رياضة
أولمبياد طوكيو .. رفع الأثقال أمام معركة البقاء في الألعاب
21/07/2021 - 08:33
أ.ف.ب
بحثا عن المصداقية بعد سلسلة من فضائح المنشطات والفساد، ستدافع رياضة رفع الأثقال في دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو عن مستقبلها في البرنامج الأولمبي، الذي يخضع للتدقيق مثل أي رياضة أخرى من قبل جميع السلطات.
وحذر رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، الألماني توماس باخ، في نهاية فبراير الماضي، من أن "الوضع يزداد خطورة"، في مواجهة ركود هذه الرياضة التي تعتمد على القوة، وكانت تمارس في العصور القديمة، مضيفا "أعربت اللجنة التنفيذية للجنة الأولمبية الدولية عن قلقها البالغ إزاء عدم وجود تغييرات مهمة بخصوص الادارة والثقافة داخل الاتحاد الدولي لرفع الأثقال"، وتابع "العديد من التغييرات التي طلبتها اللجنة الأولمبية الدولية، والوكالة الدولية للفحوصات "أي تي أيه" (وهي الوكالة التي عهد إليها الاتحاد الدولي لفرع الأثقال برنامجه لمكافحة المنشطات) ومن قبل خبراء مستقلين تم تجاهلها من قبل الاتحاد الدولي لرفع الأثقال على الرغم من تحذيراتنا".
وهدد رئيس الهيئة الأولمبية الدولية قائلا إنه "إذا استمر الاتحاد الدولي لرفع الأثقال في تعيين المسؤولين المشكوك فيهم، وتجاهل الإصلاحات المطلوبة في مكافحة المنشطات والحكامة، فسيتعين على اللجنة الأولمبية الدولية دراسة في مكانها في برنامج الألعاب الأولمبية لعام 2024 في باريس ودورات الألعاب الأولمبية المقبلة".
وسيكون استبعاد رفع الأثقال من الألعاب الأولمبية تاريخيا: ليس فقط كانت رفع الأثقال حاضرة منذ الألعاب الأولى في العصر الحديث، في أثينا عام 1896، ولكن اللجنة الأولمبية الدولية لم تعاقب رياضة بهذه الطريقة منذ كرة القدم عام 1932 وكرة المضرب من عام 1928 إلى عام 1964، لانتهاكها قاعدة الهواة التي كانت أساسية آنذاك.
واهتزت رياضة رفع الأثقال منذ سنوات بسلسلة من فحوص إيجابية للمنشطات، وكذلك من خلال اتهامات بالفساد، ما جعل الاتحاد الدولي لعد ة سنوات تحت أعين اللجنة الأولمبية الدولية التي هددته سابقا باستبعاده من الهيئة الأولمبية.
وحتى الملاكمة، التي راكمت منذ سنوات عدة العديد من المشاكل المالية والتحكيمية المثيرة للجدل لعدة، استفادت من حل بالمقاس، إذ سحبت اللجنة الأولمبية الدولية من الاتحاد الدولي للعبة تنظيم التصفيات المؤهلة إلى الألعاب الأولمبية، لكنها أبقت على هذه الرياضة في طوكيو.
وليس هناك ما يضمن لرياضة رفع الأثقال هذا النوع من التسوية: متطورة جدا في أوروبا الشرقية وآسيا والشرق الأوسط، لكنها لا تجذب كثيرا في باقي أنحاء العالم، وتقدم تباينا واضحا مع الرياضات الشابة والمذهلة التي تحظى بتقدير من اللجنة الأولمبية الدولية.
ورغم أن المسابقة الأولمبية في اليابان ستقام دون عوائق (من 24 يوليوز إلى 4 غشت)، فقد قررت اللجنة الأولمبية الدولية خفض الحصص المخصصة لها في أولمبياد باريس 2024، وإلغاء أربع مسابقات، ليصبح عدد المشاركين 120 رباعا ورباعة مقابل 196 في طوكيو و260 في ريو دي جانيرو 2016.
وطفا الخلاف بين الطرفين على السطح عندما قامت قناة "أيه آر دي" الألمانية بنشر تحقيق في يناير 2020 لفضح "ثقافة الفساد" السائدة داخل الاتحاد الدولي لرفع الأثقال، لإخفاء الاستخدام المكثف للمنشطات.
وبعد خمسة أشهر، أصدر المحامي الكندي ريتشارد ماكلارين تقريرا يدين الاتحاد الدولي لرفع الأثقال ورئيسه السابق المجري تاماس آيان، متطرقا إلى "التستر" على 40 فحصا إيجابيا للمنشطات.
وفي نهاية أكتوبر، كشفت الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات بدورها عن احتيال 18 رباعا من ست دول، للاشتباه في أنهم قدموا عينات بول زائفة بتواطؤ مع رياضيين يشبهونهم.
أخيرا، فتحت الوكالة الدولية للفحوص "أي تي أيه"، التي عهد إليها الاتحاد الدولي لرفع الأثقال برنامجه لمكافحة المنشطات عام 2019 تحت ضغط من اللجنة الأولمبية الدولية، مؤخرا إجراءات تأديبية ضد آيان، نائب رئيس الاتحاد الروماني نيكولاي فلاد ورئيس الاتحاد الأوروبي التركي حسن أكوس. لأن رفع الأثقال لا تتميز فقط بالنصيب الأكبر من الحالات الإيجابية: 110 في الألعاب الأولمبية، أي أكثر من ربع الإجمالي الأولمبي في جميع الألعاب الرياضية، مما أدى إلى سحب 49 ميدالية، وفقا لإحصاء وكالة فرانس برس.
من المستحيل استهداف اتحاد واحد لأن هذه المواد المنشطة المحظورة التي تعزز اكتساب كتلة العضلات، تهم 33 دولة. في السنوات الأخيرة، تعين على الاتحاد الدولي استبعاد روسيا وأرمينيا وأذربيجان وبيلاروسيا والصين ومولدافيا وكازاخستان وتركيا وأوكرانيا، وحرم تايلاند ومصر وماليزيا ومؤخرا رومانيا من أولمبياد طوكيو.
ويضاف إلى هذا الغش المستوطن خداع المسؤولين السابقين: كشفت الوكالة الدولية للفحوص "أي تي أيه" عن تدخلات مباشرة للسماح للرومانية روكسانا كوكوس بالفوز بالميدالية الفضية في أولمبياد لندن 2012 بينما كانت تحت وطأة إيقاف مزدوج، أو لتغطية 23 انتهاكا لقوانين مكافحة المنشطات بين الأذربيجانيين و17 تركيا.
وإذا كانت استقالة تاماس آيان في أبريل 2020 قد لقيت استحسانا من قبل الهيئات، فقد أثار الاتحاد الدولي لرفع الأثقال سخط اللجنة الأولمبية الدولية من خلال منح رئاسته بالوكالة منتصف أكتوبر إلى الأمريكية أورسولا غارزا باباندريا المكلفة بتنظيف الاتحاد الدولي، ولكن تم استبدالها مرتين في أربعة أيام.
ويكفي أن نقول إنه في طوكيو، لن يتخلى مسؤولو مكافحة المنشطات عن مراقبة الرباعين والرباعات. "تعتبر بعض الرياضات معرضة للخطر أكثر من غيرها وبالطبع، يتم التركيز عليها (...) رفع الأثقال هي واحدة منها"، هذا ما أكده مؤخرا لوكالة فرانس برس أوليفييه نيغلي، المدير العام للوكالة العالمية لمكافحة المنشطات.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة