فن و ثقافة
ميليتا توسكان دو بلانتيي: مهرجان مراكش يتمتع بمصداقية كبيرة بفضل جودة برامجه وتنظيمه والشخصيات المشاركة فيه
22/11/2024 - 12:48
محمد فيزازي
في هذا الحوار مع SNRTnews، تعود ميليتا توسكان دو بلانتيي، المديرة والمستشارة لرئيس مؤسسة المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، لتتحدث عن الطموحات والابتكارات والشخصيات البارزة التي ستُميز الدورة 21 لهذا الحدث المرموق.
بين الابتكارات الجريئة والمبادرات لدعم المواهب الصاعدة والتبادلات المثمرة مع أيقونات السينما مثل تيم برتون وألفونسو كوارون، تُبرز ميليتا توسكان دو بلانتيي المكانة التي لا غنى عنها للمهرجان على الساحة الدولية، مع التأكيد مجددًا على التزامه بتوفير الوصول للجميع وتعزيز الاكتشاف.
1. ما هي المستجدات الرئيسية للدورة 21 من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش؟
هناك عدد من المستجدات الهامة هذا العام، ونحن متحمسون لتقديمها للمشاركين في المهرجان، سواء كانوا محترفين، عشاق السينما أو مجرد هواة. يفتح المهرجان أبوابه أكثر على المدينة مع إقامة نشاطات جديدة على شارع إم أفنيو، حيث تم التخطيط لعدة فعاليات موجهة للجمهور العام وعشاق السينما. لأول مرة، سيتم تنظيم برنامج "الحوارات" داخل المجمع الثقافي "ميدان"، مما سيمكن عددا أكبر من المشاركين من لقاء كبار الأسماء في عالم السينما الذين سيشاركون في البرنامج. سيكون لهذا البرنامج زخماً أكبر هذا العام، حيث نقترح 15 محادثة بدلاً من 10 في العام الماضي. تيم برتون، وألفونسو كوارون، وجوستين ترييت وآفا دوفرني هم من بين 18 شخصية استثنائية ستشارك في هذا البرنامج، الذي سيشمل أيضًا محادثة مشتركة بين 4 مخرجين مغاربة شباب حول أفلامهم الأولى.
نفتتح أيضًا تنسيقًا جديدًا للمحادثات حول فيلم معين: ستتواجد مونيكا بيلوتشي في متحف إيف سان لوران لتبادل الآراء مع الجمهور حول الفيلم الوثائقي "ماريا كالاس مونيكا بيلوتشي: اللقاء". ولأول مرة أيضًا، ستستضيف ورشات الأطلس، وهو برنامج تطوير المواهب في المهرجان، راعيًا مرموقًا، وهو المخرج الأمريكي جيف نيكولز الذي اشتهر بأفلام مثل "تيك شيلتر" مع جيسيكا شاستين و"ماد" مع ماثيو ماكونهي. ستمتد ورشات الأطلس ليوم إضافي هذا العام لإتاحة الفرصة لاستكشاف مجالات فنية ومهنية أكثر. وسيتم إطلاق برنامج جديد يُدعى "محطة الأطلس" لدعم 10 منتجين ومخرجين مغاربة شباب ممن يرغبون في تطوير مهاراتهم والانفتاح على العالم. كما سيكون هناك يوم مخصص للنقاشات حول التوزيع. وأخيرًا، وبعد ورشة التدريب والتحسين في نقد السينما التي عُقدت في يوليو الماضي بمشاركة 15 صحفيًا في الدار البيضاء، نعيد التجربة أثناء المهرجان، ولكن هذه المرة بمشاركة 15 طالبًا في الصحافة والسينما.
2. بعد عقدين من مهرجان مراكش الدولي للفيلم، كيف تقيّمون أهمية المهرجان ومكانته على المستوى العالمي؟
منذ بداياته، جذب مهرجان مراكش شخصيات بارزة من عالم السينما. هذا أمر استثنائي جدًا في مشهد المهرجانات السينمائية على الصعيد العالمي، والأكثر استثنائية في منطقتنا. على مر السنوات، تطور المهرجان وأطلق عدة مبادرات، مثل ورشات الأطلس، وهي حدث مخصص للصناعة السينمائية، مما أعطى مزيدًا من العمق والمعنى لرسالته. إنه مهرجان يتمتع بمصداقية كبيرة على الصعيد الدولي، بفضل جودة برامجه وتنظيمه، وأيضًا بفضل الشخصيات التي تشارك فيه سنويًا وورشات الأطلس التي تجذب 300 محترف من جميع أنحاء العالم في كل دورة جديدة. يُعتبر مهرجان مراكش اليوم موعدًا لا يمكن تجاوزه بالنسبة للمحترفين ووسائل الإعلام الدولية، الذين يسعدون بقضاء بضعة أيام في هذه المدينة الرائعة، لمشاهدة الأفلام، والمشاركة في المحادثات، والمشاركة في الأحداث المهنية.
3. تستضيف هذا العام قسم "المحادثات" شخصيات بارزة مثل تيم برتون، الذي أثرت بصرياته على أجيال، وألفونسو كوارون، سيد السرد الغامر، وشون بين، رمز السينما الملتزمة... ما الذي دفع لاختيار هؤلاء الفنانين لهذه الدورة؟
كل عام، نقوم بإعداد "قائمة رغبات" للشخصيات التي نود رؤيتها تشارك في المحادثات. هذه القائمة يوجهها مبدأ واحد فقط: التميز في مسيرتهم المهنية! ثم نقوم بالاتصال بهذه الشخصيات لدعوتهم إلى مراكش، وغالبًا ما نحصل على ردود فعل متحمسة للغاية. ولكن، كما تعلمون، هذه الشخصيات، على الرغم من رغبتها الكبيرة في المجيء، لديها في بعض الأحيان جداول أعمال مزدحمة جدًا بين التصوير، وفترات الترويج لأفلامهم أو التزامات عائلية... لذا يجب أن نتكيف مع التزاماتهم. هذه السنة، لدينا الحظ بوجود مجموعة استثنائية نفتخر بها جدًا! من النادر رؤية هذا العدد من الأسماء اللامعة مجتمعة في برنامج واحد.
4. توفر هذه اللقاءات فرصة فريدة لاستكشاف رؤية ومسيرة هذه الشخصيات الكبيرة في السينما. ماذا تأملون أن يستفيد الجمهور المغربي والدولي من هذه اللقاءات؟
هذه اللحظات من التبادل هي متعة حقيقية لعشاق السينما. عندما أحضر هذه المحادثات، أتحمس كثيرا عندما أرى طالبًا شابًا يمسك بالميكروفون ويسأل مخرجه المفضل عن تجربته في هذا المجال. بالنسبة لشخص يبدأ مسيرته ويبحث عن طريقه، فإنها لحظات ثمينة جدًا حيث يمكنه الاستفادة من معرفة وخبرة شخص نجح على أعلى المستويات. إنها ملهمة جدًا... بالنسبة لعشاق السينما الأكبر سنًا، هي أيضًا فرصة للتبادل مع فنانين يعجبون بهم حول خياراتهم في الإخراج والكتابة والتمثيل. دائمًا ما أُدهش بالذكاء والحساسية التي تظهر في هذه اللقاءات. إنها حقًا غنية جدًا...
5. ما الذي ساهم أو سهل جمع هذه المواهب العالمية البارزة هذا العام؟
إنه عمل طويل الأمد يتطلب الكثير من الصبر والمعرفة العميقة في هذا المجال. على مر السنوات، نسجنا علاقات ثقة وصداقة مع الشخصيات التي حضرت إلى المهرجان. هؤلاء الأشخاص يصبحون نوعًا ما سفراء لنا، وغالبًا ما أتواصل من خلالهم مع الأسماء الجديدة التي تهمنا. إنه عمل يستمر على مدار السنة ويتطلب السفر كثيرًا للقاء هذه الشخصيات وإقناعها بالحضور إلى مراكش.
6. ما هي طموحاتكم للدورات المستقبلية للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش؟
أن يستمر المهرجان في أن يكون حدثًا رئيسيًا على الساحة العالمية! لقد كنا دائمًا موجهين بطموح كبير لهذا المشروع، الذي لم يتوقف عن التطور واكتساب الزخم. في المستقبل، سيستمر المهرجان في الكشف عن المخرجين الشباب، وتسليط الضوء على الأعمال ذات الجودة، والمساهمة في تطوير الصناعة السينمائية الوطنية والإقليمية، مع الاحتفاء بأسماء كبيرة من السينما العالمية. ورشات الأطلس، التي تحظى بالفعل بنجاح كبير، ستلعب بلا شك دورًا أكبر في المستقبل من خلال تطوير برامج جديدة. وأخيرًا، نرغب في المستقبل أن يتوسع جمهور المهرجان، ومن هنا تأتي التوسعة إلى شارع "إم أفنيو" هذا العام.
7. برأيكم، ما الذي يميز مهرجان مراكش عن المهرجانات السينمائية العالمية الأخرى؟
ما يميز مهرجان مراكش هو وجود منافسة مخصصة لاكتشاف المخرجين الشباب الذين يصنعون أفلامهم الأولى أو الثانية. من خلال عرض هذه الأعمال على لجان تحكيم مرموقة، يخلق المهرجان لقاءً فريدًا بين المخرجين الجدد وكبار الأسماء في السينما العالمية. الصورة التي تخطر على بالي لتوضيح هذا هي رؤية أسماء المدير تتسلم النجمة الذهبية من يد جيسيكا شاستين في الدورة العشرين. إنه لقاء غير مسبوق بين مخرجة مغربية شابة بدأت مسيرتها وإحدى أكبر نجمات هوليوود الحائزة على جائزة الأوسكار. إنه تسليط ضوء استثنائي على فيلم أسماء، حيث انتشرت هذه الصورة في جميع أنحاء العالم. ورشات الأطلس هي أيضًا مكان للاكتشاف، حيث إنها مخصصة للمخرجين المغاربة والعرب والأفارقة الذين يصنعون أفلامهم الأولى أو الثانية أو الثالثة. لا يحضرني مثال على مهرجان يركز بشكل كبير على الشباب والاكتشاف، وفي نفس الوقت يجمع صفوة السينما العالمية.
8. كيف يتمكن المهرجان من الحفاظ على جاذبيته لدى الشخصيات الكبيرة في السينما وفي الوقت نفسه يبقى متاحًا للجمهور العام؟
من خلال الدقة في اختياراته وجودة برامجه. نحن لا نتكاسل أبدًا. كل عام هو تحدٍ جديد لعرض أفضل ما في السينما المعاصرة، وتسليط الضوء على قضايا العصر، وتقديم لحظات من السحر للجمهور، ولقاءات لا تُنسى، وفرص ستفيد مسيرتهم المهنية بشكل أوسع، وتطوير صناعة السينما. الشخصيات الكبيرة التي نستضيفها كل عام تعلم أننا نحتفي بالسينما بجميع مكوناتها، مع الكثير من الاحترام والشغف، في قلب مدينة مراكش الرائعة.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة