مجتمع
"التريبورتور".. من نقل البضائع إلى نقل البشر
12/06/2021 - 14:22
حليمة عامر
سنة 2006، دخلت الدراجات النارية ثلاثية العجلات، أو "التريبورتور"، السوق المغربية، وبعد سنوات أصبحت هذه العربات لا تخطئ أي حي، وأي منطقة، ومع مرور الوقت تحولت من وسيلة لنقل البضائع إلى وسيلة لنقل المسافرين، رغم أنها تشكل خطرا على حياة الأشخاص الذين يركبونها.
بمدينة الدار البيضاء، توجدعدة نقاط أساسية تقف بها الدراجات النارية ثلاثية العجلات؛ يوجد عدد منها قرب "مروكومول" في اتجاه الحي الحسني، وبحي الرحمة، وبعين السبع، وبمولاي رشيد... حيث تعمل هذه العربات على نقل الأشخاص إلى الأماكن التي يريدون الذهاب إليها، دون مراعاة لأبسط شروط السلامة، وعلى مرأى من الجميع، في الوقت الذي لا يتوفر عدد كبير من سائقيها على رخص للسياقة أو على التأمين، رغم أن عبد القادر اعمارة، وزير التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، قد أعلن، قبل سنتين في البرلمان، عن المنع النهائي لركوب الأشخاص على متن الدراجات ثلاثية العجلات، وأن هذا القرار سيطبق بصرامة، بتنسيق مع المصالح المختصة.
"الترببورتور".. لأي غاية؟
في هذا الصدد، أوضح يونس بوبكري، رئيس جمعية وسطاء ومستثمري التأمين بالمغرب، أن هناك مشكلا في تعريف "التريبورتور" في المغرب، مبرزا أنه رغم أن هذه العربة هي وسيلة لنقل البضائع، إلا أن طبيعة مهامه غير محددة قانونيا، حيث لا توجد دورية صادرة من هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، تحدد دوره وتحدد طبيعة المهام المخولة له، وكم عدد السلع التي ينبغي أن لا يتعداها.
ويبرز المتحدث ذاته أن غالبية العربات التي تشتغل حاليا لا تتوفر على التأمين، حيث رفضت الشركات تأمين هذه الدرجات، كيفما كانت الخدمات التي ستقوم بها، وقامت بإحالة ملفاتهم خلال فترة الجائحة على شركتين أساسيتين؛ شركة تأمين النقل "CAT"، وتعاضدية التأمينات لأرباب النقل المتحدين "MATU"، واعتبر بأن هاتين الشركتين لا يدخل في اختصاصهما تأمين هذا النوع من الوسائل النقل.
وذهب إلى أن المشكل الذي وقع هو أن شركة تأمين النقل هي شركة خاصة بتأمين نقل المسافرين فقط، مثل الحافلات، وسيارات الأجرة، فرغم أنه تم نقل ملفهم إلى هاتين الشركتين، إلا أنهما لا تأمنان البضائع، مشددا على أنه لا يمكن إلقاء اللوم على ذلك الشخص الذي ينقل الأشخاص فقط، بل هو مشكل بنيوي.
غياب المراقبة
يرى بوبكري أنه لا توجد مراقبة في هذا القطاع، مشددا على أن هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي هي التي دورها تحديد الغاية من هذه الوسيلة، وأن تقوم بضبط المجال.
وكان الهدف من خلق هذه الوسيلة في المغرب، منذ بداية الأمر، هو نقل البضائع، لكن بسبب الحاجة التي فرضها السوق، وبسبب غياب وسائل النقل، التي تربط بين بعض المناطق، أصبح "التريبورتور" يلعب دورا مهما في نقل الأشخاص الذين يقبلون عليه بدورهم، فالبعض يقبلون على أنفسهم أن يركبوا مع شخص يعرض حياتهم للخطر، رغم أنهم يعلمون بأنه في حال وقع لهم حادث لن يحصلوا على أي تعويض.
الطابع الاجتماعي للمشكل
يشرح المتحدث ذاته أنه في حال تعرض السائق لحادث سير، تعتبر شركات التأمين بأن التأمين الذي يتوفر عليه هو من أجل العربة فقط، ولا يدخل فيه البضائع، ويحال على صندوق الضمان، الذي تحال عليه القضايا التي لا تتوفر على التأمين، لكن هذه العملية جد معقدة وتحتاج إلى الوقت، هذا بالإضافة إلى أن الدولة هي من ستتحمل المشكل، ومن ستدفع تعويضات الحادث.
كشف أن السبب الذي ساهم في تعقيد هذا المشكل هو أنه عندما سنت الدولة قانونا، ينص على أن كل عربة "تريبورتور" ينبغي أن يكون لديها رخصة للسياقة من نوع "ب"، لم تقبل الشركات تأمينهم بدون هذه الوثيقة، فحتى الأشخاص الذين لا يقومون سوى بنقل البضائع فقط، لا يستطعون الحصول على تأمين.
ويوصي بوبكري الهيئة بالتدخل لإيجاد حل لهذه المشكلة، لكي تحدد نوعه وما دوره وطبيعة التأمين الذي ينبغي أن يتوفر عليه، وتغطيته الاجتماعية، وتأمين الاستثمار الذي يقوم به، إذا كان يشتغل في مجال التجارة، مبرزا أن هذه الوسيلة يتعايش عليها عدد كبير من الناس، الذين وجدوا فيها الملجأ الوحيد، حيث ينبغي تناول هذا الموضوع من الجانب الاجتماعي.
مرسوم جديد
من جانبه، أوضح بناصر بولعجول، مدير الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، أن مشكلة "التريبورتور" تقترب من الحل، حيث يشتغلون على تنزيل آليات كيفية الحصول على رخصة السياقة الخاصة بالدراجات ثلاثية العجلات، بعدما كان القانون يلزم السائقين بمرسوم الحصول على رخصة السياقة صنف "ب" للحصول على ترخيص بمزاولة هذه الوسيلة وللحصول على التأمين.
ويبرز بولعجول أن هذه الآليات سيتم إصدارها عما قريب على شكل مرسوم، يحدد الإجراءات القانونية، ويحدد من هي الجهات المختصة في إعطاء هذه الرخص.
وذهب المتحدث ذاته إلى أن هذا المرسوم سيلزم السائقين باحترام القانون، حيث تعد هذه الدراجة وسيلة لنقل البضائع فقط، ويمنع أن تنقل المواطنين.
ويتابع: "نحن تناولنا هذا الموضوع من جانب السلامة الطرقية، وحددنا كيفية الحصول على ترخيص لسير هذه المركبات، وسنعمل على تنزيل ضوابط قانونية تلزم كل مركبة بأن تخضع لمصادقة قانونية، من أجل مهمة محددة".
ويشدد المتحدث ذاته أن الوسيلة، التي تنقل الأشخاص، ينبغي أن تتوفر على معايير السلامة الطرقية، حيث ينبغي أن يكون لكل راكب حزام السلامة الطرقية، مبرزا أن هذه العربات تقوم بحمل الأشخاص، كما لو أنهم حيوانات، لذلك يراهن على أن هذا المرسوم الذي سيصدر عما قريب، سينظم القطاع وسيقطع مع العشوائية.
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
مجتمع