رياضة
هدف في مرمى الرجاء واحتفال مثير للجدل.. أي عقوبات تنتظر بول فالير؟
04/06/2026 - 12:28
رضى زروق
تحول هدف السنغالي بول فالير باسيني، مهاجم نهضة بركان، في مرمى الرجاء الرياضي، إلى واحدة من أكثر اللقطات إثارة للجدل في البطولة الاحترافية هذا الموسم، ليس بسبب قيمته أو تأثيره المباشر على جدول الترتيب ومستقبل المنافسة على لقب الدوري، بل بسبب طريقة الاحتفال التي أعقبته، والتي فتحت الباب أمام موجة واسعة من الاستنكار والنقاش القانوني والأخلاقي.
ففي الوقت الذي كان فيه نهضة بركان يتجه نحو تحقيق فوز ثمين، مساء الأربعاء 3 يونيو، ضمن الجولة 22 من البطولة الاحترافية الأولى، اختار فالير الاحتفال بهدفه بحركة ذات إيحاءات جنسية تجاه جماهير الرجاء، وهي اللقطة التي أثارت حالة من الغضب والاحتقان داخل الملعب، قبل أن يتدخل الحكم محمد البارودي ويشهر في وجهه البطاقة الحمراء، بعد العودة إلى تقنية "الفار".
احتفال أشعل المدرجات وأفسد مباراة القمة
لم تمر ثوان كثيرة على احتفال اللاعب السنغالي حتى انفجرت أجواء التوتر داخل مركب محمد الخامس، بعدما احتج لاعبو الرجاء وطاقمه التقني بقوة على ما اعتبروه تصرفا مستفزا ومخلا بالأخلاق الرياضية.
كما عبرت الجماهير الرجاوية عن غضبها الشديد، في وقت انتشرت فيه اللقطة بسرعة كبيرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، لتتحول الواقعة إلى مادة رئيسية للنقاش بين المتابعين، خاصة في ظل الحديث عن العقوبات المنتظرة ومدى صرامة تطبيق مدونة التأديب التابعة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في مثل هذه الحالات.
ولم يعد النقاش مرتبطا فقط بالطرد المباشر الذي تعرض له اللاعب داخل المباراة، بل امتد إلى العقوبة التأديبية التي قد تصدرها اللجنة المختصة خلال الأيام المقبلة.
المادة 85.. النص القانوني الأقرب إلى الواقعة
بالعودة إلى مدونة التأديب، تبدو المادة 85 الأكثر ارتباطا بشكل مباشر بما قام به بول فالير. وتنص هذه المادة على معاقبة اللاعب بالإيقاف من مباراتين إلى ثلاث مباريات، مع غرامة مالية قدرها 1000 درهم، في حالة صدور "سلوك غير رياضي تجاه منافس أو أي شخص آخر غير حكم المباراة"، بما في ذلك "كل سلوك يخل بشكل واضح بالحياء، من خلال تمثيلات أوحركات ذات طابع جنسي".
وتعتبر هذه العبارة القانونية بالذات الأكثر دقة في توصيف ما قام به مهاجم نهضة بركان، بحكم أن الحركة كانت علنية، وموجهة نحو الجماهير، وتحمل إيحاءات جنسية واضحة.
لكن الملف لا يبدو محصورا فقط في المادة 85، لأن طبيعة الواقعة وردود الفعل التي رافقتها قد تدفع اللجنة التأديبية إلى الاستناد أيضا إلى مواد أخرى.
أحد أبرز الجوانب التي تثير النقاش، يتعلق بإمكانية تكييف الواقعة أيضا مع المادة 92 الخاصة باستفزاز الجمهور.
وتنص هذه المادة على أن "كل من قام، أثناء المباراة، باستفزاز الجمهور، يتعرض لعقوبة الإيقاف من مباراتين إلى أربع مباريات، إضافة إلى غرامة مالية تتراوح بين 100 ألف و300 ألف درهم".
وبالنظر إلى الطريقة التي تفاعل بها جمهور الرجاء مع الحركة، وحالة التوتر التي أعقبتها داخل الملعب، فإن اللجنة التأديبية قد تعتبر أن تصرف اللاعب تجاوز مجرد "سلوك غير لائق"، ليدخل في خانة الاستفزاز المباشر للجماهير.
كما أن المادة 94 الخاصة بالإخلال بالأخلاق الرياضية والروح الرياضية تبقى بدورها قابلة للاستحضار في هذه الحالة، إذ تنص على توقيف اللاعب لأربع مباريات مع تغريمه مبلغ 10 آلاف درهم، في حالة الإخلال بمبادئ الروح الرياضية.
سوابق مشابهة لكن بعقوبات غير موحدة
الواقعة أعادت إلى الواجهة حالات سابقة شهدتها البطولة الاحترافية، وأثارت بدورها نقاشا واسعا حول طبيعة العقوبات وحدود الانضباط داخل الملاعب المغربية.
في يونيو 2022، تعرض محسن متولي، لاعب الرجاء الرياضي آنذاك، للطرد خلال مباراة "الديربي" أمام الوداد الرياضي، بعدما قام بحركة اعتبرت غير أخلاقية عقب تسجيل هدف، قبل أن تتم معاقبته بالإيقاف لمباراتين مع غرامة مالية قدرها 10 آلاف درهم.
أما سنة 2019، فقد عوقب بكر الهلالي، لاعب نهضة بركان السابق، بالإيقاف لست مباريات نافذة مع غرامة مالية بقيمة 10 آلاف درهم، عقب قيامه باستفزاز جماهير الوداد الرياضي وعدم الامتثال لقرار الحكم، استنادا إلى المادتين 91 و97 من قانون العقوبات.
كما شهدت البطولة أيضا واقعة يحيى جبران، لاعب الوداد الرياضي السابق، الذي تعرض لعقوبة التوقيف لست مباريات نافذة وغرامة مالية بقيمة 10 آلاف درهم، بسبب واقعة "البصق" خلال مواجهة جمعت الوداد ونهضة بركان، حيث اعتبرت اللجنة التأديبية أن اللاعب ارتكب "سلوكا غير رياضي" طبقا للمادة 86 من مدونة التأديب.
وتظهر هذه السوابق أن اللجنة التأديبية لا تعتمد دائما نفس المقاربة في تقدير العقوبات، إذ تختلف القرارات بحسب توصيف الواقعة وطبيعة السلوك والسياق الذي وقع فيه.
بول فالير.. في قلب العاصفة
يزيد من حساسية الواقعة أن بول فالير ليس اسما عاديا في ذاكرة جماهير الرجاء الرياضي. فاللاعب السنغالي سبق له أن واجه الفريق الأخضر سنة 2021 بقميص تونغيث السنغالي، في المباراة الشهيرة التي انتهت بإقصاء مبكر للرجاء من دوري أبطال إفريقيا، قبل أن ينتقل لاحقا إلى مولودية وجدة ثم نهضة بركان.
وخلال الموسم الحالي، شارك فالير في 20 مباراة ضمن البطولة الاحترافية، سجل خلالها 6 أهداف وقدم 3 تمريرات حاسمة، كما أحرز هدفين في كأس العرش و5 أهداف في دوري أبطال إفريقيا، ما جعله أحد أبرز العناصر الهجومية داخل التركيبة البركانية.
لكن كل هذه الأرقام تحولت مؤقتا إلى تفاصيل ثانوية، بعدما وجد اللاعب نفسه في قلب واحدة من أكثر القضايا الانضباطية إثارة للنقاش خلال الموسم الجاري.
بين حماية صورة البطولة وتوحيد العقوبات
بعيدا عن ردود الفعل العاطفية والآنية، أعادت واقعة فالير طرح سؤال قديم داخل الكرة المغربية: هل تطبق القوانين التأديبية بنفس الصرامة والوضوح على جميع الحالات؟
فاللقطات المرتبطة بالإشارات الجنسية أو الاستفزاز المباشر للجماهير تظل من أكثر الوقائع حساسية، لأنها لا تمس فقط بسير المباراة، بل بصورة البطولة نفسها، خاصة في عصر أصبحت فيه كل اللقطات تنتشر خلال ثوان عبر المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي.
كما أن طبيعة العقوبة المنتظرة في حق فالير ستخضع لقراءة دقيقة من قبل المتابعين، ليس فقط لمعرفة مصير اللاعب، بل أيضا لقياس مدى انسجام القرارات التأديبية مع النصوص القانونية الموجودة داخل مدونة التأديب.
وفي انتظار قرار اللجنة المختصة، يبقى مؤكدا أن لقطة واحدة كانت كافية لتحويل مباراة كروية عادية إلى قضية رأي كروي عام، أعادت النقاش مجددا حول حدود الاحتفال، والخيط الرفيع الفاصل بين الحماس الرياضي والاستفزاز المرفوض.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة