مجتمع
خبراء يدعون إلى اعتماد القرار العمومي المبني على الأدلة والمعطيات
03/06/2026 - 20:54
يونس أباعلي | أيوب محي الديندعا خبراء، مغاربة وأجانب، إلى مواكبة التحول العالمي في أنظمة تقييم السياسات العمومية، من مجرد قياس للنتائج بعد التنفيذ إلى أداة استراتيجية مدمجة في صناعة القرار العمومي أثناء تنفيذ السياسات، بما يسمح بتصحيح الاختلالات في الزمن الحقيقي.
احتضنت الرباط، اليوم الأربعاء 3 يونيو 2026، ورشة نظمها المرصد الوطني للتنمية البشرية بالشراكة مع المكتب المستقل للتقييم التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (PNUD) حول موضوع "التقييم في خدمة القرار العمومي.. نحو منظومة وطنية للتقييم فعالة ومرتكزة على النتائج"، بمشاركة ممثلين عن قطاعات وزارية ومؤسسات وطنية وشركاء دوليين.
وتسعى المبادرة إلى مواكبة التحول الذي تعرفه أنظمة التقييم الحديثة عبر العالم، والتي انتقلت من منطق قياس الإنجاز بعد التنفيذ إلى منطق المساهمة في توجيه السياسات العمومية أثناء تنفيذها، بما يسمح بتصحيح الاختلالات وتكييف التدخلات العمومية في الزمن الحقيقي وفق المعطيات والمؤشرات المتوفرة.
من التقييم التقليدي إلى التقييم الموجه للقرار
سعت الورشة إلى تعزيز القدرات المؤسساتية والفردية للفاعلين العموميين الوطنيين، والعمل على ملاءمة النظام الوطني للتقييم مع المعايير الدولية المعتمدة، إلى جانب تشجيع النقل الفعلي للخبرات والمهارات في مجال التقييم الموجه نحو الأثر واتخاذ القرار.
كما تروم تمكين المشاركين من إتقان المعايير والمقاييس الدولية للتقييم، وإدماج مبادئ الإنصاف والإدماج الاجتماعي في مختلف مراحل تصميم وتنفيذ عمليات التقييم، واعتماد منهجيات ملائمة للتعامل مع السياسات العمومية المعقدة ومتعددة الأبعاد، فضلاً عن تعزيز الصلة بين نتائج التقييم وصناعة القرار العمومي عبر تحويل التوصيات والخلاصات إلى أدوات تشغيلية تساعد على ضبط السياسات العمومية وملاءمتها باستمرار مع الأهداف المرجوة.
كاير: التحديات الجديدة تفرض تعزيز المقاربات المبنية على النتائج
في تصريح لـSNRTnews، أكد رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية، عثمان كاير، أن هذه الورشة الحكومية تستهدف مجموعة من القطاعات الوزارية والمؤسسات الوطنية حول موضوع مقاربة تقييم السياسات العمومية المبنية على النتائج.
وأوضح أن اللقاء يشكل فرصة مهمة لتعزيز قدرات أطر المؤسسات الوطنية والقطاعات الحكومية في مجال تقييم السياسات العمومية، خاصة في ظل التحديات الجديدة التي ترافق تنفيذ البرامج التنموية والسياسات العمومية خلال المرحلة الراهنة.
وأشار كاير إلى أن السياق الحالي يفرض على مختلف الفاعلين العموميين تطوير آليات التتبع والتقييم وتعزيز المقاربات المرتكزة على النتائج والنجاعة، بما يضمن تحقيق الأهداف المرسومة لمختلف البرامج العمومية، ويرفع من مستوى الأثر الفعلي للاستثمارات والتدخلات العمومية على حياة المواطنين.
وأضاف أن الحاجة أصبحت ملحة أكثر من أي وقت مضى إلى ترسيخ ثقافة التدبير المبني على النتائج داخل الإدارة العمومية، باعتبارها مدخلا أساسيا لتحسين الأداء ورفع مردودية السياسات العمومية وضمان الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية أن التقييم أصبح اليوم وظيفة استراتيجية مدمجة في دورة العمل العمومي، ولم يعد مجرد مرحلة لاحقة لتنفيذ السياسات والبرامج.
وأوضح أن التحولات الاجتماعية المتسارعة وتزايد انتظارات المواطنين تفرض على السياسات العمومية تحقيق آثار ملموسة وقابلة للقياس، ما يستدعي اعتماد آليات لتقييم النتائج والآثار ودعم القرار العمومي بمعطيات قائمة على الأدلة، مشددا على أهمية مقاربة التقييم المبني على النتائج، التي تهدف إلى إنتاج تحليلات مستقلة وموثوقة وقابلة للتفعيل، بما يساهم في تحسين تصميم السياسات وتنفيذها.
كما أبرز دور المرصد، منذ إحداثه سنة 2006، في توفير معارف موضوعية حول التنمية وظروف عيش السكان وآثار السياسات العمومية.
ودعا إلى ترسيخ ثقافة مؤسساتية للتقييم قائمة على الاستقلالية والمصداقية والشفافية والإنصاف، مؤكدا أن بناء نظام وطني مستدام للتقييم يتطلب رؤية مشتركة وحكامة واضحة وقدرات مؤسساتية وتقنية قوية، إلى جانب تعزيز الطلب على التقييم داخل مختلف القطاعات العمومية.
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: المغرب أطلق إصلاحات طموحة
من جانبها، أبرزت إيلاريا كارنيفالي، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالمغرب، أهمية هذه المبادرة في دعم جهود المملكة لتطوير منظومة تقييم أكثر نجاعة وارتباطا بصناعة القرار.
وقالت في تصريح لـSNRTnews إن هذه الورشة "بالغة الأهمية لأنها تجسد أهمية التقييم في تعزيز فعالية السياسات العمومية"، مؤكدة أن المغرب انخرط خلال السنوات الأخيرة في إصلاحات طموحة وكبيرة في عدد من المجالات الاستراتيجية.
وأوضحت أن نجاح هذه الإصلاحات لا يقاس فقط بإطلاقها أو تنفيذها، بل أيضا بمدى القدرة على تتبع نتائجها وقياس آثارها وتقييم ما تحقق منها على أرض الواقع، وهو ما يجعل تطوير القدرات الوطنية في مجال التقييم أمرا أساسيا.
وأعربت المسؤولة الأممية عن سعادتها بمواكبة هذا الزخم الذي يشهده المغرب في مجال تقييم السياسات العمومية، معتبرة أن تعميق ثقافة التقييم من شأنه أن يدعم اتخاذ القرار المبني على الأدلة والمعطيات الموضوعية، ويساهم في تحسين تنفيذ الإصلاحات وتعزيز فرص نجاحها واستدامتها.
وتعكس هذه الورشة، كما أكدت مداخلات، توجها متناميا نحو ترسيخ الحكامة المبنية على الأدلة داخل المؤسسات العمومية المغربية، في وقت أصبحت فيه فعالية السياسات العمومية وقدرتها على تحقيق النتائج المنتظرة معيارا أساسيا لقياس جودة التدبير العمومي.
ويُنتظر أن تسهم مخرجات هذا اللقاء في تعزيز التكامل بين التقييم والتخطيط وصناعة القرار، بما يرسخ ثقافة مؤسساتية جديدة تجعل من المعطيات والنتائج والأثر مرتكزات رئيسية في بلورة السياسات العمومية وتوجيه الإصلاحات الكبرى التي تشهدها المملكة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
اقتصاد
اقتصاد