فن و ثقافة
الزعيم عادل إمام يطفىء شمعته الـ81
17/05/2021 - 14:48
إكرام زايد
يحتفل الزعيم عادل إمام اليوم الإثنين بعيد ميلاده الـ81، ويعد واحدا من أهم الممثلين المصريين والعرب، والأكثر شعبية في تاريخ السينما المصرية، إذا استطاع الحفاظ على مكانته الفنية الرفيعة على مدار 50 سنة الماضية.
عادل إمام ليس نجما عربيا ولا فنانا بصم الساحة الفنية العربية بمئات الأعمال المتنوعة بين السينما والمسرح والتلفزيون منذ بداية الستينيات ..عادل إمام حالة فنية، بوجودها تنثر البسمة والفرحة، وتسجل مواقف من قضايا تهم الرأي العام، وتطرح مشاكل وهموم يعيشها المواطن البسيط في واقعه اليومي حيثما كانت رقعته الجغرافية.
عادل إمام هو "جمعة الشوال" و"شمس الزناتي" و"حنفي الأبهة" و"الأفوكاتو" و"الهلفوت" و"بوبوس" و"هلال كامل"، وعشرات الشخصيات التي قدمها بموهبته الفنية وحرفيته العالية. هو التلميذ في "مدرسة المشاغبين" سنة 1973، وهو من خدم أهل البيت بكل تفان في "الواد سيد الشغال" سنة 1984، وهو من حضر ولكنه ير ولم يسمع شيئا في "شاهد ما شافش حاجة" سنة 1976، وهو أيضا من وقف في صف الريادة في "الزعيم" سنة 1993.
اختار عادل إمام أن يكون من ركاب الحافلة ويقول للعلن "إحنا بتوع الأوتوبيوس" سنة 1979، كما فضل "اللعب مع الكبار" سنة 1991 والحديث عن علاقة "الإرهاب والكباب" سنة 1993، والتحليق عاليا مع "طيور الظلام" سنة 1995، مفضلا أن يكون "الإرهابي" سنة 1994 قبل أن يصاب بـ "زهايمر" سنة 2010، ويقطن في "عمارة يعقوبيان" سنة 2006. هو أيضا كاشف ألغاز "عوالم خفية" سنة 2018، و"صاحب السعادة " الذي قاد بكل حنكة ودهاء "فرقة ناجي عطا الله"، قبل أن يصبح "العراف" الذي استحق حمل لقب "فلانتينو" سنة 2019.
ولد عادل إمام في المنصورة حيث التحق بجامعة القاهرة، وحصل على إجازة في الهندسة الزراعية. وخلال سنوات دراسته اكتشف شغفه الحقيقي بالتمثيل، ولهذا شارك في المسرح الجامعي وانضمامه للعروض المسرحية التي كانت تقدم حينها على التلفزيون، على غرار "أنا وهي وهو" مع فؤاد المهندس وشويكار عام 1963. ليشارك بعدها في العديد من الأفلام من خلال أدوار ثانوية منذ منتصف الستينيات وحتى أوائل السبعينيات.
ومع حلول منتصف السبعينيات، شرع عادل إمام في تقمص أدوار البطولة في أفلام أبرزها "حب المراهقات" و"مذكرات الآنسة منال" و"البحث عن فضيحة" و"الشياطين والكورة" و"شياطين إلى الأبد" و"أربعة وعشرين ساعة حب"، إضافة إلى "الكل عاوز يحب" و"ممنوع في ليلة الدخلة" و"أزواج طائشون"، "حرامى الحب" و"البعض يذهب للمأذون مرتين" و"إحنا بتوع الأتوبيس" و "قاتل ما قتلش حد".
وفى نهاية السبعينات حقق عادل امام أعلى الإيرادات في السينما بفيلم "رجب فوق صفيح ساخن"، وأصبح منذ ذلك الحين نجم الشباك الأول إذ قدم بعد ذلك أفلام "مغامرون حول العالم" و"خلي بالك من جيرانك".
واستمر في فترة الثمانيات نجم الشباك الأول، من خلال أفلام "الجحيم و"رجل فقد عقله" و"أذكياء لكن أغبياء" و"شعبان تحت الصفر" و"غاوى مشاكل" و "المشبوه"، إضافة إلى "على باب الوزير" و"حب في الزنزانة" و"عنتر شايل سيفه" وفيلم "حسن ومرقص" الذي حصد ما يقارب 25 مليون جنيه مصري.
شكل عادل إمام ثنائيات فنية عدة لاقت نجاحا باهرا، كان من أبرزها من الفنانين سعيد صالح الذي شاركه في الكثير من أعماله السينمائية، بالإضافة إلى أحمد راتب ويوسف داوود وسعيد طرابيك وخالد سرحان وضياء الميرغني، ومن الفنانات لبلبة ويسرا واللتين اشتركتا معه في الكثير من الأفلام السينمائية.
كما شكل فريق عمل ناجح جدا مع السيناريست وحيد حامد والمخرج شريف عرفة مع بداية تسعينيات القرن العشرين، من خلال مجموعة من الأفلام ذات الصبغة السياسية الاجتماعية التي عكست اهتمامات رجل الشارع العادي في المجتمع المصري والعربي بشكل كوميدي.
وعلى امتداد مساره الفني الطويل، وجهت لعادل إمام انتقادات من بعض الإسلاميين لاستهزائه ببعض الجماعات الدينية، ومواجهة التطرف الديني وتقديمه أدوارا عن الجماعات الإرهابية وهجومه على ما يسمى الإسلام السياسي. كما انتقده البعض لاحتواء بعض أفلامه على مشاهد خادشة للحياء حسب وصفهم.
كما انتقد عادل إمام لاستشارته البابا شنودة رئيس الكنيسة الأرثوذكسية القبطية المصرية قبل قيامه بتشخيص دور "قس" في فيلم "حسن ومرقص"، فيما انتقده آخرون لأنه لم يستشر الأزهر في أي من أعماله السابقة بشأن أدواره التي تناول فيها قضايا تخص التيارات الدينية الإسلامية.
كما قدمت ضد عادل إمام وضد كاتب السيناريو وحيد حامد والمخرجين شريف عرفة ونادر جلال والكاتب لينين الرملي، دعوى إلى محكمة جنح الإسكندرية بتهمة الازدراء من الأديان السماوية والسخرية من المقدسات ورجال الدين في أعمالهم الفنية. وهي التهمة التي تمت تبرئة عادل إمام منها لاحقا بحكم قضائي صادر عن محكمة الجنح المصرية.
ولمكانته الرفيعة في الوسط الفني العربي، اختير عادل إمام سنة 2000 سفيرا للنوايا الحسنة في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، كما توج بالعديد من الجوائز، من أبرزها: جائزة أفضل ممثل لعام 1995 عن فيلم "الإرهابي" في مهرجان القاهرة السينمائي وجائزة الإنجاز مدى الحياة من مهرجان دبي السينمائي الدولي سنة 2005 ، وجائزة لجنة التحكيم الدولية لأفضل ممثل سنة 2006 عن فيلم "عمارة يعقوبيان" من مهرجان ساو باولو السينمائي الدولي. إضافة إلى جائزة شرفية من مهرجان مراكش السينمائي الدولي عام 2014 ، وجائزة التانيت الذهبي من مهرجان قرطاج السينمائي سنة 2016 والوسام الوطني للاستحقاق في قطاع الثقافة من الصنف الأول من قبل الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي عام 2016.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
فن و ثقافة
فن و ثقافة