مجتمع
الابتزاز الإلكتروني .. أين تكمن خطورته وكيف أحمي نفسي منه؟
03/09/2024 - 10:02
وئام فراج
تشهد قضايا الابتزاز الإلكتروني تزايدا، على الصعيد العالمي، مع تزايد الإقبال على مواقع التواصل الاجتماعي من طرف مختلف الفئات العمرية. وتختلف هذه القضايا من ابتزاز مادي إلى ابتزاز جنسي ونفسي وغيرها. فماذا نقصد بالابتزاز الإلكتروني، وكيف يمكن تجنبه؟ وما الذي يجب القيام به في حال الوقوع ضحية مبتز على شبكة الإنترنيت؟
يُعرف الابتزاز الإلكتروني بكونه نوع من الجرائم الإلكترونية، يتجلى في عملية تهديد وترهيب للضحية بنشر صور أو فيديوهات أو معلومات خاصة بالشخص مقابل دفع مبالغ مالية أو استغلال جنسي، أو استغلال الضحية للقيام بأعمال غير مشروعة لصالح المبتزين، وفي حال عدم تلبية طلب الشخص المبتز يكون الضحية عرضة للابتزاز.
ارتفاع قضايا الابتزاز الجنسي
وفي هذا الإطار، أوضح جلال درماج خبير تقني، مختص في مجال الأمن المعلوماتي وحل قضايا الابتزاز الالكتروني، أن لهذا الابتزاز أضرار نفسية واجتماعية ومادية كبيرة، بحيث يمكن أن يذمر سمعة الضحية ومسيرته المهنية، كما قد تصل خطورته إلى تهديد حياة الشخص والموت.
وفي ما يتعلق بأنواع الابتزاز الإلكتروني أبرز درماج، في تصريح لـSNRTnews، أنها متعددة إلا أن أصعبها هو المتعلق بالابتزاز الجنسي بعد تصوير مقاطع فيديو وصور مخلة بالحياء للضحية وابتزازها بنشرها في حال عدم دفع مبالغ مالية معينة، أو تلبية طلبات أخرى.
وشهدت قضايا الابتزاز الجنسي باستعمال الأنظمة المعلوماتية، والجرائم المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة وجرائم الابتزاز المعلوماتي ارتفاعا بالمغرب خلال العام الماضي، وفق معطيات سابقة صادرة عن المديرية العامة للأمن الوطني.
وأكدت المديرية، في حصيلتها السنوية برسم عام 2023، أن قضايا الابتزاز الجنسي باستعمال الأنظمة المعلوماتية شهدت ارتفاعا ناهز 18 بالمائة؛ إذ تم تسجيل 508 قضايا، أسفرت عن توقيف 182 متورطا في ارتكاب هذه الأفعال الإجرامية، التي استهدفت 515 ضحية من بينهم 109 أجانب.
المراهقون الأكثر عرضة للابتزاز
وفي ما يتعلق بالضحايا الأكثر عرضة للابتزاز الإلكتروني بصفة عامة، أوضح الخبير المختص في الأمن المعلوماتي أن النساء المتزوجات والرجال بصفة عامة والمراهقين هم الأكثر عرضة لهذا النوع من الابتزاز.
وأوضح أن ابتزاز الرجال يتم غالبا عبر خلق حساب وهمي يدعي صاحبه أنه فتاة من بلد آخر تريد التعرف على الضحية، ويبدأ المبتز في طلب صور خاصة ومعلومات شخصية مثل الاسم الكامل ومكان السكن، فضلا عن تصوير فيديوهات إباحية وإرسالها للمبتز.
وأضاف أن أغلب المبتزين يستعملون الصور الموجودة مسبقا على شبكات الانترنيت وبعض المواقع الإباحية لإثارة انتباه الضحايا، وبعد التمكن من الحصول على الصور والفيديوهات المطلوبة تبدأ مرحلة الابتزاز، عبر طلب مبالغ مالية مقابل عدم نشر الفيديو أو الصور، مشيرا إلى أن العكس صحيح بالنسبة للنساء اللواتي يقعن ضحية مبتزين ذكور، والذين يدعون أحيانا أنهم نساء من أجل كسب ثقة المتزوجات والتوصل بصورهن أو معرفة تفاصيل حياتهن.
أما فئة المراهقين، يضيف المختص في قضايا الابتزاز الإلكتروني، فهي الأكثر عرضة للابتزاز الإلكتروني خصوصا في ظل غياب الرقابة الأبوية، وعدم تتبع هواتف الأطفال الذكية، فضلا عن حالات الفقر التي تجعل بعض المراهقات يبعن الفيديوهات الخاصة بهن في مواقع التواصل الاجتماعي مقابل مبلغ مادي لا يتمكن من الحصول عليه.
وفي هذا الإطار، أكد درماج التوصل بحوالي 35 حالة لمراهقات وقعن ضحية هذا الفخ ولم يتمكن من الخروج منه؛ بحيث صورن فيديوهات مخلة بالحياء مقابل الحصول على مبلغ مادي يصل إلى 5 آلاف درهم، بعدما تم إيهامهن في إطار مجموعات فيسبوكية بذلك، وعندما طالبن بأموالهن تهرب المبتز وبدأ في ابتزازهن بنشر الصور والفيديوهات.
ومن بين طرق ابتزاز المراهقات كذلك، يضيف درماج، انتحال صفة شركات تعمل في مجال التجميل، بحيث يتم التواصل مع الضحية من أجل العمل لصالح الشركة الوهمية مقابل مبلغ خيالي، شريطة التوصل بصور لهؤلاء الفتيات بملابس داخلية لمعرفة مدى استيفائهن معايير الجمال المطلوبة للعمل.
وأكد درماج التوصل بحالات لقاصرات لا يتعدى سنهن 14 سنة وقعن ضحية هذا النوع من الابتزاز، ومنهن من قررن الانتحار خوفا من مواجهة أسرهن.
الإبلاغ الفوري
وحول سبل مواجهة المبتزين، أوضح درماج ، أن أول خطوة يجب القيام بها هي إبلاغ عناصر الأمن؛ خصوصا في حال كان المبتز يطلب ممارسة علاقة مع الضحية، مشيرا إلى إمكانية أخذ موعد معه والذهاب رفقة عناصر الأمن لعين المكان من أجل إلقاء القبض عليه.
والأمر ذاته في حال كان المبتز يطلب مبلغا ماديا، مشيرا إلى إمكانية اللجوء إلى الشركات المختصة أيضا من أجل المساعدة على تقديم الإبلاغ والحصول على الدعم النفسي والحد من نشر المعلومات والصور الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي.
وشدد درماج على أهمية مراوغة المبتز وعدم الخوف، من أجل تفادي الوصول إلى مراحل صعبة من الابتزاز، لافتا إلى أن المماطلة في إرسال الصور أو المال مهمة في مرحلة الإبلاغ ريثما يتم الوصول إليه.
وأكد أن المديرية العامة للأمن الوطني لديها فرق مختصة في المجال واتفاقيات تعاون مع مواقع التواصل الاجتماعي على الصعيد الدولي تهم قضايا الابتزاز الإلكتروني والإرهاب والتي تمكنها من الوصول إلى المبتزين في أقرب وقت.
عقوبات أكثر تشددا
ولتفادي الوقوع ضحية الابتزاز، يجب، وفق الخبير في الأمن المعلوماتي، التأكد من هوية مرسل طلب الصداقة في وسائل التواصل الاجتماعي، وعدم قبولها تلقائيا والكشف عن معطيات شخصية وخاصة لأي كان، مع ضرورة معرفة إن كان الحساب حديث الإنشاء وإن كانت الصور التي يتضمنها حقيقية.
كما شدد على ضرورة حماية الحساب الخاص على وسائل التواصل وإخفاء قائمة الأصدقاء والحرص على عدم مشاركة أي صورة مع شخص مجهول.
يشار إلى أن وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أكد اعتماد إجراءات وعقوبات أكثر تشددا في التصدي لممارسات التحرش والابتزاز الجنسي والتشهير على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأوضح وهبي خلال جلسة الأسئلة الشفهية الأسبوعية بمجلس المستشارين، الثلاثاء 21 ماي 2024، أن مشروع القانون الجنائي الجديد أعاد النظر في النصوص التشريعية حيث أنه سيتضمن إجراءات وعقوبات أكثر تشددا في قضايا التحرش الجنسي والتشهير ونشر الإشاعات والأكاذيب على وسائل التواصل الاجتماعي.
من جهتها أطلقت المديرية العامة للأمن الوطني، في شهر يونيو المنصرم، المنصة الرقمية "إبلاغ" www.e-blagh.ma المخصصة للتبليغ عن المحتويات غير المشروعة على شبكة الإنترنيت، والتي يمكن الولوج إليها من داخل المغرب وخارجه عبر جميع وسائط وتطبيقات تصفح الإنترنيت على الأجهزة الثابتة والمحمول.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع