رياضة
كريم الحياني..من مهاجر" سري" إلى رجل ثلج
09/04/2021 - 09:19
إكرام زايد
حطم العداء المغربي الإسباني كريم الحياني الرقم القياسي في الجري على الجليد، حيث قطع مسافة 21.0975 كيلومتر في توقيت قدر بساعة واحدة و37 دقيقة و54 ثانية. مزيحا بذلك رقم الهولندي ويم هوف الملقب برجل الثلج والمسجل سنة 2007، والذي بلغ ساعتين وست دقائق.
كان هاجسه ركوب المجهول والعبور من مدينة طنجة متوجها إلى الضفة الأخرى، حيث سيتقفى آثار شباب شكلوا بالنسبة إليه القدوة والدافع وعمره لم يتجاوز سن 11 ربيعا .. حينها كان يرى الطفل كريم الحياني شباب الحي ممن اختار منهم الهجرة إلى أوروبا بغض النظر عن شرعيتها من عدمه، وهم عائدون إلى الوطن يتباهون بسياراتهم وأموالهم ومقتنياتهم أمام الأهالي والجيرة والأصدقاء.
مشهد طبع في ذاكرة كريم الحياني الطفل، ودفعه إلى منح الحياة لفكرة الهجرة نحو إسبانيا، حيث الخلاص والحلم الموعود.. وبعد أن اختار الوقت المناسب اختبأ داخل شاحنة لنقل البضائع رفقة عدد من أبناء الحي في اتجاه إسبانيا.
التحق الحياني أولا بالجزيرة الخضراء، ومنها مدريد حيث لجأ بها إلى الشرطة التي نقلته إلى مركز لإيواء المهاجرين القاصرين غير المصحوبين بذويهم.
وهنا كان الطفل أمام خيارين: إما حسن التصرف والوصول إلى بر الأمان وتحقيق الأماني، أو اللجوء للشغب وما قد يعقبه من تشرد وعقوبات زجرية.
ولأنه اختار حسن التصرف والسلوك، فقد تم إلحاق الطفل كريم بمركز تملكه عائلة إسبانية يأوي أطفالا إسبان متخلى عنهم أو الذين يوجدون في وضعية صعبة، حيث عاش هناك أجواء رائعة ودفئ العائلة الذي تركه في المغرب ووسط اهتمام كبير من القيمين على المركز، مما ساعده على العودة إلى صفوف الدراسة.
لم تنس الهجرة وما صاحبها من وضعية إيجابية ومتغيرات جديدة، الصغير كريم الاتصال بأسرته الصغيرة وإخبارها بنبأ هجرته إلى إسبانيا .. خبر نزل على والدته كالصاعقة، خصوصا أنها لم تستوعب في البداية الأمر بالنظر إلى سنه المبكر.
أما مسيرته في عالم السباقات فبدأت بالصدفة ودون تخطيط مسبق، فقد كان يحلم منذ نعومة أظافره بأن يصبح لاعب كرة قدم معروف، غير أن القائمين على المدرسة الإعدادية التي كان يدرس بها، طلبوا منه أن يمثل المدرسة في إحدى مسابقات الركض، وقبل التحدي وحل ثانيا في الترتيب، ليجذب انتباه أحد المدربين الذي فوجئ بحلوله ضمن المتوجين ورغم أنه لم يقم بأي تدريبات سابقة، متفوقا بذلك على عدائين من ذوي الخبرة.
وفي سن 14 من العمر، التحق بأحد النوادي وأحرز عدة ميداليات مما شجعه أكثر لمواصلة المشوار، كما توج بطلا لمدريد عدة مرات ..
كان العداء الصغير متميزا عن باقي المتسابقين في لباسه الرياضي، حيث كان يرتدي الصندل بدل الحذاء الذي يلبسه أبطال ألعاب القوى، وفي بعض الأحيان كان يشارك حافي القدمين. والسبب اعتياد كريم الحياني على ارتداء الصندل منذ أيام طفولته بالمغرب، ولأنه يشعره بالراحة أكثر من أي حذاء رياضي.
وسنة 2013 قرر كريم الحياني الانتقال من الجري في الأراضي المنبسطة إلى الركض على الجبال، وبدأ يكسب المسابقة تلو الأخرى ليذيع صيته في إسبانيا، ويتوصل بعرض للمشاركة في المنافسة الوطنية الإسبانية للركض على الجبال. وهي المنافسة التي أحرز فيها اللقب.
وسنة 2015 فتحت أمام كريم الحياني الأبواب للمشاركة في مسابقات عالمية، على غرار 100 كلم بالولايات المتحدة، والتي شارك فيها أيضا بالصندل.
وبعد عودته إلى إسبانيا، تعرض البطل المغربي لإصابة في رجله، ما أجبره على ترك عالم السباقات بشكل مؤقت، إلى غاية سنة 2016 حيث قرر العودة إلى الولايات المتحدة من أجل البحث عن حياة جديدة والتركيز على وضعه الصحي.
لكن الحنين إلى الركض لم يفارقه، وهو ما دفعه سنة 2017 للعودة إلى عالم المنافسات بولاية أريزونا خلال شهر يناير، حيث شارك " وتوج بطلا لها.
وفي شهر مارس من سنة 2017، سافر إلى كندا وقرر الاستقرار بها، وبدأ الاشتغال طباخا بأحد المطاعم مبتعدا مرة أخرى عن أجواء المسابقات الرسمية لكن دون إحداث قطيعة مع الرياضة. قبل أن يقرر أخيرا العودة والمشاركة في نصف ماراثون الجليد حول بحيرة "بوبور" المتجمدة بالقرب من كيبيك والمنظم في 3 مارس الماضي.
عودة لم تكن عادية لأن كريم الحياني حطم فيها الرقم القياسي العالمي في الجري على الجليد، ولأجل ذلك قدم طلبا لتسجيل رقمه في كتاب "غينيس" للأرقام القياسية، وهو الأمر الذ يتطلب عدة أسابيع لكي يجاور اسمه أسماء أصحاب الأرقام القياسية العالمية بشكل رسمي.
ولأنه يريد تغيير أجواء التباري والانتقال من الثلج والجو البارد، فإن الحياني سيتجه نحو الرمال والحرارة المرتفعة حيث يخطط لاحقا للمشاركة في ماراثون الرمال الذي سينظم إما في المغرب أو في البيرو، والذي تبلغ مسافته أكثر من 250 كلم والذي يعرف مشاركة أبطال من مختلف دول العالم.
مقالات ذات صلة
رياضة
عالم
مجتمع