رياضة
ملعب محمد الخامس.. رقم قياسي عالمي
16/04/2021 - 20:43
يونس الخراشي
فوق أنه كان أحد أبرز الإنشاءات في زمنه، مستهل الخمسينات من القرن الماضي، بالدار البيضاء، وبالمغرب، فإن تصميمه، وشكله، وبناءه، والمواد التي خصصت لإنشائه، كلها أشياء جعلت من ملعب محمد الخامس معلمة بالفعل. ويكفي دليلا على ذلك أن وثيقة فرنسية (محصل عليها من موقع gallicia.bnr.fr)، توضح بأن الإنشاء شكل، في وقته، رقما قياسيا عالميا، بـ36 ألف متر مربع بنيت من الخرسانة، وهمت غطاء المدرجات، و34 مترا من الحاملات الفوقية، التي تتحمل الغطاء.
ولم يكن مهندس المشروع الكبير، الذي بدأت الأشغال الخاصة بإنشائه شهر مارس 1950، سوى أشيل دانكلتير (Achille Dangleterre)، من مواليد مدينة الدار البيضاء، بتاريخ 29 نونبر 1907، الذي صمم كنيسة نوتر دام الشهيرة بالعاصمة الاقتصادية (الموجودة بشارع المقاومة الذي يمده شارع الزرقطوني)، وينسب إليه، أيضا، تصميم برج الساعة، الموجود على مدخل المدينة القديمة (كان موجودا وسط الشارع في ما سبق).
وخصص المهندس دانكلتير 30000 مقعدا للجمهور، في ملعب محمد الخامس (صممه من البداية على أساس أن يكون ميدانا يحتضن مباريات كرة القدم والريكبي وألعاب القوى، فضلا عن تظاهرات أخرى). وجعل له مرآبا خاصا بالسيارات الرسمية، فضلا عن "محطة طرقية" تخص الحافلات العمومية. كما صمم ملاعب أخرى، لإجراء مباريات في التنس، وكرة السلة، والكرة الطائرة، والمسايفة، والملاكمة، محاطا بميادين، وملاعب مخصصة للتصفيات.
ووسط المدرجات، التي صممها المهندس دانكلتير على شكل "أمفيتياثر" (Amphithéâtre)، خصص 700 مقعد لتكون عبارة عن منصة شرفية، توجد فيها منصة خاصة بالصحافيين، متكونة من 70 مقعدا، تفضي إلى فاصل عميق ما بين المدرجات والملعب، وضعت لكي تحمي اللاعبين، والرياضيين عموما، من حماس الجمهور.
وكان مقررا للإنشاءات، كما قدر لها المهندس دانكلتير، على أساس دراسة ساعده فيها كل من لوسيي، ومكتب هينيبيك وزييغلير، أن تقام بما قدره 5500 متر مكعب من الخرسانة، التي ستعتمد على 790 طنا من الصلب، على أن يعهد بالشطر الأول من الإنشاء إلى شركة وييري، وتهم "المحطة الطرقية"، والمدرجات، والحوامل (الأعمدة الحاملة للسقف / الغطاء).
عندما افتتحت المنشأة الكبيرة؛ ملعب محمد الخامس (مارسيل سيردان / ملعب الشرف / الملعب الشرفي)، يوم 06 مارس 1955، وضعت جريدة "Le Petit Marocain" صورة جوية للمجال، تفي بالغرض، وهو توضيح مدى شساعة الميدان، وعظمة البنيان. بحيث يظهر الملعب، فضلا عن محيطه، ولا سيما مرآب السيارات، حيث تصطف المئات منها جنبا إلى جنب، بما يوحي أن هناك جماهير غفيرة جاءت تتابع المباراة الافتتاحية.
كان الخبر رئيسيا، ويوضح بأن الأمر يتعلق بحضور 20 ألف متفرج، جاؤوا لكي يحضروا يوما تاريخيا، يتعلق بافتتاح ملعب غير مسبوق من حيث إنشاؤه، ومن حيث قيمته أيضا، وهو يذكر بملاكم، ورياضي، ملأ الدنيا وشغل الناس، سواء بمسيرته الرياضية، أو بحياته الخاصة، أو بنهايته المأساوية، وهو مارسيل سيردان.

مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة