سياسة
الأربعاء عوض الجمعة.. مبررات تغيير يوم الاقتراع في المغرب
04/01/2021 - 16:47
مهدي حبشي
اعتاد المغاربة أن يختاروا ممثليهم خلال الجمعة الأولى التي تلي الحملة الانتخابية، والتي تدوم بدورها في العادة مدة أسبوعين. لكن تلك التقاليد تسير نحو التغير خلال الاستحقاقات القادمة، المنتظرة عام 2021، بعدما توافقت الأحزاب على إدخال تعديلات على النظام الانتخابي خلال جلسات استشارية مع وزارة الداخلية، وفي حضور رئيس الحكومة.
تتواصل مشاورات الأحزاب مع وزارة الداخلية بغرض تعديل النظام الانتخابي الوطني، استعداداً لاستحقاقات 2021، إذ شرعت مكونات المشهد السياسي في التوافق على بعض المقتضيات الانتخابية الجديدة، مع بقاء أخرى قيد المناقشة.
ولم يفوت الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ادريس لشكر، فرصة مثوله أمام المجلس الوطني لحزبه يوم السبت 19 دجنبر 2020، للتبشير بمجموعة من التعديلات التي ستشمل النظام الانتخابي الوطني، مشدداً على أن أحزاب المعارضة والأغلبية على حد سواء اتفقت على تغيير يوم الاقتراع من الجمعة للأربعاء، وتقليص مُدة الحملة الانتخابية، مما يطرح تساؤلات حول جدوى هذه التغييرات.
حمولة دينية
أكد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية محمد نبيل بن عبد الله، في تصريح لـ"SNRTnews"، توافق الأحزاب المشاركة في الجلسات التشاورية على تغيير يوم الاقتراع، معتبراً أن يوم الجمعة غير مناسب باعتباره يسبق عطلة نهاية الأسبوع مباشرة.
وفسر المتحدث ذلك بالقول إن الكثير من المواطنين يستغلون عطلة نهاية الأسبوع للسفر، ولا يتواجدون ضمن مدن سكناهم أثناءها، ما قد يحرم بعضهم من تأدية واجب التصويت. معتبراً أن هذا الإجراء يروم رفع نسب المشاركة في انتخابات 2021، إسوة بمقترح إجراء الاقتراعات المحلية والجهوية والتشريعية جميعها خلال يوم واحد.
من جهته أكد عبد اللطيف وهبي، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، وجود توافق حول نقطة تغيير يوم الاقتراع، باعتبار أنه لم تسجل اعتراضات على المقترح، متفقاً مع نبيل بن عبد الله في تحليله لأسباب وغايات التغيير.
وقال امحند العنصر، أمين حزب الحركة الشعبية العام، إنه ثمة اتفاق مبدئي على تفادي يوم الجمعة، دون أن يؤكد وقوع الاختيار على يوم الأربعاء، مثلما أفاد به ادريس لشكر. معتبراً أن التوجه يروم تفادي كل ما هو مرتبط بالعطلة الأسبوعية، سعياً لرفع نسب المشاركة في الاستحقاق المنتظر.
لكن التوافق حول ترحيل الاقتراع من يوم الجمعة له غايات أعمق، يؤكد باحث في العلوم السياسية لـ"SNRTnews"، والذي اعتبر أن ذلك يصب في صالح الاتحاد الاشتراكي وباقي الأحزاب ذات التوجه الحداثي، التي ترغب في حرمان الأحزاب المحافظة والمستندة إلى الخطاب الديني، من استغلال يوم ذي حمولة دينية كبيرة لاستمالة الناخبين.
وشدد المتحدث على أن الأحزاب المذكورة، بوسعها استغلال صلاة الجمعة للتأثير في الناخبين والتواصل معهم سياسياً عبر المساجد، ما يعني أن المقترح كان يصب في سياق فصل ما هو ديني عمّا هو سياسي.
تقليص الحملة الانتخابية؟
نقطة أخرى أشار إليها ادريس لشكر خلال عرضه الأخير، بحيث أكد وجود اتفاق على تقليص مدة الحملة الانتخابية. إذ ينص القانون المنظم للانتخابات المغربية، على أن تنطلق الحملة رسميا 15 يوما قبل يوم الاقتراع.
لكن محمد نبيل بنعبد الله من جهته يعتبر أن هذه النقطة مازالت محط نقاش بين الأحزاب، وهو نفس ما ذهب إليه عبد اللطيف وهبي، الذي قال إنه قد حدث رفض لهذا المقترح خلال الاجتماع التشاوري، وأنه لم يحصل على موافقة جميع الأحزاب حتى يتم اعتماده.
ويرى امحند العنصر أن أسبوعين مدة طويلة ومرهقة بالنسبة للحملة الانتخابية، لاسيما أن انخراط الناس في تلك الحملة لا يكون إلا خلال العشرة أيام الأخيرة. لكنه في الوقت نفسه لا يرى أن هذا المقترح يحظى بأولوية في اهتمامات المتشاورين.
وأكد الخبير في العلوم السياسية، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن الدعوة لتقليص مدة الحملة قد يكون راجعاً للمصاريف الكبيرة التي تتحملها الأحزاب طوال تلك المدة. وهو السبب ذاته الذي دفع في رأيه ادريس لشكر للمطالبة بتقليص عدد مكاتب التصويت، لما لهتين النقطتين من أثرٍ على الموارد البشرية التي تعبئها الأحزاب أثناء الحملة.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة