مجتمع
بنكيران يعيد جدل العلاقات الجنسية "الرضائية" بالمغرب
19/02/2021 - 21:39
مراد كراخي
تفاعل رئيس الحكومة السابق، عبد الإله بنكيران، مع الحملة الرقمية التي أطلقها نشطاء مغاربة مؤخرا، للمطالبة بإلغاء "الفصل 490" من القانون الجنائي، المثير للجدل، والذي يجرّم العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج. حيث لقيت هذه الحملة التي باشرتها حركة "خارجة على القانون"، تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي.
قال بنكيران، الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، إن "الدين الإسلامي لا يتدخل في الجنس الرضائي إلا عندما تكون هناك مجاهرة"، مضيفا أن: "الإسلام لا يبحث عن الجريمة، بل يتدخل بالعقوبة فقط في حالة وجود 4 شهود عدول".
وتم إطلاق هذه الحملة على خلفية إدانة محكمة بمدينة تطوان للشابة "هناء" بالسجن شهرا واحدا، بموجب الفصل 490 من القانون الجنائي، بعد ظهورها في مقطع فيديو ذي طبيعة جنسية رفقة شاب مغربي يعيش بالخارج، والذي أصدرت السلطات مذكرة توقيف بحقه.
واعتبرت الحركة، أن الفصل 490 من القانون الجنائي المغربي الذي ينص على أن "كل علاقة جنسية بين رجل وامرأة لا تربط بينهما علاقة الزوجية تكون جريمة الفساد، ويعاقب عليها بالحبس من شهر واحد إلى سنة"، يمثل "انتهاكا للحياة الخاصة، والحريات الفردية عموما"، داعية "للمشاركة في الحملة تحت شعار هاشتاك "#STOP490" للمطالبة بالإلغاء الصريح والنهائي لهذا الفصل من القانون الجنائي".
القانون المغربي والعلاقات الجنسية الرضائية
أكدت لبنى الصغيري، المحامية بهيأة الدار البيضاء، والناشطة الحقوقية، أن "الحملة الافتراضية التي تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي بالمغرب، خلال الآونة الأخيرة، لإلغاء تجريم العلاقات الجنسية الرضائية، تأتي بالتزامن مع التوجه الحداثي الذي أصبحت تنهجه المملكة المغربية، من خلال المصادقة على مجموعة من المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، لذلك يجب على القانون أن يساير هذا التوجه".
وأوضحت الصغيري، لـ"SNRTnews"، أنه "ليس هناك مبرر لتجريم العلاقات الرضائية ما دام ليس فيها استغلال طرف لآخر، حيث أن المشرّع المغربي عندما يتحدث عن العلاقات الجنسية، مثل استغلال القاصرين وزنا المحارم وإعداد محلات للدعارة، يتطرق لها حينما يتم المس بالآخر، سواء خلال المس بالحياء العام أو في حالة الخيانة الزوجية، عندما تقرر الزوجة متابعة زوجها في حال ضبطه في حالة تلبس، أو العكس".
وبينت المتحدثة ذاتها أن "الزواج بالمغرب، وإلى حدود نهاية القرن الماضي، كان يتم بدون عقد، أي عن طريق علاقة رضائية ينتج عنها أطفال، لهذا تدخّل المشرّع المغربي وفتح مساطر ثبوت الزوجية أمام الجميع، من أجل توثيق هذا الزواج حماية للأطفال والأسر"، مضيفة أنه "من أبرز المشاكل التي يطرحها تجريم العلاقات الرضائية، هو الأمهات العازبات، إذ تربط الفتاة علاقة رضائية مع شخص، وعند الحمل يتخلى عنها، مستفيدا من حماية قانونية، حيث تتخلى عن مقاضاته خوفا من متابعتها بجنحة الفساد".
وبخصوص مدى نجاح هذه الحملة "الافتراضية"، التي انضم لها العديد من المثقفين والسياسيين، في التأثير على صانعي القرار، للإطاحة بـ "الفصل 490 "، من القانون الجنائي، قالت الصغيري إنها "متفائلة في هذا الشأن، خصوصا أنها تسير في التوجه العام للمملكة المغربية".
أبو حفص: تجريم العلاقات الجنسية الرضائية يتعارض مع الدين والمواثيق الحقوقية
عبّر الباحث في الدراسات الإسلامية، محمد عبد الوهاب رفيقي، الملقب بـ "أبو حفص" عن دعمه للحملة الافتراضية على مواقع التواصل الاجتماعي، المُطالبة بإسقاط "الفصل 490" من القانون الجنائي، واصفا إياه بكونه قانونا "متخلفا وظالما"، مشيرا إلى أنه "لا وجود له في الدين ولا في المواثيق الحقوقية".
وقال "أبو حفص"، في تصريح لـ"SNRTnews": "أنا شخصيا أرى أن إلغاء هذا الفصل أصبح ضرورة، بحكم المتغيرات التي عرفها المغرب، والتي يجب القطع فيها مع التدخل في الحياة الخاصة للناس وعدم السماح أبدا باقتحامها"، معتبرا أن "ما يفعله الناس في فضاءاتهم الخاصة لا يمكن لأي أحد التدخل فيه، ولا الحكم عليه".
وأضاف المتحدث ذاته أنه "لا يمكن معاقبة الناس عمّا يفعلونه إن كان حلالا أو حراما، وليست من مهمة الدولة مراقبة تصرفات الناس ما لم يكن فيها أذى للغير"، وتابع رفيقي، أن "الدين نفسه يحمي الحياة الخاصة ولا يسمح باقتحامها، ولا يتدخل فيها، لذا يجب العمل فعلا على إلغاء مثل هذا القانون".
هل تعبّر حملة "#STOP490" عن رأي المجتمع؟
اعتبر عادل غزالي، أستاذ علم النفس الاجتماعي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، أن "النقاش الذي أثير مؤخرا بالمغرب حول إلغاء "الفصل 490" من القانون الجنائي، سابق لأوانه، وأن الأشخاص الذين انخرطوا في هذه الحملة الإلكترونية لا يمثلون كافة شرائح المجتمع ولا يعبّرون بالضرورة عن رأي المجتمع المغربي المحافظ بطبعة والمتشبث بالمرجعية الإسلامية التي تحرّم العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج".
وفي تصريح لـ"SNRTnews"، أوضح غزالي أن "إلغاء الفصل 490 من القانون الجنائي المغربي، سيكون له تأثير كبير على مؤسسة الزواج، خصوصا مع الوضعية الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الشباب، كما أن المشكل الأكبر هو موقف القانون والمجتمع من الأطفال الذين سينتجون عن هذه العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج"، مضيفا أن "الدول الغربية التي تبيح هذه النوعية من العلاقات، قامت بسن قوانين تحمي الأطفال الذين ينتجون عنها قانونيا، كما أن المجتمعات الغربية تكيفت مع هذا الوضع على مر السنين، عكس فئة كبيرة من المجتمع المغربي".
وتابع غزالي أن "هناك انعداما لأي دراسات أو استطلاعات رأي، قام بها مختصون بهذا الخصوص، للوقوف على الموقف الحقيقي للمجتمع المغربي من العلاقات الرضائية خارج إطار الزواح"، مضيفا أن ""#STOP490" تبقى حملة فيسبوكية لا تمثل بالضرورة كل المجتمع المغربي، رغم الضجة التي أحدثتها والدعم الذي تلقته من سياسيين وفنانين وبعض رجال الدين".
مقالات ذات صلة
سياسة
عالم
مجتمع