رياضة
زهير سنيسلة .. ضرير يُبصر بالحدس
25/08/2024 - 17:19
صلاح الكومري
رغم أنه ضرير، لكنه فنان في كرة القدم الخماسية للمكفوفين، حيث يبصر بحدسه زوايا الملعب ولا يخطئها، يدرك تموقع زملائه جيدا، يراوغ خصومه ويتفاداهم بخفة والكرة ملتصة بين قدميه، فيسددها نحو المرمى بدقة عالية لتسكن الشباك، حتى إنه أصاب كثيرين بالحيرة، وتساءلوا باستغراب: كيف له ألا يخطئ التصويب، ومن أين له بهذه البصيرة الخفية؟
زهير سنيسلة، لاعب المنتخب الوطني المغربي للمكفوفين، يشارك مع النخبة الوطنية للمرة الثالثة على التوالي في الألعاب البارالمبية في دورة "باريس 2024"، بعد دورتي ريوديجانييرو 2016 وطوكيو 2020، ويتطلع، هذه المرة، إلى قيادة النخبة الوطنية لتحقيق إنجاز أكبر بعد التتويج في دورة طوكيو بالميدالية البرونزية.
برونزية طوكيو
في لقاء مع القناة الإعلامية للجنة البارالمبية الدولية، يقول سنيسلة إنه وباقي زملائه واثقون من قدرتهم على صعود منصة التتويج في باريس، مبرزا: "نحن واثقون من الفوز بميدالية أخرى. هدفنا الأول، هذه المرة، هو الحصول على المركز الأول، لأنه، كما رأيت، في طوكيو، لعبنا جيدا، لكن لم يحالفنا الحظ بما يكفي للفوز بالمركز الأول. الآن يمكننا التغلب على منتخبات كبيرة، مثل البرازيل، لأنه عندما لعبنا ضدهم في 2020، جعلنا الأمر صعبا (خسر المغرب 1-0 في نصف نهائي طوكيو 2020)، والآن يروننا خصمهم الأكثر صعوبة ونستمتع باللعب ضدهم".
بخصوص السر في تألقه مع المنتخب الوطني للمكفوفين، ولعبه الكرة كأنه يبصر بدقة، يرد سنيسلة: إنه يعرف زوايا الملعب ويحفظها عن ظهر قلب أكثر من شخص آخر يبصر.
🔥Sizzling Snisla #MAR scores sensational solo goal! ⚽
— Paralympic Games (@Paralympics) September 4, 2021
This was the second of Zouhair Snisla's FOUR goals v China to help Morocco to #Bronze in #Football5ASide 🤯#Tokyo2020 #Paralympics #BlindFootball @IBSAB1Football pic.twitter.com/LI3t6nMWGp
تألق سنيسلة، وهو من مواليد 25 يناير 1999 بمدينة سيدي بنور، مع المنتخب الوطني في السنوات الأخيرة، خاصة في الألعاب البارالمبية بطوكيو، حيث توج هدافا للدورة برصيد 8 أهداف، وخطف أنظار العالم وهو يحرز 8 أهداف بمهارة عالية كأنه لاعب محترف في فريق لكرة القدم.
الإصابة بالعمى
أصيب سنيسلة، وهو دون سن التاسعة من عمره، بالعمى. الحكاية بدأت باللعب مع أقرانه، لتسبب له ضربة بعصى، من أحدهم، بمشكلة في النظر. ثم سيقضي ما يقارب الشهر في مستشفى بالدار البيضاء، ليتأكد أن الأمر قد حسم، وأن عليه، من الآن فصاعدا، أن يعتمد على أذنيه وحدسه وأحاسيسه في كل شيء يتعلق بالنظر.
يقول زهير سنيسلة متذكرا ذلك الحدث المؤلم: "كنا نحن أربعة أطفال، ولدان وبنتان نلعب مع بعض. وفي لحظة من لحظات المرح، رحنا نتصارع. ثم إذا بأحد زملائي، يحمل عصا، ويضربني بها دون أي قصد". ثم يضيف بصوته الهادئ الذي لا أثر فيه للامتعاض أو الشعور بالأسى: "في يوم من الأيام اللاحقة، أصبحت وإذا بالظلمة تغمر عيني. ليس مثلما هو عليه الأمر الآن، حيث أرى بعض الخيالات وبعض الضوء. فلم أر حينها سوى الظلام، والسواد. تصور معي، وكأن شخصا ما اقتلع عينيك".
وجد سنيسلة في كرة القدم الخماسية حضنا يفجر فيه طاقته. يقول في هذا السياق، في لقائه مع اللجنة البارالمبية: "في البداية، مارست رياضة كرة الهدف (Goalball)، ثم انتقلت إلى كرة القدم الخماسية. التحقت بمدرسة للمكفوفين لمواصلة دراستي، حيث اكتشفت كرة القدم للمكفوفين وتتبعتها خطوة بخطوة. أحببتها عندما أدركت أن الناس يلعبونها بشغف، مع العلم أني كنت من محبي كرة القدم من قبل. لعبت لفريق المدرسة لمدة خمس سنوات تقريبا، وكان أحد المعلمين في المدرسة على اتصال بالفريق الوطني المغربي، فقاموا باستكشافي ودعوتي للفريق الوطني".
بضيف سنيسلة: "كانت الصعوبة التي واجهتها هي الموازنة بين دراستي وكرة القدم. كانت هناك بعض المناسبات التي تعارضت فيها المسابقات ودراستي. حاولت جاهدا القيام بكلا الأمرين، لكنني ركزت على الرياضة بشكل أفضل وهذا أثر على دراستي".
الألعاب البارلمبية
بخصوص أول مشاركة له مع المنتخب الوطني المغربي، في الألعاب البارالمبية "ريو ديجانييرو 2016"، يقول سنيسلة: "كنت في السابعة عشرة من عمري وكانت هذه أول بطولة رسمية لي مع المنتخب الوطني، وكانت أول مباراة لي ضد البرازيل (بطلة الألعاب البارالمبية). كنت قد لعبت مباريات ودية قبل ذلك. كان الأمر رائعا حقا، حيث لم نشارك إلا في المسابقات القارية قبل ذلك. وكانت ريو نقطة تغيير. كان لدينا أساس للعمل عليه، لتحسين حالتنا وقدراتنا للوصول إلى القمة، ثم استمرت رحلة التألق إلى أن توجنا أبطالا لإفريقيا 5 مرات".
وبخصوص تألقه في دورة طوكيو 2020، يقول سنيسلة، إن هذه الدورة جعلت منه نجما معروفا؛ إذ صار كثيرون من الجماهير المغربية يطلبون التقط صور معه، مبرزا: "في هذه الدورة، آمنا بأنفسنا، ولكن الهدف لم يكن محددا بما يجب أن نحققه، لقد استعدينا للألعاب الأولمبية بشكل عام. ركزنا على مباراة واحدة في كل مرة، خطوة بخطوة، عندما تأهلنا إلى الدور نصف النهائي، اندهشنا مما حدث، ثم فكرنا فيما لم نحققه من قبل؛ أي الفوز بميدالية".
It's #Bronze for Morocco in #Football5ASide!
— Paralympic Games (@Paralympics) September 4, 2021
A stunning performance from #MAR, in which superstar Zouhair Snisla scored all four goals in the team's 4-0 win over #CHN 😱#Tokyo2020 #Paralympics #BlindFootball @IBSAB1Football pic.twitter.com/4chkiU2aFa
وحول إحرازه ثمانية أهداف وتتويجه هدافا لتلك الدورة، يقول سنيسلة: "كان ذلك استثناء، لم يكن متوقعا. ليس لأنني لا أؤمن بقدراتي، لكنني تعرضت لإصابة في أوتار الركبة، واضطررت للراحة قبل طوكيو. عندما أصبت، اعتقدت أنني لن ألعب أبدا، لكن عندما حان وقت البطولة، نسيت الإصابة، لأن صديقي، الذي يتفوق علي في الهجوم، أصيب أيضا وكانت إصابته أكثر خطورة من إصابتي ونصحه الطبيب بعدم اللعب".
يذكر أن المنتخب الوطني المغربي للمكفوفين سيدشن مشاركته في الألعاب البارالمبية بمواجهة نظيره الأرجنتيني يوم فاتح شتنبر 2024، على أن يواجه، في ثاني مبارياته، نظيره الياباني، في اليوم الموالي، ثم يواجه، في مباراته الثالثة، نظيره الكولومبي، يوم 3 شتنبر.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة