مجتمع
"حجر رمضان".. المختصون يحذرون من قلة الحركة وفرط الأكل
18/04/2021 - 09:47
حليمة عامر
يفرض حظر التجوال الليلي خلال شهر رمضان 2021، نمط عيش يومي خاص على المغاربة، إذ أنهم سيكونون مقيدي الحركة بعد وجبة "الفطور"، إضافة لمعاناتهم مع اضطرابات في النوم، تصاحب شهر الصيام في الغالب، زيادة على التوتر والملل اليومي.
قررت الحكومة حظر التجوال ليلا، خلال شهر رمضان، من الساعة الثامنة مساء إلى الساعة السادسة صباحا، للتخفيف من قلة انتشار الفيروس خلال الفترة الليلة، خصوصا وأن المغرب يعاني من خطر السلالة البريطانية، التي تستهدف المناطق ذات الكثافة العالية، بحسب ما صرح بذلك وزير الصحة خالد آيت طالب.
غير أن المكوث في المنزل، بعد وجبة "الفطور"، له انعكاسات على توازن الجسم، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون بعض الأمراض المزمنة، والذين يحتاجون إلى الفضاءات العمومية للترويح عن أنفسهم، إذ يجدون أنفسهم أمام تحد نفسي، يجعلهم يشعرون بالضجر والتوتر.
اختلالات جسمانية
اعتبر بعض الأطباء، التمارين البدنية، كيفما كانت، بعد الإفطار، أحد أهم الركائز الأساسية لجسم سليم، لتجنب بعض المضاعفات الصحية، لاسيما لدى كبار السن، ومن يعانون بعض الأمراض ويحتاجون في حاجة إلى الحركة خارج البيت، خاصة بعد الوجبات.
وفي هذا الصدد، قالت الدكتورة، فوزية الداودي، أخصائية في أمراض السكري والتغذية العلاجية، إن حظر التجوال الليلي خلال شهر رمضان، أي بعد الإفطار، من شأنه أن ينعكس سلبا على صحة الأشخاص الذين يعانون من الأمراض المزمنة.
وذكرت الطبيبة، أن في مقدمة الأشخاص الذين سيعاون من الحجر الصحي في رمضان، مرضى الضغط الدموي واضطرابات القلب والأوعية الدموية والكوليسترول والسكري، وأيضا الذين يشتكون من السمنة الزائدة، مشددة على أن الفئة الأخيرة، ينبغي أن تحرق السعرات الحرارية بعد تناول وجبة الإفطار، عن طريق الحركة.
واعتبرت المتحدثة ذاتها أن منع الخروج ليلا لمدة شهر هي مدة جد طويلة، ومن شأنها أن تزيد في تعقيد مشاكل المرضى، الذين عانوا من تداعيات الحجر الصحي السابق.
حلول بديلة
تنصح الطبيبة ذاتها، بتبني حلول بديلة، في ظل هذا الوضع، من خلال ممارسة الرياضة في المنزل، عن طريق بعض الحركات، وتناول وجبات صحية، والابتعاد عن الأكل الذي يحتوي على السعرات الحرارية.
وقالت المتحدثة ذاتها: "يمكن للمرضى أن يمارسوا المشي داخل المنزل، حتى وإن كان بين الغرف فقط، وكذا المشي في الدرج، أو القفز عبر الحبل".
وبخوص الأشخاص الذي يلجؤون إلى ممارسة المشي خلال نهار اليوم، ظنا منهم أنهم سيتخلصون من السموم العالقة بالجسم، تقول الطبيبة إن هذه الظاهرة غير صحية، مشددة على أن الأطباء لا ينصحون المرضى بممارسة الرياضة في اليوم، لأن الصيام في حد ذاته هو مجهود كبير.
وتستغرب الداودي من ممارسة العديد من المغاربة للرياضة قبيل موعد الإفطار، إما من خلال المشي أو الجري.
من جهتها، كشفت نادية ملطوف، طبيبة عامة بالدار البيضاء، أن عيادتها الطبية استقبلت بعد الحجر الصحي، عددا كبيرا من المرضى، الذين وصلوا إلى مراتب متقدمة بعد فرض توقفهم عن الحركة، خلال هذه الفترة، متوقعة بأن يتكرر نفس السيناريو.
وتابعت: "مع قلة الحركة، يمكن أن يرتفع السكر في الدم والكوليسترول، اللذان من شأنهما أن ينعكسا على مستوى الضغط الدموي" مبرزة أن هذه العوامل لها ارتباط بنفسية المرضى، التي زادت سوء خلال هذه المدة.
سوء وضعية حاملي الأمراض النادرة
يمكن للتوقف عن الحركة خلال الفترة الليلية في رمضان، أن يتسبب في اضطرابات صحية مغايرة عن التي يصاب بها مرضى الأمراض المزمنة، إذ يواجه حاملو الأمراض النادرة اضطرابات نفسية صعبة، بسبب القلق وحالة الترقب التي يعيشونها داخل وسطهم الأسري.
وفي هذا السياق، أوضحت خديجة موسيير، رئيسة الائتلاف المغربي للأمراض النادرة بالمغرب، أن حاملي الأمراض النادرة يعانون في مثل هذه الظروف من الاكتئاب، بسبب العزلة وقلة الحركة.
ويضر التوقف عن الحركة لفترة طويلة، حسب موسيير، بالصحة النفسية للمرضى، ويزيد من إفراز بعض الهرمونات التي تضر بالاستقرار النفسي والسلامة النفسية الخاصة، وتؤدي إلى تدهور حالة مناعتهم.
ويتراوح عدد حاملي الأمراض النادرة إلى أكثر من مليون ونصف مصاب بالمغرب، وغالبتهم يعانون من أمراض مرتبطة بتدهور جهاز المناعة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع