رياضة
الحسين الحياني .. رحيل فارس الذاكرة الرياضية المغربية
21/08/2024 - 13:53
صلاح الكومري
غادر الحسين الحياني، قيدوم الإعلاميين الرياضيين المغاربة، إلى دار البقاء. ورحل حاملا معه أرشيفا غنيا بتاريخ الأحداث والوقائع والحقائق الرياضية لعقود طويلة، لهذا كان الراحل يلقب حينا بـ"الذاكرة الوطنية"، و"الأرشيف الرياضي".
قبل أن يغادر الراحل الحسين الحياني إلى دار البقاء، عن عمر يناهز 87 سنة، خط رسالة وداع مؤثرة، يطلب فيها التسامح، مرحبا بالموت، الذي يجب، حسبه، أن "ننتظره على أي هيئة وصل".
يقول الراحل الحسين الحياني، في رسالة وداعه التي نشرها نجله في حسابه على "فايسبوك": "حانت ساعة الرحيل، وأنا سعيد بذلك، وسأكون عريس السعادة لو فاح التسامح بيني وبين من ظلمته ولو بالجرح الخفيف، وأنا حرصت على هذا المطلب بكل قواي قبل أن أرحل، والرحيل عن الدنيا طائر في عنقي وعنق كافة خلق الله، منذ أراد الله أن تكون لنا دنيا لها نهاية، هي الانتقال إلى الآخرة، رفقا بنا حتى نستوعب الدرس الذي تجاهله طغياننا المادي والهمجي، ولم يستثن من ذلك رسله وأنبياءه".
ولد الراحل الحسين الحياني في مدينة تاونات سنة 1937، واحترف مهنة الصحافة الرياضية في بداياتها في المغرب سنوات الخمسينيات والستينيات. وكان أول من أصدر جريدة رياضية متخصصة في المملكة سنة 1966، تحت اسم "الرياضي"، وقبل ذلك عمل في مجلة الإذاعة الوطنية الأسبوعية "صوت المغرب"، وكان، قيد حياته، صحافيا متكاملا، حسب تعبير الناقد الرياضي منصف اليازغي، لأنه "الصحافي الوحيد في المغرب الذي مارس المهنة من على مختلف المنابر الإعلامية: المقروءة والمسموعة والمرئية".
بعدما راكم مسارا غنيا من التجارب في الصحافة الرياضية، المسموعة والمكتوبة والمرئية، اختار الراحل الابتعاد عن ضجيج الإعلام وصخبه لبضع سنوات، بعد إحالته على التقاعد في بداية الألفية الثالثة، لكن فضوله الإعلامي ظل حاضرا ولم يسمح له بأن يكون في منأى عن التغييرات التي شهدتها الحياة المغربية في جميع المجالات، فاختار، عبر قناته الإعلامية في "يوتيوب"، وصفحته على "فايسبوك"، أن يدلي بدلوه هو الآخر، وأن يستبشر خيرا بالمستقبل، لكن من خلال الاستناد إلى الماضي ودروسه.
في هذا السياق، يقول الراحل، في أحد شرائط فيديوهاته على "يوتيوب": "مواضيع التفاخر والتباهي بالماضي، سواء في كرة القدم أو الأعمال الخيرية أو غيرها، لا يتلاهى به سوى السكاع والقاصرون عن فهم حاضر العصر ومتطلباته، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نجبر الشباب ومتوسطي الأعمار على اعتناق الماضي مهما كانت تأثيراته".
يضيف الحياني الذي عاشر وواكب مسيرة العديد من مؤسسي الأندية الوطنية: "إذا كنت أهتم بالماضي فليس لذاته، بل لأن عنايتي بالماضي منصبة على رجالاته الكبار، الذين خرجوا من بيوتنا ونسيناهم، لأنهم من وضعوا الجسور والقناطر والأعمدة والقواعد والرافعات لكرة القدم المغربية والصحافة الوطنية.. ونحن في حاجة إلى سورة أو آية من الحياة نقرأها يوميا، لكي نعرف ماذا فعل العظماء الكبار لهذا الوطن".
وكان الراحل الحسين الحياني، بالموازاة مع عمله الإعلامي، قد اختار ولوج ميدان التأليف الرياضي، وهكذا ترك العديد من المؤلفات التي توثق لتاريخ وحقائق الحياة الاجتماعية الرياضية في المغرب، من بينها "الرياضة المغربية شواهد وأسرار"، صدر سنة 1992، و"العربي بنمبارك: لاعب القرن"، صدر سنة 2002، رواية "صهيل منتصف الليل"، صدرت سنة 2008، والملك الحسن الثاني: 54 سنة معارك وقرارات رياضية"، صدر سنة 2024.
يقول الدكتور منصف اليازغي والذي كان أحد المقربين من الراحل الحسين الحياني في العشرين سنة الأخيرة: "الحسين الحياني إعلامي متكامل، فهو الصحافي الوحيد في المغرب الذي مارس المهنة من على مختلف المنابر الإعلامية: المقروءة والمسموعة والمرئية، واحترف كل الأجناس في المسؤوليات والإنتاج والممارسة، كالتحرير والوصف والمعالجة والنقد والإشراف على تحرير الصحف وإدارتها طوال أكثر من 47 سنة".
مقالات ذات صلة
رياضة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة