رياضة
إقالات بالجملة في البطولة.. هل تحول المدرب إلى "كبش فداء"؟
28/05/2026 - 17:43
رضى زروق
لم يكد النادي المكناسي يعلن انفصاله عن المدرب عبد العزيز الدنيبي وتعويضه بمساعده محمد العزيز، حتى عاد النقاش مجددا حول ظاهرة تغيير المدربين في البطولة الاحترافية، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مشهد متكرر يكاد يطبع كل موسم كروي، بغض النظر عن النتائج أو ظروف الأندية أو حتى طبيعة المشاريع الرياضية المفترض أنها وضعت قبل بداية الموسم.
والمفارقة أن الدنيبي نفسه كان قد قاد "الكوديم" إلى الصعود نحو القسم الأول، قبل أن يغادر الفريق ثم يعود إليه من جديد، ليجد نفسه مرة أخرى خارج أسوار النادي، في مؤشر آخر على حجم الارتباك الذي يطبع التسيير التقني داخل عدد من الأندية الوطنية.
31 مدربا لـ16 فريق
وتكشف الأرقام حجم هذه الظاهرة بشكل واضح، بعدما تعاقب 31 مدربا على تدريب أندية البطولة الاحترافية الأولى، في وقت لم تحافظ فيه سوى ستة أندية فقط على استقرارها التقني، ويتعلق الأمر بالمغرب الفاسي بقيادة الإسباني بابلو فرانكو، والجيش الملكي رفقة البرتغالي ألكسندر سانتوس، ونهضة بركان بقيادة التونسي معين الشعباني، إلى جانب الدفاع الحسني الجديدي مع البرتغالي روي ألميدا، والفتح الرباطي مع سعيد شيبا، واتحاد يعقوب المنصور بقيادة المهدي الجابري.
في المقابل، عاشت أندية أخرى حالة من التخبط التقني الواضح، على غرار أولمبيك آسفي، الذي بدأ موسمه مع أمين الكرمة، قبل أن يعوضه زكرياء عبوب، الذي ترك مكانه بدوره للتونسي شكري الخطوي، في موسم استثنائي وغريب بالنسبة إلى الفريق، الذي بلغ نصف نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية وخرج بصعوبة أمام اتحاد العاصمة الجزائري، لكنه وجد نفسه في الآن ذاته يتذيل ترتيب البطولة.
الأمر نفسه ينطبق على الوداد الرياضي، الذي تعاقب على تدريبه ثلاثة مدربين، بداية بمحمد أمين بنهاشم، ثم الفرنسي باتريس كارتيرون، وصولا إلى محمد بنشريفة، بينما عاش أولمبيك الدشيرة بدوره السيناريو نفسه مع عبد الرحيم السعيدي ثم مراد الراجي وبعده بوشعيب المباركي.
أما نهضة الزمامرة فبدأ الموسم مع رضوان الحيمر، قبل أن يعوضه محمد فاخر، الذي غادر بدوره ليترك مكانه لمحمد المراني العلوي، بينما عرف اتحاد طنجة مرور ثلاثة أسماء أيضا، من هلال الطاير إلى الإسباني بيب ميل ثم الجزائري عبد الحق بنشيخة.
المدرب.. الحلقة الأضعف؟
وتعكس هذه التغييرات المتتالية غياب رؤية تقنية واضحة داخل عدد من الأندية، إذ يتم في كثير من الأحيان التعاقد مع مدربين دون دراسة مدى توافقهم مع فلسفة لعب الفريق أو تركيبته البشرية أو حتى الأهداف المسطرة على المدى المتوسط والبعيد.
كما أن بعض الأندية تفتقد أصلا إلى إدارة رياضية حقيقية، قادرة على رسم هوية تقنية للنادي، واختيار المدرب الذي ينسجم مع هذه الهوية، بدل الخضوع لمنطق النتائج الآنية وردود فعل الجماهير وضغط مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي العديد من الحالات، يتحول المدرب إلى الحلقة الأضعف داخل المنظومة، ويتم تحميله مسؤولية اختلالات أعمق مرتبطة بسوء الانتدابات أو ضعف التركيبة البشرية أو الأزمات المالية أو حتى الصراعات الداخلية داخل المكاتب المسيرة.
وتبدو المفارقة واضحة أيضا في أن بعض الأندية لا تمنح مدربيها الوقت الكافي لتطبيق أفكارهم أو بناء مشروع تقني متكامل، إذ تتم الإقالة أحيانا بعد أسابيع قليلة فقط من بداية الموسم، أو مباشرة بعد سلسلة نتائج سلبية محدودة، دون الأخذ بعين الاعتبار طبيعة المرحلة الانتقالية التي يعيشها الفريق.
وفي المقابل، تكشف النماذج المستقرة داخل البطولة أن الاستمرارية التقنية غالبا ما ترتبط بتحقيق نتائج أفضل على المدى المتوسط، كما هو الحال مع نهضة بركان، الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أكثر الأندية استقرارا ونجاحا قاريا ومحليا، أو الجيش الملكي الذي بدأ يستعيد حضوره القاري تدريجيا بفضل الحفاظ على نوع من الاستقرار داخل المشروع الرياضي.
كما أن التجارب العالمية أثبتت أن بناء الفرق القوية لا يتم عبر تغيير المدربين بشكل متواصل، بل من خلال منحهم الوقت والثقة، والعمل وفق مشروع واضح المعالم، وهو ما تفتقده نسبة كبيرة من الأندية الوطنية التي ما تزال تشتغل بمنطق رد الفعل أكثر من التخطيط الاستراتيجي.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة