مجتمع
سقوط الكمامات .. هل يفسح المجال للجائحة؟
16/06/2021 - 11:54
نضال الراضي
كشفت وزارة الصحة، في آخر بلاغ لها، بأن التراخي والتهاون في مواجهة فيروس "كوفيد-19"، أصبح ملحوظا بين صفوف المواطنات والمواطنين، خاصة في ما يتعلق باحترام التدابير الوقائية والاحترازية.
يعتبر التخلي عن وضع الكمامة الواقية من التقاط عدوى "كورونا"، أبرز الصور التي تظهر تهاون فئة كبيرة من المواطنين بالفيروس ويمكن رصد ذلك من خلال الأسواق الشعبية المكتظة كما داخل المراكز التجارية الكبرى و"صالونات" التجميل والمقاهي بالإضافة إلى الشواطئ التي تم إعادة فتحها أخيرا، في إطار تخفيف الإجراءات المرتبطة بحالة الطوارئ الصحية.
لم نعد للحياة الطبيعية
يعتبر الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية الطيب حمضي بأنه "كلما تقرر تخفيف الظروف المرتبطة بحالة الطوارئ الصحية، المرتبط بأنشطة المقاهي والمحلات التجارية والسماح باستئناف الرحلات الجوية بالإضافة إلى الرفع من مدة حظر التجوال الليلي، كلما وجد الفيروس الفرصة للانتشار أكثر".
ويشير المتحدث ذاته إلى أن استئناف الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية والسياحية، ضروري لتحريك عجلة المجتمع، بالرغم من استمرار انتشار الوباء، إلا أنه يجب في المقابل الانتباه إلى تفاقم الوضع الوبائي وذلك من خلال الانخراط التام، في احترام جميع التدابير الاحترازية والوقائية بهدف التحكم بالفيروس، أكثر من أي وقت مضى.
وفي نفس السياق، يبرز حمضي أن العودة إلى الحياة الطبيعية، بما فيها التخلي عن الكمامة، رهين بتحقيق مناعة جماعية من خلال حملة التطعيم والتي لم نصل إليها بعد، بالرغم من أن المغرب يتقدم في الحملة الوطنية للتلقيح ضد "كورونا".
ويوضح المتحدث ذاته أن المناعة الطبيعية أو الجماعية ما زالت ستعرف تأخيرا، سواء على المستوى العالمي أو الوطني، بسبب مجموعة من العوامل؛ أبرزها التباطؤ في توزيع اللقاح، خاصة أن الإنتاج على المستوى العالمي غير كاف لاستجابة حاجيات جميع دول العالم مما يشكل صعوبة في الوقت الراهن في الحديث عن العودة للحياة الطبيعية.
وعن الارتفاع الذي شهدته المملكة، أخيرا، في ازدياد حالات الإصابة بـ"كورونا"، يعتبره الدكتور حمضي، "متوقعا"، أمام التهاون في مواجهة الفيروس، من خلال التراجع في الالتزام بالإجراءات الوقائية، أهمها وضع الكمامة الواقية التي بدأت "تسقط" أخيرا عن وجوه المواطنين.
في هذا الصدد، يدعو حمضي الجميع للالتزام بالتدابير الاحترازية المتعارف عليها، خاصة في الوقت الراهن الذي يشهد ظروف التخفيف، التي من شأنها أن تساهم في حدوث التجمعات خاصة بعد فسح المجال لاستئناف الرحلات على المستوى الدولي.
وفي سياق آخر، يدعو المتحدث، الفئة العمرية، التي تبلغ 40 سنة وما فوق، للانخراط في حملة التلقيح الوطنية، مع الاحترام التام للإجراءات الوقائية.
ويشير الباحث في السياسات والنظم الصحية، إلى أن استمرار انتشار الفيروس، في ظل عدم تلقي هذه الفئة اللقاح ضد "كورونا"، خاصة الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، من شأنه أن يزيد في تفاقم الوضع الوبائي، من حيث عدد الإصابات والحالات الإيجابية، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الوفيات.
ويختتم حمضي حديثه بالقول: "الحالة الوحيدة التي يمكن أن تجعل الناس، تتعامل مع 'كورونا'، بدون إجراءات احترازية، هو تحقيق مناعة جماعية ضد الفيروس وهو ما لن يتحقق بعد".
هل تعود القيود؟
شددت وزارة الصحة على ضرورة الالتزام الصارم بالتدابير الاحترازية والوقائية ضد "كورونا"، تزامنا مع الرفع التدريجي لتدابير الحذر الليلي استئناف الرحلات الدولية من وإلى المغرب، خاصة بعد أن أصبح من الملاحظ تهاون وتراخي المغاربة في التعامل مع الفيروس المستجد.
في هذا السياق، يؤكد معاذ المرابط، منسق المركز الوطني لعمليات الطوارئ العامة بوزارة الصحة، على أن تهاون المواطنات والمواطنين في مواجهة الفيروس، من شأنه أن يؤجج الوضعية الوبائية بالمملكة، خاصة أن فترة الصيف تعرف ازديادا ملحوظا على مستوى التجمعات، بسبب العطل السنوية والتنقل على المستوى الترابي، بالإضافة إلى التجمعات الخاصة بالأعراس والمناسبات بعد قرار الحكومة بتخفيف القيود.
ويشدد المتحدث ذاته على أنه في حال شهدت البلاد موجة أخرى من فيروس "كوفيد-19"، سيكون التدبير الوحيد الذي يمكن اعتماده، هو فرض القيود المتعلقة بحالة الطوارئ الصحية، وهو الشيء الذي "لا يتمنى حدوثه"، على حد تعبيره.
ويجدد المسؤول بوزارة الصحة تحذيره لكافة المواطنات والمواطنين، لضرورة الانتباه لخطورة الفيروس وذلك من خلال احترام التدابير والوقائية، خاصة في ما يتعلق بارتداء الكمامة الواقية وتجنب التجمعات غير الضرورية واحترام التباعد الاجتماعي.
مقالات ذات صلة
مجتمع
سياسة
سياسة