فن و ثقافة
الجسم المثالي.. حلم أم كابوس؟
26/06/2021 - 19:47
حليمة عامرالحصول على جسم رياضي مثالي وإبراز الجسم المشدود حلم يسعى إليه الرجال والنساء على حد سواء، ولأنه من الصعب الوصول إلى نتيجة مثالية في أقل وقت، يتجه العديدون إلى استهلاك مواد مكملة بدون استشارة طبية، وفي بعض الأحيان بوتيرة كبيرة، مما يعرض حياتهم للخطر.
يتجاوز أغلب هؤلاء الالتزام بإتباع حميات طبية صحية، ونظام غذائي منتظم، الأمر الذي يؤثر سلبا على صحتهم الجسمانية، وحتى من التزموا بهذه النصائح، وعملوا على نحت أجسامهم من خلال التمارين الرياضية، غيرت جائحة "كورونا" كل شيء في حياتهم.
تأثير "كورونا"
يرى إبراهيم، صاحب محل للمواد الشبه الصيدلانية "Parapharmacie"، أن الأشخاص الذين كانوا يداومون على تناول الفيتامينات والمكونات التي تساهم في تضخيم الجسد أو فقدان الوزن، تأثرت بنيتهم الجسمانية كثيرا خلال هذه الفترة، لأن هذا التوقف له انعكاسات سلبية على الجسم، خصوصا الذين اعتادت أجسادهم على تلك المكونات باستمرار.
وكشف إبراهيم أنه "تراجع إقبال الرياضيين على مكونات البناء الجسمي، بسبب إغلاق صالات اللياقة البدنية والنوادي الرياضية خلال فترة الإغلاق، بسبب انتشار فيروس "كورونا"، لذلك لم نعد نطلبها من طرف موزعي الأدوية".
وأبرز أن نوعية المكملات الغذائية التي عليها إقبال خلال هذه الفترة، هي تلك التي تساعد على تقوية المناعة، وتقي من استفحال أعراض الإصابة بـ"كورونا".
وأردف أن المواد التي كان عليها الإقبال، قبل الجائحة، هي بعض المكونات الغذائية المصنعة، التي تزيد السعرات للجسم بكميات كبيرة جدا، من البروتينات والكربوهيدرات والدسم أو هرمونات كمال الأجسام.
مصادر المكونات
بخصوص مصادر هذه المكونات المتعلقة ببناء الجسد، يشرح إبراهيم، أن المواد التي مصادق عليها من قبل وزارة الصحة، والمرخص بيعها، تأتي عبر المزودين الرئيسيين للأدوية، في حين يحصل أصحاب المحلات الغير خاضعة للمراقبة، من مزودين مختلفين، إما عبر المواقع التي تتاجر في هذه المكونات "أون لاين" أو عن طريق الشركات الصينية الرائدة في هذا المجال، والتي أصبح التجار يقبلون عليها كثيرا بالمغرب.
وبسبب الهوس بالحصول على "جسم الأحلام" ذي عضلات جذابة، يستهلك العديدون مكونات كمال الأجسام بدون الرجوع إلى اختصاصي في التغذية، لأن العقاقير، خاصة هرمونات كمال الأجسام، التي تساعد على الحصول على عضلات بارزة بسرعة قياسية، تعرض للخطر وقد تصل درجاتها إلى الموت.
رأي الخبراء
يفيد نبيل العياشي، أخصائي التغذية والصحة واللياقة البدنية، أن احتياجات جسم الرياضيين تكون أكثر من احتياجات الأشخاص العاديين، لأنهم يمارسون الرياضة بشكل أكبر، ويفقدون مجموعة من المكونات الغذائية.
وفي ما يخص المكونات الغذائية التي تستهلك للبناء الجسمي، يوضح العياشي أنه إذا زادت هذه المكونات عن حدها، يمكن أن تشكل خطرا على الرياضي في بعض الأحيان، خصوصا تلك المكونات الغنية بالبروتينات، لأنه إذا تم استهلاكها بكمية كبيرة، يمكن أن تؤثر سلبا على أعضاء الجسم، خصوصا الكبد والكلي، وقد تؤدي إلى أمراض خطيرة.
ويرى العياشي أن الإكثار من هذه المكونات يعد مسألة غير صحية، ويمكن أن تشكل خطرا على الرياضي، حيث يمكن أن يأخذها لكن بشكل مقلن، عندما لا يسد نظامه حاجياته الجسمانية، كونه يقوم بمجهود كبير.
ويحتاج جسم الإنسان العادي غراما واحدا من البروتينات، لكل كيلوغرام واحد من الوزن في اليوم، في حين يمكن أن تصل احتياجات الرياضي من البروتينات 1,2 غرام من البروتينات لكل كيلوغرام من الوزن في اليوم، وذلك حسب وتيرة التداريب والتمارين الرياضية التي يمارسها.
الإفراط في التناول
عندما يصل الرياضي لمستوى استهلاك غرامين في كل كيلوغرام واحد من الوزن في اليوم، تتحول هذه الكمية المضاعفة إلى ما يعرف بـ"السموم الأزوتية" بشكل كبير، وهذه العملية تزيد من عمل الكلي، ويمكن أن تؤثر على الكبد أيضا، لهذا ينصح العياشي الرياضيين بعدم الوصول إلى هذه المرحلة.
ويوصي العياشي الرياضيين الذين يعملون على كمال الأجسام، ويستهلكون البروتينات بشكل كبير، وبشكل يومي وعلى المدى البعيد، بالتأكد من أي مكون يستهلكونه، وبأنه دخل المغرب بطريقة قانونية، وبعد استشارة اختصاصي التغذية والطبيب المعالج حول ذلك، لكي لا يتم تجاوز الكميات المعمول بها، حيث ينبغي زيارة الطبيب المعالج وإجراء الفحوصات والتحاليل لتناول هذه المكونات بشكل معقلن.
ويضيف "ينبغي على الرياضي أن يعتمد على نظام غدائي طبيعي ومتوازن، لأنه، في بعض الأحيان، يفضل البعض تناول بعض الأغذية بشكل كبير، كتناول 10 بيضات في اليوم، وتناول كميات كبيرة من الدجاج، حيث يمكن أن تؤدي هذه المسألة إلى خلل في النظام الغذائي، ويمكن أن تأثر سلبا على الرياضي".
وبالنسبة لانعكاسات التوقف عن ممارسة الرياضة على صحة الأشخاص الذين يتناولون المكملات الغذائية، يشرح العياشي أن التوقف عن الحركة يساهم في خلل على مستوى النظام الغذائي للرياضي، حيث يتغير البرنامج الغذائي للرياضي، حسب الحركة التي يقوم بها الشخص، فإذا نقصت الحركة يتغير النظام الغذائي، مسترسلا "عندما يقوم الشخص بمجهود بدني كبير ويتوقف فجأة عن الحركة، فأكيد أن النظام الغذائي سيتغير، ويمكن أن يؤثر على صحته الجسمانية".
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة