مجتمع
درب مولاي الشريف.. جمعة الخراب
20/01/2021 - 09:59
يونس الخراشي
لم تكن الجمعة الثانية من شهر يناير 2021 عادية في درب مولاي الشريف بالدار البيضاء. ولن تكون كذلك أبدا. فهي جمعة لا تُنسى. في صباحها انهارت بناية، من ثلاثة طوابق، تشارف على حي "سوسيكا" (المرابطون حاليا). وفي مسائها انهارت بنايتان مجاورتان. مات رجل وزوجته وابنهما، وأخرج شاب من تحت الأنقاض. وبدأ كثيرون من السكان حياة جديدة، بذاكرة جريحة.
الثامنة صباحا.. الواقعة..
يتفق أغلبية القاطنين في "درب مولاي الشريف"، وبخاصة في محيط البنايات المنهارة، يوم الجمعة 08 يناير 2021، على شيء واحد، ولكنهم يختلفون في حكيه. يقول كل منهم إن حيهم نجا من كارثة مدوية، رغم وفاة رجل وزوجته وابنهما. ثم يشرع كل منهم في وصف ما حدث بتفاصيل تخصه، ليتقاطع مع الباقين في الحدث الأبرز.
بدأت الحكاية، حسب الأغلبية، عندما شعر سكان البناية الموجودة بالزنقة 30، التي تطل من جانبيها على شارعي أبي علي القالي وابن الونان، بحركة غير عادية، حوالي الثامنة من صباح الجمعة 08 يناير 2021. ثم ما لبث السكان أن تداعوا إلى الخروج من البناية، لأنها في طريقها إلى الانهيار. وهو ما خلق جلبة كبيرة، وحركة غير مألوفة في ذلك الوقت من صباحات درب مولاي الشريف، لاسيما في تلك الأثناء، حيث كانت الظلمة ما تزال تغشى المكان، والأمطار القوية تمنع من الخروج، إلا للضرورة.
يقول "عبد الفتاح ر"، إسكافي، وهو أحد المكرين الذين فقد بيته، في حديث لـ"SNRTnews": "أنا محظوظ للغاية". ثم ينزع كمامته، فيبدو وجهه شاحبا، بعينين حمراوين، تحتهما هالتان كامدتان, ثم يواصل بكلمات هادئة وحزينة أيضا: "كانت البناية التي بجانبنا قد انهارت في الثامنة والربع بالضبط. أصبنا جميعنا بحالة من الهلع الشديد. تجمع حشد كبير من الناس، وكثر اللغط، وتصاعد الصراخ. وبينما كان بعض الشباب يحاولون إنقاذ ما يمكن إنقاذه، والحمد لله أنهم نجحوا إلى حد بعيد، إذا بي أسأل نفسي عن بنايتنا، ترى هل ستصمد أم أنها هي الأخرى ستنهار؟".
سهم للحظات، وكأنه يستعيد تلك اللحظات القاسية جدا، ثم تنفس بعمق، وقال، ودمعتان تتشكلان في عينيه الحمراوين بفعل السهر والتفكير: "عندما أدخل إلى بيت أصهاري، ويعانقني ابناي، أشرع في البكاء. لا أملك إلا أن أحمد الله أن حفظ لي أعز الناس". يتوقف ليستقطع له نفسا، ثم يواصل: "ما وقع لا يصدق. فحين جاءت السلطات، والوقاية المدنية، والمسؤولون، سرعان ما بلغنا، من خبير، أن على سكان البنايتين المجاورتين أن يخلوا مساكنهم في الحال، بداعي أنهما في طريقهما إلى الانهيار".
يتدخل أحد الشباب، ممن كانوا يذرعون "زنقة" مغلقة، وراء البنايات المنهارة، ليقول له إن البنايتين الأخريين انهارتا مساء، فيطلب منه "عبد الفتاح" فرصة ليتمم، ثم يقول: "هاني جاي. حين سمعنا كلام الخبير، سارعت بإخراج ولدي، لتذهب بهما زوجتي عند أصهاري. ثم رحت أرابط هنا؛ إذ نسيت شيئا اسمه العمل. كنت أريد أن أعرف مصير البيت الذي ولدت فيه، وولد فيه ابناي. مع الأسف، ففي الخامسة من مساء اليوم نفسه، وكنا ما نزال منشغلين بإنقاذ ما يمكن إنقاذه من البناية المنهارة، إذا بالبناية التي أقطن بها، والبناية المجاورة لها، تتهاويان أرضا".
الخامسة مساء.. الفاجعة..
اللحظات التي صورها كثيرون من أبناء المنطقة، وجالت وسائل التواصل الاجتماعي، وحطت في نشرات الأخبار، كانت مفزعة جدا. ولكن الفزع الأكبر هو ذلك الذي عاشه من كان بالمكان ذاته، يحاول جهده إنقاذ ما يمكن إنقاذه. فبينما كان رجال الوقاية المدنية، ومعهم جملة من شباب الحي، وأهاليه، يسعون إلى افتكاك حاجيات تبدو ثمينة من البناية المنهارة، إذا بانهيار جديد يباغتهم.
فقد انهارت البنايتان المجاورتان للبناية الأولى، في الزنقة 30. يقول "عصام ت"، وهو من أبناء "درب مولاي الشريف"، عاطل عن العمل، وظل برفقتنا طيلة جولتنا به:"أعرف صديقا، من أبناء الجيران، كان صعد إلى بيتهم ليحضر بعض الوثائق العائلية المهمة. وحين كان في الطريق نحو مكان غير بعيد عن هنا، إذا به يتلقى مكالمة من أخيه يخبره بأن البيت قد انهار. هو الآخر انهار في تلك اللحظة. كان وقع الصدمة قاسيا جدا، حتى وإن كان صديقي يعلم مسبقا بأن البناية آيلة للسقوط، وأخرج منها أهله جميعا".
ولأن جرف الشظايا والأتربة الكثيرة، التي تراكمت على بعضها هناك لم يكن بالأمر البسيط، إذ أن أي حركة غير محسوبة قد تجر معها انهيارات أخرى، فإن آلة جرف كبيرة جدا ظلت موضوعة هي الأخرى في المكان، في انتظار قرار جديد، ينضاف إلى سلسلة قرارات أخرى اتخذتها السلطات المعنية، وأبرزها إخلاء جميع الدور الآيلة للسقوط، وإغلاق الأبواب و"الكراجات" بالآجر والإسمنت، منعا لأي تسلل قد يحدث ضحايا في الأرواح.
بين الزنقة 30 وحي "سوسيكا" وقفت سيدة مسنة، للحظات غير قصيرة، متوكئة على عكازها، وهي تتأمل في البنايات المنهارة. ولم يعرف حينها ما إن كانت تتحسر على بيتها، أم على جيرانها، أم على ذكريات كثيرة عبرت في تلك الأثناء من خيالها، أم على أشياء أخرى، مثل تلك الأغطية والأفرشة والأجهزة المنزلية المدفونة وسط ركام الأتربة والشظايا، ولا أحد يملك أن يستعيدها، وإن استعيدت فلن تنفع في شيء، وقد دكت دكا، بفعل الانهيار.
بدت شرفة مكسورة، حيث تراكمت عشرات الكتب، لعل من كان يقرأها طالب جامعي مكلوم. وبرز "براد" كبير من الألومنيوم، لعله كان محفوظا في مكان خاص للضيوف. وظهر سرير بني، عساه كان يدفئ زوجين وأبناءهما. وتراءت أشياء أخرى كثيرة، كلها بقيت عالقة بين السماء والأرض. يمر بها من يأتون ليشاهدوا تداعيات الفاجعة، أو الذين كانوا ضحاياها. الأوائل يتساءلون عن مصير من كانوا في البنايات، والآخرون يتساءلون عن مصيرهم بعد نهاية مرحلة من حياتهم في دربهم؛ "درب مولاي الشريف".
دون سابق إنذار، أبرز شاب، بفم لا أسنان فيه، وشفتين سوداوين، صورة بالأبيض والأسود لوالده. قال إنها دليل على وجودهم منذ سنوات طويلة في هذا الحي. وفي الصورة ظهر شاب وسيم للغاية، بلباس أوروبي أنيق جدا، يضع يدا على الجدار ويرفع رجلا إلى الأمام، حيث نافذة تشع منها أنوار الشمس. قال الشاب:"هذا أبي. كان حلاقا"، ثم فتح فمه أكثر، وقال:"دققوا معي هنا أسفل الصورة، إنها تعود إلى سنة 1950. حينها كان والدي حلاقا. وهو من بنى هذا البيت كله. وأنا ولدت هنا، ولا أعرف إن كنت سأبقى في درب مولاي الشريف، أم أن الأقدار ستحكم علي بمغادرة المكان". ثم سمعنا في الخلف صوتا نسويا يتعالى:"خصهم يديرو معنا شي حل.. ما يمكنش نبقاو في الزنقة"، وتعالت أصوات أخرى تؤيده:"خصهم يديرو معنا حل.. ماشي معقول هاد الشي.. فين هو المنتخب؟.. فين المسؤولين؟".
رئيس المقاطعة: "تفادينا الأسوأ"..
عندما نقل "SNRTnews" تلك الأصوات إلى رئيس مقاطعة الحي المحمدي، رشيد جكيني، الذي سبق له أن سمعها في مكان الفاجعة تعلو بـ"فين هو رئيس المقاطعة؟ فين هوما المسؤولين؟"، قال إن كل المعنيين بما وقع يفعلون ما في وسعهم لإنهاء المشكلة.
ومن خلال كلامه، سيتضح بأن الرواية الرسمية لما حدث هي نفسها التي رددها أغلبية السكان. فرئيس مقاطعة الحي المحمدي أكد بأن البناية الأولى، التي تقع في الزنقة 30، تهاوت في صباح يوم الجمعة 08 يناير 2021، موضحا بأن الخبرة، التي حضرت إلى المكان، ضمن المصالح التقنية للمقاطعة الجماعية، وبمعية الوقاية المدنية، والمصالح الأخرى المختصة، من أمن وغيرها، دعت سكان البنايتين، اللتين تهاوتا في ما بعد، إلى مغادرتهما فورا، ضمانا لسلامة الجميع.
جكيني أكد بأن البناية الأولى، التي انهارت، كانت موضوع قرار بالإخلاء والهدم الكلي منذ سنة 2017، مشيرا إلى أن الضحايا الثلاث (رجل وزوجته وابنهما) سكنوا هناك خارج القانون، وأضاف: "كان هناك شخص آخر أيضا في البناية، غير أنه غادر قبل أن تقع الكارثة، ويسقط الضحايا الثلاثة رحمهم الله".
"ثم انطلقت السلطات المعنية في حملة تخص المحيط بأكمله، بإشراف من السيد العامل شخصيا"، يقول جكيني، ويفصل: "همت الحملة كل الدور الآيلة للسقوط، التي صدر في حقها قرار بالإخلاء والهدم. فخوفا من وقوع المزيد من الانهيارات، كان لا بد من إخلاء تلك المساكن. بل أكثر من ذلك، فقد عمدت السلطات إلى إغلاق الأبواب والثغرات كلها بالآجور والإسمنت، تفاديا لأي تسلسل قد ينتج عنه ضحايا لا قدر الله. كما عمدنا إلى وضع حواجز حديدية، تنبيها للمارة من خطر محتمل".
رئيس مقاطعة الحي المحمدي الذي قال إنه تم تشكيل خلية واسعة تجتمع بانتظام على صعيد العمالة لتتابع الوضع عن كثب، أكد بأن السكان تجاوبوا مع كل القرارات القاضية بإخلاء السكنى المهددة بالانهيار، حتى في ظل انتشار شائعات تدعوهم إلى البقاء في المكان، بداعي أنهم لن يستفيدوا من برنامج إعادة الإيواء". وزاد جكيني قائلا: "رغم أننا راسلنا الوكالة الوطنية لإعادة إيواء قاطني الدور الآيلة للسقوط، لوضعها في صورة ما حدث، إلا أننا لم نقف عند هذا الحد، بل مضينا، مع الجهات الأخرى، في مواكبة المتضررين، قصد استفادتهم من البرنامج المعتمد في هذا الباب. وأخبركم هنا أنه سبق إيواء أزيد من 250 أسرة بالحي المحمدي، منذ سنة 2016. وهو برنامج مهم، يخص المكترين المتضررين، بحيث يحصلون على دعم مالي تضعه الدولة رهن إشارة الوزارة الوصية، لهذا الغرض بالذات".
في الأخير، قال رشيد جكيني، رئيس مقاطعة الحي المحمدي، إنه من ضمن 179 قرارا بالهدم الكلي تخص الحي المحمدي كله، فإن درب مولاي الشريف يستأثر لوحده بمجموع 106 بناية، والمفروض أن الهدم يقع على عاتق مالك العقار، ويحدث أن تتكفل به الوكالة الحضرية، في حال تعذر ذلك على المعني بالأمر".
ورغم أن السلطات المعنية أخلت السكان الذين تهاوت بناياتهم، ومن البنايات الآلية للسقوط، إلا أن تلك الأصوات الموجعة ظلت تسمع في كل "زنقة"، حيث غلب الرعب على الباقين هناك. كان السؤال نفسه يضج في الوجوه، واضحا، بلا حاجة إلى أي كلمات: "ما الذي ينتظرنا؟ هل سننجو؟ هل ستنهار منازلنا نحن أيضا؟ وأين سنذهب؟".
"مندبة كبيرة لميت أكبر"..
"درب مولاي الشريف ليس كأي حي في المغرب"، يقول أحدهم، وهو يشعل سيجارته، ثم يسحب منها نفسا، وينفث الدخان، ويواصل: "هذا الحي لا نسكنه نحن، بل هو الذي يسكننا. ويصعب علينا أن نغادره هكذا، بسهولة. فهنا ماض سحيق، وتاريخ كامل من الأشياء الجميلة والعظيمة. هنا مهد الغيوان، ومهد المقاومة، ومهد الدار البيضاء كلها. كيف يمكننا أن نترك هذا كله وراءنا بسهولة؟".
بالنسبة إلى محند الضرضاوي، الموثق، وأحد قدماء درب مولاي الشريف، فهذا الكلام فيه شيء كثير من الصحة. فما أن وضع رسما عقاريا قديما للمكان كله، على طاولة المقهى، حتى شرع في الحديث عن الأزقة والبيوت والأشخاص والأحداث، كما لو أنه يتحدث عن بيته. يعرف الناس واحدا واحدا، ويملك وثائق نادرة تهم إنشاء درب مولاي الشريف، يحفظها عن ظهر قلب، ويلمسها لمس العاشق لوجه الحبيب.
يقول، لـ"SNRTnews"، وهو يشير إلى بعض الدور بعينها: "هنا كان يقطن فلان"، ثم يلتفت إلى صديق، قال إنه باحث في التاريخ، جاء يزوره ليحصل منه على وثائق مهمة: "درب مولاي الشريف بناه ملاك أصليون للعقار، وسكنوا به. ثم أصبحت عدد من البيوت مكتراة، فيما غادر البعض من السكان الأصليين وبقي البعض". وينطلق في ذكر الأسماء، فيما يكتفي صديقه بأن يحرك رأسه دليل الموافقة على ما يقوله.
يضع الضرضاوي أصبعه على رسم على الوثيقة، ويقول: "هذا بيتنا. بيت الوالد. وهنا الزاوية التي ما تزال في وضعية جيدة جدا. وللعلم، فالبقعة التي تقع عليها موهوبة من رجل روداني الأصل". يرفع رأسه مفتخرا، ثم يواصل: "ما زلت أملك الكثير من الوثائق المهمة، التي تحكي عن تاريخ درب مولاي الشريف. وأنصحك بأن تطالع كتاب ذاكرة كاريان سانطرال، لصديقنا نجيب تقي، فهو على جانب كبير من الأهمية. من خلاله ستعرف جيدا قيمة المكان".
وبالفعل، فقد وثق نجيب تقي، الأستاذ الباحث في تاريخ المغرب المعاصر، بأسلوب جيد وممتع لجزء من تاريخ درب مولاي الشريف، في مؤلفه المعنون بـ"جوانب من ذاكرة كاريان سانطرال – الحي المحمدي.. في القرن العشرين" (الجزء الأول). وفيه أوضح بأن اسم الحي، الذي بدأ العمل عليه منذ 20 غشت 1937، حين رخصت اللجنة البلدية، للدار البيضاء، "بتجزئة أرضي "لوسيان وكاليكس" من أجل بناء "دور الأهالي"، يعود إلى المدعو مولاي ابريك بن الحسين، وهو شخص كانت الشركة المالكة "توكله للحضور في عمليات وضع حدود البقع التي ما زالت في حوزتها، وتمنحه كثيرا من الصلاحيات لتمثيلها، ولأنه كان دائم الحضور في عين المكان... غلب اسمه على غيره".
ويشير الباحث، الذي يؤكد بداية عمليات بيع البقع الأرضية الصغيرة بداية من سنة 1939، إلى أن درب مولاي الشريف راح يكبر يوما بعد يوم، محتضنا المزيد من العمال، الذين كانوا يفضلون الاستقرار به، على اعتبار أنه الأقرب، مع "سوسيكا" (حي سكني مجاور بني في توقيت متقارب)، إلى حي "روش نوار"، الصناعي، حيث توجد شركات الإسمنت، والفوسفاط، والتصبير، وغيرها.
ومع أن درب مولاي الشريف لم يجهز في البداية بالماء والكهرباء والطرق، حتى إن "عوينة شامة" ظلت شاهدة على ذلك إلى عهد قريب، فإنه واصل استقبال السكان الجدد، ليصبح علامة فارقة من علامات الدار البيضاء الحديثة، ومنجما لأسرار كثيرة صنعت منه معلمة ذاع صيتها عبر المغرب، بل وحتى عبر العالم.
بكلمات أخرى، يعد درب مولاي الشريف بحق "الحمض النووي" للدار البيضاء. ولذلك يرى الضرضاوي أن التفكير في إعادة تأهيله يعد مسألة حيوية، ويقول، لـ"SNRTnews"، وهو يطوي، بحنان كبير، الرسم العقاري للحي، ويعيده إلى محفظته: "إنه تاريخنا، وينبغي أن نحرص عليه مثلما نحرص على أشيائنا الثمينة".
في طريق الخروج، بمجاوزة الحواجز الحديدية، التي يحرسها رجال أمن، من كل جانب، برزت جدارية جملية على طول الجدار الممتد بين درب مولاي الشريف وحي السكيين، تتضمن رسوما لطبيعة ملونة تضج بالحياة. وكان يمر، بالصدفة، رجل على دراجته العادية، وما أن اقترب منا حتى قال بصوت عال:" هاد الشي كلو خاصو يريب ويتعاود من جديد". ابتسم "عصام"، وقال:"لعله على حق"...
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع