مجتمع
لماذا يثير مشروع قانون المسطرة المدنية سجالا حادا؟
25/07/2024 - 22:58
مراد كراخي
صادق مجلس النواب، الثلاثاء 23 يوليوز 2024، على مشروع القانون المتعلق بالمسطرة المدنية، وأثار هذا النص القانوني نقاشا كبيرا، داخل البرلمان وخارجه، إذ قررت جمعية هيئات المحامين التوقف عن العمل لثلاثة أيام، احتجاجا على هذا المشروع.
ونال هذا المشروع موافقة 104 نواب، ومعارضة 35 نائبا، دون تسجيل أي امتناع، بعد أن خلق نقاشا كبيرا بين فرق الأغلبية والمعارضة، سواء بلجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، أو خلال الجلسات العمومية.
مستجدات تشريعية
ويعتبر عبد الكريم الطالب، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، أن قانون المسطرة المدنية أثار نقاشا كبيرا لكونه "الشريعة العامة في المجال المسطري"، إذ كلما غاب النص الإجرائي الخاص كلما تم الاحتكام إليه كحل للمسألة أو للنزاع المطروح،
ويعد أيضا متقاطعا ومتداخلا مع عدد كبير من النصوص المنظمة لمجالات قانونية مختلفة، من قبيل المادة الجنائية، والمادة الإدارية، والمادة التجارية، والمادة الضريبية، ومادة التحفيظ العقاري.
ويوضح الطالب، في حديث لـSNRTnews، أن قانون المسطرة المدنية لم يعرف مراجعة شاملة لكل مقتضياته منذ تاريخ العمل به سنة 1974، حيث أدخلت عليه فقط بعض التعديلات حسب الضرورة، مشيرا إلى أنه وبعد عقد العزم على إعادة النظر في هذا القانون بشكل يطال كل فصوله، والشروع في إعداد مسودات مشروعه والتي بلغت 43 صيغة، وإحالته على المسطرة التشريعية، أضحت المراجعة الشاملة واقعا ملموسا جسده مشروع قانون 02.23.
ويشير إلى أن هذا المشروع جاء بعدد من المستجدات أهمها، جمع كل النصوص المتعلقة بالمادة المسطرية، حيث اعتبر الاختصاص النوعي من النظام العام بالنسبة لمحاكم الدرجة الأولى؛ وذلك بهدف إرساء قواعد الاختصاص النوعي على مبدأي وحدة القضاء والتخصص، من خلال ملاءمة قواعد الاختصاص النوعي مع القانون المتعلق بالتنظيم القضائي.
وتابع أن مشروع القانون عمل على تقليص آجال التقاضي، وعدم تمديد آجال الملفات الجاهزة، ونظّم مجال التبليغات، من خلال إلغاء "مسطرة القيم" التي كانت تقوم على تعيين القاضي لأحد أعوان كتابة الضبط من أجل "معالجة حالة متغيب في مواجهة خصومه أو إجراء تعيين، لأسباب متباينة يدخل من ضمنها تعذر الإدلاء بعنوانه الحقيقي".
وتم في هذا السياق، حسب المتحدث ذاته، "توظيف قاعدة البيانات المتعلقة بعناوين سكنى المتقاضين، المضمنة بالبطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية عند تعذر التوصل في العنوان المدلى به".
وأعاد مشروع القانون كذلك تنظيم مجال تدخل النيابة العامة في الدعوى المدنية باعتبارها وكيلة المجتمع، وأجاز لها، سواء كانت طرفا في الدعوى أم لا، حق الطعن من أجل التصريح ببطلان الحكم المخالف للنظام العام دون التقييد بآجال الطعن.
وجاء مشروع القانون بمقتضيات جديدة بخصوص "مسطرة البت في الدفع بعدم الاختصاص النوعي وتحديد آجاله"، من خلال إحداث مؤسسة قاضي التنفيذ، وتحديد اختصاصاته والمسطرة المتبعة أمامه، من خلال منحه "اختصاصات الإشراف على إجراءات التنفيذ، وتتبع طلبات تنفيذ الأحكام والبت في الصعوبات المادية والوقتية المثارة بشأن بالتنفيذ".
غضب المحامين
أثار مشروع قانون المسطرة المدنية احتجاجات جمعية هيئات المحامين بالمغرب التي دعت إلى التوقف عن العمل لمدة ثلاثة أيام احتجاجا على تضمنه لـ"تراجعات تمس بحقوق المتقاضين وبالمكتسبات الدستورية والحقوقية وبالأمن القانوني والقضائي للبلاد".
ويرى عبد الكريم الطالب أن هذا المشروع قوبل بالرفض من قبل المحامين والمفوضين القضائيين كذلك بسبب عدد من التعديلات بخصوص الاختصاص.
ويؤكد في هذا السياق أن تقديم الدعوى أمام المحاكم يتم من خلال مقال مكتوب يودع بكتابة الضبط، موقع من طرف المحامي، لكن المشروع الجديد جاء بمقتضيات جديدة تقضي بإمكانية تقديم المسطرة الكتابية عن طريق الشخص نفسه أو شخص يوكله، حيث يصر المحامون على دورهم الأساسي في المسطرة الكتابية.
وينص مشروع القانون على إمكانية تبليغ الإنذارت عن طريق كتابة الضبط، في الوقت الذي يرى فيه المفوضون القضائيون أن التبليغ من اختصاصهم.
وفي هذا الإطار، أفاد النقيب الحسين الزياني، جمعية هيئات المحامين بالمغرب، بأن مشروع قانون المسطرة المدنية تضمن تراجعات على مستوى المساواة ودرجة التقاضي والعديد من المقتضيات الدستورية على غرار الفصل 6 من الدستور الذي ينص على أن "القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة. والجميع، أشخاصا ذاتيين أو اعتباريين، بما فيهم السلطات العمومية، متساوون أمامه، وملزمون بالامتثال له".
وأوضح الزياني لـSNRTnews، أن مشروع القانون قام بتقليص الولوج إلى العدالة، والذي يعد حقا من حقوق كل مواطن مغربي، ويتجلى ذلك حسبه في ما نصت عليه المادة 383 والتي تفيد بـ"وقف التنفيذ عندما يتعلق الأمر بالطعن بالنقض بالنسبة للإدارة العمومية أو الشخص الاعتباري، ولكن بالنسبة للمواطن العادي لا يتم وقف التنفيذ"، معتبرا هذا النص يُخل بمبدأ المساواة بين المواطنين.
وأبرز أن الجمعية اقترحت، في المقابل، إمكانية "إيداع المواطن المبلغ المحكوم عليه به في صندوق المحكمة ضمانا لحقوقه وأن يطعن بالنقض ويوقف التنفيذ".
وتطرق النقيب الحسين الزياني إلى إشكالية "تسقيف قضايا الاستئناف"، بحيث "أصبح قرار الاستئناف نهائي ولا يمكن تقديم الطعن بالنقض في قرارات استئنافية مهما كانت"، مستغربا، في السياق ذاته، من "عدم إمكانية مراجعة الحكم لكون الأسباب محصورة ومحددة".
مقالات ذات صلة
سياسة
مجتمع
مجتمع
مجتمع