مجتمع
الجائحة تؤجج العزوف عن القراءة
29/11/2020 - 16:29
حليمة عامرمجلدات وكتب علمية وأدبية متكدسة في الرفوف بالأطنان. مكتبات تعيش على وقع ركود تجاري ومتاجر متوقفة عن البيع أو تكاد. وضع اقتصادي صعب يعيشه الكتبيون بحي الأحباس أو "الحبوس"، كما يسميه البيضاويون. وخلف هذا الكساد زبون متردد أو قارئ هجر الكتاب ووجد سبيلا آخرا غيره.
هذا الواقع جعل العاملين في قطاع الكتاب والنشر يعيشون أزمة صعبة، على وقع الوضعية الاستثنائية، التي خلققتها جائحة "كورونا"، التي يعيشها العالم والمغرب، والتي جعلتهم يتكبدون شظف العيش.
وضعية متضاربة
يقول ياسين نعيم، صاحب مكتبة للنشر والتوزيع بحي الأحباس لـ"SNRTnews": "من بين أحد الأسباب الأساسية، التي أثرت على وضعية الكتبيين بالأحباس، تضارب الأقوال حول الدخول المدرسي، كما أن احتمال العودة إلى اعتماد التعليم عن بعد، ظل يتردد ببال غالبية الأسر، مما جعلهم يكتفون بشراء المقرر الدراسي معرضين عن شراء بعض اللوازم المدرسية".
وتراجعت نسبة أرباح المكتبات الخاصة بالنشر والتوزيع بالدار البيضاء، حسب المتحخدث، بنسبة 40 في المائة، خصوصا بعد إغلاق مدينة الدار البيضاء، أيام الحجر الصحي؛ إذ تعد العاصمة الاقتصادية سوق الجملة للكتب.
ويعتبر نعيم أن "جائحة كورونا كان لها تأثير على المكتبات بشكل كبير، غير أنه بالمقارنة بين وضعيتنا وبين وضعية باقي أنواع التجارة الأخرى فهي أحسن".
خصاص في المقررات
وعانى أصحاب المكتبات من خصاص في بعض المقررات الدراسية لحدود الآن. خصاص همّ بعض العناوين، خاصة تلك التي يعول عليها التلاميذ في الجدع المشترك، إذ مازال بعض التلاميذ يعانون من هذا الخصاص، وينتظرون التوصل بهذه المقررات في أقرب وقت.
ويعود هذا المشكل إلى دور النشر وإلى سياسة توزيع الكتاب بين مختلف الجهات بالمغرب، ويرجع نعيم هذا الخصاص إلى "كيفية توزيع وترويج المقررات الدراسية، وبطبيعة شبكة التوزيع بالمغرب، وبمحدودية احترافية جانب منها، وبمستوى تغطيتها المحدود للتراب الوطني".
من جانبه، يرى إبراهيم قديري، المشرف على مكتبة الأمة للنشر والتوزيع بالحبوس، في حديثه لـ"SNRTnews"، أن الإقبال على الكتب والروايات تراجع منذ أن أصبحت الكتب الإلكترونية تنافس الكتب الورقية، إذ أثر ذلك سلبا على انتشار الكتاب الورقي.
المنافس الجديد
وتضاءلت نسبة المهتمين بالكتاب الورقي والمتابعين له، وحصل انحسار مهول وتراجع ملحوظ في الإقبال على القراءة والاهتمام بأحدث الإصدارات منذ زمن بعيد.
ويعتقد قديري أنه لا يمكن الحديث عن وضع الكتاب بمعزل عن الحالة الثقافية للمغرب بشكل عام، لأن طبيعة المرحلة، التي تمر بها المملكة اليوم، من المفترض أنها ستستلهم قيم ومبادئ التضامن وتحاول أن تجسدها.
وداخل قبو منسي بمكتبة "الأمة"، يضع العاملون الكثير مما يكتنزونه من مخزون، ليكون شاهدا على ما لحق بالقطاع من ركود. فالكثير من هذه الكتب والروايات يكاد يتعرض للتلف والتآكل بفعل الرطوبة وعبث الحشرات في صفحاتها.
ويقول قديري "غالبية الناس لا يقبلون على الكتب القديمة، ويفضل الكثيرون شراء روايات لكتاب مشهورين، فهناك كتب وروايات نقوم بتخزينها لسنوات".
أما محمد الصبار، أحد العاملين بمكتبة "جود"، فيتوقع، في حديثه لـ"SNRTnews"، تأجيل المعرض الدولي لكتاب هذه السنة بسبب فيروس "كورونا"، رغم أن هذا المعرض يمثل "العرس" الأهم لالتقاء الكتييين بالعالم، والتقاء ثقافات الشرق والغرب، والسوق الأكثر رواجا للكتاب، الأمر الذي قد يؤثر سلبا على أصحاب المكتبات بالمغرب.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
اقتصاد