مجتمع
الكوتشي يقاوم تحولات الدارالبيضاء
24/06/2021 - 09:23
حليمة عامر"الكوتشي" في الدار البيضاء ليس كنظيره في مراكش. فالأول يعمل في شروط غير ملائمة، ويستعمله من لم يجدوا سبيلا إلى وسائل النقل الأخرى، وخصوصا سيارات الأجرة الكبيرة التي رفعت أسعارها في زمن "كورونا".
حي السالمية بالدارالبيضاء، الساعة تشير إلى الثامنة صباحا، الشارع بدأ يكتظ بالمارة، يخرج "عبد الرحيم" حصانه من إسطبل لـ"المبادرة الوطنية للتنمية المحلية"، يربطه في مقدمة العربة، بعدما يكون قد مده بالطعام، ويبدأ في انتظار توافد الزبائن، الذين اعتادوا عليه.
"عبد الرحيم" شاب ثلاثيني، ورب أسرة، يعمل سائقا لعربة من نوع "كوتشي"، وبهذه المهنة يعيل أسرته ويتحدى شظف العيش.
مهنة صامدة
تقف عربة "عبد الرحيم" صامدة، مثل صمود هذه المهنة وسط تحولات العاصمة الاقتصادية، وتأبى الاندثار رغم تطور وتقدم وسائل النقل، إذ تعود هذه الحرفة إلى مرحلة السبعينات من القرن الماضي، بحسب مهنيي القطاع.
يروي "عبد الرحيم"، لـSNRTnews، معاناته وهو يصارع من أجل الحفاظ على هذه المهنة، التي وجد نفسه فيها مخيرا لا مختارا، أن هذه الحرفة جد مهمشة، وأصبحت تعج بالكثير من المتطفلين.
ويشتكي عدم اهتمام السلطات المحلية بالدار البيضاء بمهنيي القطاع، فقبل سنوات، كانت السلطات المحلية تقوم بإخضاع العربات المجرورة بالخيول إلى مراقبة شهرية، عبر فحص حالة العربات وتوفر السائقين على الرخص، كما كانت تقوم بالكشف عن صحة الأحصنة خلال كل ستة أشهر. يقول "عبد الرحيم"، في هذا السياق: "من قبل كان المسؤولون يهتمون بنا، وكانوا يراقبون مدى انتظام مهنيي القطاع، حيث لم يكن، على سبيل المثال، بإمكان القاصرين الاشتغال في هذه المهنة عكس ما آلت إليه المهنة اليوم".
إنصاف المهنيين
لذلك يطالب "عبد الرحيم" بإنصاف مهنيي القطاع، ورد الاعتبار لهذا الميدان، ولو بنسبة 50 في المائة مما كانوا عليه في السابق، لتنظيم هذه الحرفة، وليعود إليها قيمتها.
ويعتبر أن غياب التغطية الصحية يزيد من معاناة المهنيين، ويهدد سلامتهم الصحية، حيث لا يتوفرون على أي ضمانات صحية، لذلك يتمنى أن يعطى لصاحب "كوتشي" القليل من الاهتمام، وأن يتم محاسبة مخالفي القانون السير والجولان داخل المدينة، بأقصى العقوبات، على غرار ما يسري على مهنيي مدينة مراكش.
ومن جهته، يشتكي "عزيز"، صاحب عربة "كوتشي" بمنطقة السالمية، غلاء تكاليف تربية الحصان، إذ تتطلب هذه الكلفة شراء الشعير والقش وغيرها من المواد، كما أن الكمية التي يأكلها الحصان لا تعد بالقليلة.
ويشتكي "عزيز" غياب مكان محدد، ليستقر فيه أصحاب "الكوتشي" بالمنطقة، إذ تعبوا من التنقل من مكان لآخر، حيث من المرتقب أن يتم تنقيلهم إلى منطقة أخرى خارج المدينة، في حالة تم تمديد خط الطرامواي إلى المنطقة.
ويتمنى "عزيز"، وزملاؤه في المهنة، ولوج سوق السياحة بمشروع شبيه بـ"كوتشي" مدينة مراكش، يتماشى مع تطورات العصر، ويساهم في جمالية المدينة، حيث صار لسائقي العربات السياحية المجرورة بالخيول بمراكش زي موحد، يأتي تبنيه في إطار الجهود الرامية إلى تحديث القطاع وجعله أكثر جاذبية للسياح، لذلك يتمنى أصحاب "الكوتشي" بالدار البيضاء أن يخضعوا لهذه المعايير، ولما لا يكون لهم مكان محدد يقفون فيه بمركز العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء.
ويوجد بالدارالبيضاء أكثر من 135 عربة "كوتشي"، تشغل أزيد من 1000 عامل، وتتوزع على كل من أحياء "القريعة"، و"شطيبة"، و"السالمية"، و"سباتة"، و"العثمانية"، و"ليساسفة"، وحي "مولاي رشيد".
وسيلة الفقراء
في كثير من الأحيان، تصبح عربة "الكوتشي" الملاذ الوحيد خلال إضرابات وسائل النقل وسيارات الأجرة. وعندما يصعب استعمال "الطاكسيات" الكبيرة، حيث يقول "إسماعيل"، أحد مستعملي "الكوتشي"، إن هذه الوسيلة جد رخيصة، بالمقاربة مع باقي وسائل النقل، وذات ثمن مناسب له، فبدرهمين يمكن أن يصل إلى حيث يريد، عكس سيارة الأجرة الكبيرة، التي تتطلب منه 12 درهما ذهابا وإيابا، خصوصا بعد التداعيات التي فرضتها "كورونا"، حيث تم مضاعفة تسعيرة سيارة الأجرة.
ويتمسك البعض من ساكنة الدار البيضاء بالعربات المجرورة بالخيول، رغم توفر المدينة على وسائل نقل عدة، تتنوع بين سيارة الأجرة الكبيرة والصغيرة و"الطرامواي"، حيث يتوافد على المكان الذي يصطف فيه أصحاب "الكوتشي" العشرات من الزبائن، المتوجهين إلى مناطق قريبة من "سباتة" فقط، حيث لا يمكن لهذه العربة أن تلج مركز المدينة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
سياسة
اقتصاد