتقل لملكية شركة "قطر للاستثمار الرياضي"، وأندية أخرى، آخرها نيوكاسل الإنجليزي، الذي انتقل لملكية صندوق الاستثمارات السعودي، مقابل أزيد من 400 مليون دولار.
في السنوات العشر الأخيرة، انتقلت مجموعة من أبرز الأندية الأوروبية لكرة القدم، خاصة في إنجلترا وإيطاليا وفرنسا، إلى ملكية شركات استثمارية، يقودها رجاء أعمال وأثرياء عرب، وأندية أخرى انتقلت لملكية رجال أعمال من الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا، والصين، يمثلون شركات استثمارية عملاقة عالميا.
في الدوري الإنجليزي الممتاز، أغلب الأندية في ملكية مستثمرين وعائلات ثرية جدا، على غرار تشيلسي، في ملكية الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش، ومانشستر يونايتد، في ملكية الأمريكي مالكوم غلازر، وليفربول، في ملكية الأمريكي جون دبليو هنري، ثم مانشستر سيتي، في ملكية "مجموعة أبو ظبي المتحدة للتنمية والاستثمار"، التي يمتلكها الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير شؤون الرئاسة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
في سياق التسابق الدولي بين القوى العظمى في ملاعب الكرة، لشراء أكبر الأندية، يستعرض SNRTnews أبرز الأندية العالمية التي تمتلكها وتقودها وتديرها مؤسسات عربية عملاقة، استحوذت على أسهمها، بمباركة من جماهيرها، بهدف قيادتها نحو منصات التتويج.
مانشستر سيتي (مجموعة أبو ظبي للتنمية والاستثمار)
شهر دجنبر من سنة 2008، أعلن رسميا، عن انتقال ملكية نادي مانشستر سيتي لـ"مجموعة أبو ظبي المتحدة للتنمية والاستثمار"، التي يمتلكها منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير شؤون الرئاسة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
لم تعارض جماهير مانشستر سيتي انتقال ملكية ناديها إلى المجموعة الإماراتية إذا كانت الأخيرة ستعيد هيبة النادي وتقوده لمنصات التتويج، وهذا بالفعل ما كان، إذ أنه في 2011، فاز النادي بلقبه الأول في الدوري الإنجليزي بعد غياب دام 44 سنة، كما فاز بالعديد من الألقاب في السنوات الأخيرة، لكنه مازال عاجزا عن الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، رغم بلوغه المباراة النهائية، لأول مرة في تاريخه، السنة الحالية، إذ خسر اللقب لصالح جاره تشيلسي.
النادي الإنجليزي انتقل لملكية "مجموعة أبو ظبي المتحدة للتنمية والاستثمار" في صفقة بلغت 230 مليون أورو، واستثمر في شراء اللاعبين بمبالغ مالية مرتفعة، وتبلغ قيمته حاليا، 1,8 مليار أورو.
وإضافة إلى مانشستر سيتي، تملك "مجموعة أبو ظبي المتحدة للتنمية والاستثمار"، 5 أندية أخرى، مشكلة "مجموعة السيتي لكرة القدم"، وهي: نادي نيويورك سيتي الأمريكي، ملبورن سيتي الأسترالي، يوكوهاما مارينوس الياباني، لوميل البلجيكي، مومباي سيتي الهندي.
باريس سان جيرمان (شركة قطر للاستثمارات الرياضية)
في 30 يونيو 2011، أعلن عن انتقال ملكية نادي باريس سان جيرمان الفرنسي من شركة "كولوني كابيتال" الأمريكية إلى شركة "قطر للاستثمارات الرياضية"، التي يرأس مجلس إدارتها ناصر غانم الخليفي، الرئيس المدير العام للنادي الفرنسي.
ضخت الشركة القطرية أموالا ضخمة في خزينة النادي منذ سنة 2011، في إطار استثمارها الرياضي، إذ استثمرت أزيد من 1,2 مليار دولار من خلال التعاقد مع اللاعبين النجوم، وشركات رعاية عالمية، والبنية التحتية، وبالتالي ارتفعت القيمة التسويقية للنادي، وأصبح أحد أغنى أندية العالم بقيمة تقدر بـ2,5 مليار دولار.
وخلال السنوات الأخيرة، تعاقد الفريق الباريسي مع عشرات النجوم، أبرهم الأرجنتيني ليونيل ميسي، وأغلاهم البرازيلي نيمار داسيلفا، الذي وقع للنادي مقابل 222 مليون أورو، في أغلى صفقة في تاريخ الانتقالات.
على مدار السنوات الأخيرة، حقق فريق باريس سان جيرمان الكثير من الألقاب، منها الفوز بلقب الدوري الفرنسي 7 مرات، لكنه لم يتمكن إلى الآن من الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، واكتفى ببلوغ المباراة النهائية للسنة الماضية، حين خسر اللقب أمام بايرن ميونخ الألماني.
نيوكاسل الإنجليزي (صندوق الاستثمارات السعودي)
في الأسبوع الأخير، أعلنت وسائل الإعلام البريطانية أن نادي نيوكاسل، أحد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، انتقل من ملكية الميلياردير البريطاني أشلي مايك، إلى صندوق الاستثمارات السعودي، مقابل أزيد من 400 مليون دولار.
ويتطلع صندوق الاستثمار السعودي إلى جعل نويكاسل أحد أقوى الأندية الإنجليزية، خاصة أنه لم يفز بلقب الدوري سوى 4 مرات في تاريخه، آخرها سنة 1926.
وفي هذا السياق، قال صندوق الاستثمار السعودي، في بلاغ له: "سيسخر الصندوق إمكانياته وخبراته الاستثمارية للمساهمة في نجاح النادي، مع الاستفادة من إمكانيات النادي وتاريخه وإنجازاته، مما سيسهم في بناء فريق ناجح ينافس بانتظام للحصول على البطولات الكبرى".
من جهته قال ياسر بن عثمان الرميان، محافظ صندوق الاستثمار السعودي: "نشكر، بهذه المناسبة، جماهير نيوكاسل على إخلاصهم لهذا الكيان العريق على مر السنين، نتطلع للعمل معهم لما فيه مصلحة النادي".
ورحبت جماهير نيوكاسل بانتقال ملكية النادي إلى صندوق الاستثمار السعودي، إذ أنها احتفلت بالصفقة في ملعب النادي "سانت جيمس بارك"، كما أن مجموعة من اللاعبين الدوليين السابقين، على غرار "الأسطورة" آلان شيرر، عبروا عن تفاؤلهم بمستقبل النادي بعد الصفقة.
شيفلد يونايتد (الأمير عبد الله بن مساعد بن عبدالعزيز)
شهر شتنبر سنة 2019، أصبح الأمير عبد الله بن مساعد بن عبد العزيز المالك الوحيد لنادي شيفلد يونايتد، بعدما كان يتقاسم الملكية مع رجل الأعمال البريطاني كيفن مكابي.
وكان الأمير عبد الله بن مساعد بن عبد العزيز اشترى 50 في المائة من أسهم نادي شيفلد سنة 2013، ودخل في نزاع قضائي مع شريكه البريطاني كيفن مكابي سنة 2018، إلى أن أصدرت المحكمة البريطانية العليا، في لندن، حكما بقضي بأن الأمير عبد الله بن مساعد بن عبد العزيز صار المالك الوحيد للنادي.
وفي هذا السياق، قال الأمير عبد الله بن مساعد بن عبد العزيز، في بيان له: "عندما أصبحت جزءا من نادي شيفيلد، قلت إن الدوري الممتاز يجب أن يكون هدفنا، على الرغم من أننا كنا في دوري الدرجة الأولى، أشعر بفخر شديد لما حققناه في السنوات الستة الماضية، أولويتي الآن هي تأمين مركزنا في المستوى الأعلى لسنوات عديدة قادمة، وللمساعدة في تحقيق هذا الطموح، فإنني ملتزم تماما بمواصلة الاستثمار في كل من الفريق الأول والأكاديمية".
إنتر ميلان قريب من صندوق الاستثمار السعودي
بعدما استحوذ على نادي نيوكاسل، ذكرت، أخيرا، بعض المنابر الإعلامية البريطانية أن صندوق الاستثمار السعودي يخطط لشراء نادي إنتر ميلان الإيطالي من مالكه الصيني ستيفن تشانج.
وذكرت صحيفة "ماركا" الإسبانية، في السياق، أن صفقة شراء صندوق الاستثمارات العامة السعودي لنادي إنتر ميلان من الشركة الصينية المالكة له حاليا، والتي تعاني أزمة مالية بسبب وباء "كورونا"، قد تصل قيمتها إلى مليار أورو، مشيرة إلى أن إنتر رغم تتويجه بلقب الدوري الإيطالي، بعد غياب دام 11 عاما، فإنه يعاني خسائر ضخمة وصلت إلى نحو ربع مليار أورو للسنة المالية 2020/2021، ولهذا، فإن مالكه الحالي، الصيني ستيفن تشانج، لا يمانع في تحويل ملكيته إلى صندوق الاستمرار السعودي.
أندية في ملكية أثرياء
إضافة إلى مانشستر سيتي، وباريس سان جيرمان، وشيفلد، تبرز مجموعة من الأندية الأوروبية، في إنجلترا وإسبانيا، في ملكية أثرياء، منهم رجال أعمال وأمراء.
في الدوري الإسباني، يمتلك تركي آل شيخ، رئيس هيئة الترفيه السعودية، نادي ألميريا، كما يمتلك القطري عبد الله آل ثاني نادي ملقة.
وفي الدوري الإنجليزي، يبرز الملياردير المصري ناصف ساويرس، مالكا لنادي أستون فيلا، ومواطنه عاصم علام، مالك نادي هال سيتي.
الأمراني: أهداف المستثمرين اقتصادية وجيوسياسية
عزا الدكتور علاء الأمراني، أستاذ التعليم العالي بمعهد علوم الرياضة بجامعة الحسن الأول بسطات والباحث في مركز قانون واقتصاد الرياضة بليموج بفرنسا، توجه الأثرياء نحو الاستثمار في كرة القدم، من خلال شراء الأندية، إلى سببين، الأول اقتصادي والثاني جيوسياسي.
وقال الأمراني، في اتصال مع SNRTnews: "الملاحظ أن أغلب الأثرياء انفتحوا، في استثماراتهم الرياضية، على الدوري الإنجليزي بالأساس، وبدرجة أقل فرنسا وإيطاليا، وإذا لاحظنا جنسيات هؤلاء المستثمرين، سنجد في المرتبة الأولى القوى الثلاث للخليج العربي، التي تمثل الإمارات وقطر والمملكة العربية والسعودية، وفي المرتبة الثانية نجد القطب الغربي، ممثلا في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي المرتبة الثالثة نجد القطب الشرقي/الشمالي ممثلا في روسيا، ثم الأسيويين، وخاصة الصينيين".
وأَضاف الأمراني، في تفسيره لتوجه المستثمرين والأثرياء لكرة القدم، أن السبب الأول في هذا الغزو اقتصادي، إذ أن الدوريات الأوروبية، وخاصة الدوري الإنجليزي، عائداته المالية مرتفعة، بحكم أنه يحظى بمتابعة عالمية، ويضم لاعبين قيمتهم عالية، مبرزا: "لقد أثبت كرة القدم، خاصة في إنجلترا، أنها نموذج اقتصادي مربح، ومغر للمستثمرين من أجل الترويج لعلاماتهم التجارية في مدن عالمية كبيرة تعتبر واجهة العالم".
وحسب المتحدث ذاته، فإن السبب الثاني في لجوء الأثرياء للاستحواذ على الأندية، جيوسياسي، موضحا: "الآن أصبحت القوى الثرية تمارس ما يسمى بالقوة الناعمة من أجل الانفتاح على العالم وفرض اسمها، مثلا تجد دولة صغيرة جغرافيا، لا يتعدى سكاناها ثلاثة ملايين نسمة، لكنها ثرية جدا، تستحوذ على ناد عملاق في إحدى أكبر وأعرق المدن العالمية، والهدف من ذلك ليس اقتصاديا فقط، بل جيوسياسي، أي البحث عن موطئ قدم، يجعل هذه الدولة تكسب استثمارات اقتصادية وتحقق أرباحا سياسية، ثم رياضية وفي مجالات متعددة، وأيضا بهدف احتضان أكبر التظاهرات العالمية في مختلف المجالات، ولجلب أكبر المستثمرين والشركات العالمية".
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة