سياسة
هل يمكن لدولة أوروبية اتخاذ موقف منفرد عن الاتحاد الأوروبي؟
02/03/2021 - 15:11
وئام فراج
على ضوء اتخاذ وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، يوم الاثنين 02 مارس 2021، قرار تعليق الاتصال مع السفارة الألمانية بالرباط، وكل مؤسسة مرتبطة بالدولة الألمانية، والذي أرجعته إلى وجود "سوء تفاهم عميق" حول قضايا أساسية للمملكة، يطرح سؤال حول الحقوق السيادية للاتحاد الأوروبي ومؤسساته على الدول الأوروبية، وما مدى إمكانية اتخاذها قرارات منفردة عن الاتحاد...
يرى عبد الحميد بنخطاب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس أكدال بالرباط، أن السبب الرئيسي في تعليق الاتصال مع السفارة الألمانية بالمغرب فضلا عن باقي المؤسسات المرتبطة بها، يعود أساسا للموقف "الملتبس" لألمانيا حول قضية الوحدة الترابية للمملكة.
كل دولة تعبر عن رأيها الخاص
وأوضح بنخطاب، في تصريح لـ"SNRTnews"، أن موقف ألمانيا من قضية الصحراء المغربية فيه "ازدواجية"؛ "إذ تقف، من حيث المبدأ، إلى جانب سيادة المغرب على صحرائه، وتظهر ذلك الاتفاقيات المبرمة مع الاتحاد الأوروبي حول الصيد البحري وغيرها، التي تزكيها ألمانيا، إلا أنها عبرت مؤخرا عن امتعاضها تجاه موقف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حول الاعتراف بمغربية الصحراء، ما جعلها تبتعد عن الحيادية"، وفق المحلل السياسي.
وسبق أن تقدمت الدبلوماسية الألمانية بطلب عقد اجتماع عاجل ومغلق لمجلس الأمن الدولي، من أجل بحث الوضع في منطقة الصحراء المغربية، بعد قرار الرئيس الأمريكي السابق الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه، "ما جعل ألمانيا تنحرف عن حيادها تجاه قضية الصحراء" بحسب بنخطاب.
وأضاف المحلل السياسي، الذي يشغل أيضا منصب رئيس الجمعية المغربية للعلوم السياسية، أن هذا الموقف، بحد ذاته، لا يعبر عن موقف ألمانيا الاتحادية الرسمي من قضية الصحراء المغربية، ولا ينطبق بالضرورة على الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن الاتحاد يساند المغرب في قضية الوحدة الترابية، "إلا أن اللغة الدبلوماسية تقتضي الاحتكام إلى القانون الدولي وإلى نوع من الحيادية تجاه هذا الملف".
وحول إمكانية اتخاذ بعض الدول الأوروبية مواقف منفردة عن الاتحاد الأوروبي، أوضح أستاذ العلوم السياسية أنه لا يوجد توافق رئيسي حول السياسة الخارجية الأوروبية؛ إذ تستطيع كل دولة تبني موقف خاص بها من قضية ما، وذلك شرط عدم تجاوز بعض الخطوط العريضة المؤطرة لهذه السياسة.
وأشار بنخطاب، في هذا الإطار، إلى مجموعة من القضايا التي تختلف فيها دول الاتحاد الأوروبي، من قبيل الهجرة ومحاربة الإرهاب، فضلا عن بعض الملفات المتعلقة بالشرق الأوسط والعلاقات مع روسيا.
وذهب إلى أن كل دولة تعبر عن رأيها الخاص دون الحاجة للرجوع إلى الاتحاد الأوروبي، وفي المقابل، يضيف بنخطاب، تتم العودة إلى الاتحاد عند اتخاذ مواقف رسمية صادرة باسمه.
المغرب جدي في قراراته
من جهته، أكد لحسن حداد، عضو اللجنة البرلمانية المشتركة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، أن المغرب بلد جدي في علاقاته مع باقي الدول ولا يتخذ قرارا دون أن يكون الدافع قويا، مشددا، في تصريح لـ"SNRTnews"، على أن علاقات المغرب مع دولة مثل ألمانيا يجب أن تكون متكافئة، تعتمد على سياسة رابح رابح، سواء من حيث القضايا المتعلقة بالمغرب أو بألمانيا.
وحول تأثير القرار على عمل اللجنة البرلمانية المشتركة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، أكد حداد أن القرار لن يؤثر على عمل اللجنة، التي تشتغل مع الاتحاد الأوروبي بشكل عام.
وأوضح أن بلدان الاتحاد لديها سيادتها الخاصة بها، رغم وجود أمور مشتركة تستدعي التوافق عليها داخل الاتحاد، ما يعطيها إمكانية اتخاذ مواقف خاصة بها، لا تعكس بالضرورة الموقف الرسمي للاتحاد الأوروبي.
ويعتبر الاتحاد الأوروبي اتحادا "فوق وطني"، بمعنى أن الدول الأعضاء تتنازل عن بعض حقوقها السيادية للاتحاد ومؤسساته، إذ تبدي قدرا كبيرا من الثقة في قراراته، كما تقر في العديد من المجالات السياسية بضرورة وضع مصالح الاتحاد في الاعتبار عند اتخاذها لإجراءات أو قرارات حاسمة، حتى وإن تعارضت مع مصالح معينة للبلد العضو.
يشار إلى أن وزير الشؤون الخارجية والتعاون والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، وجه يوم الاثنين 02 مارس، رسالة إلى رئيس الحكومة من أجل تعليق الاتصالات والتعاون مع سفارة ألمانيا في المغرب، داعيا الوزارات ومجموع الهيئات العاملة تحت وصايتها، إلى تعليق كل اتصال أو تعاون مع السفارة الألمانية أو هيئات التعاون أو مؤسسات ألمانية مرتبطة بها.
وأكد الوزير، في رسالته، وجود "سوء تفاهم عميق" حول قضايا أساسية للمملكة المغربية، دون الخوض في تفاصيل الخلاف، مشيرا إلى أن رفع هذا التعليق لا يمكن أن يتم إلا بموافقة واضحة من وزارة الخارجية.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة