مجتمع
كيف يمكن تقليص هامش أرباح الوسطاء في السوق لخفض الأسعار؟
24/02/2025 - 09:39
يونس أباعلي
يدفع تصريحُ رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، حول دور المضاربين والوسطاء، إلى طرح السؤال حول ما العمل لتقليص هوامش أرباحهم مادام أنه لا يمكن الاستغناء عن دورهم في السوق كما أكد على ذلك رحو.
اعتبر رحو في اللقاء الإعلامي السنوي الذي نظم بالرباط في الأسبوع الماضي، أنه لا غنى عن الوسطاء والمضاربين في أسواق السلع الغذائية، إلا أن ما يربحونه يجب أن يكون متناسبا مع القيمة المضافة التي يأتون بها، بعدما أكد أن الأرباح قد تصل إلى 50 في المائة من ثمن السلعة التي يشتريها المستهلك.
وكان مجلس المنافسة قدم على هامش الملتقى الدولي للفلاحة المنعقد بمكناس تقريرا حول سوق الخضر والفواكه، أكد فيه على أن الوسطاء يتمتعون بوضعية استراتيجية في سلسلة القيمة، بالنظر للقوة التي يتمتعون بها عند الشراء وارتهان الموردين والزبناء لهم. هذه الوضعية تترجم بعدم توازن على مستوى القوة التفاوضية.
وتتضح هذه القوة التي يتمتع بها الوسطاء عبر عدم مرونة الأسعار قياسا بالكميات المباعة. فقد لوحظ في سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء أن سعر الجزر يعكس بطريقة ضعيفة حجم الكميات التي يتم بيعها.
ويعتبر التقرير أن الباعة بالتقسيط يحددون أسعارهم بشكل متناسب مع تلك الملاحظة في أسواق الجملة، مؤكدا على أن أسعار التقسيط تتكون من هامشين: هامش ثابت وهامش متغير الذي يرتهن للسعر على مستوى أسواق الجملة.
وانكب معدو التقرير على تناول الأسعار من المنتج إلى المستهلك، حيث لوحظ أن الأسعار المؤداة للمنتج لا تشكل سوى ما بين 30 و40 في المائة من السعر النهائي الذي تباع به السلعة للمستهلك
ويؤكد مجلس المنافسة على أن الوسطاء يستحوذون على الحصة الأكبر في السعر النهائي الذي يؤديه المستهلك لشراء الخضر والفواكه، مشيرا إلى أن الشفافية تغيب بسبب التفاوت على مستوى المعلومة بين المنتجين والوسطاء والمستهلكين وسيادة بيئة تجارية لا تساعد على التوقع بالنظر لوضعية أسواق الجملة للخضر والفواكه.
وشدد رئيس مجلس المنافسة على أنه لا غنى عن الوسطاء في سوق الخضر والفواكه واللحوم، حيث لا يمكن للمنتجين عرض منتجاتهم في الأسواق مباشرة، ما يبرز دور الوسطاء الذين يتولون تزويد السوق بتلك السلع بعد الحصول عليها من المنتجين.
وأضاف أن المضاربين يضطلعون بدور مفيد للمنتجين. فهم يقومون بشراء الخضر والفواكه قبل موسم الجني، حيث يخاطرون في بعض الأحيان ببذل مقابل قد لا يمنحه لهم السوق في حال انخفاض الأسعار.
وأكد على أن دور الوسطاء والمضاربين لا غنى عنه في السوق، غير أنه يشدد على ضرورة أن تكون هوامش أرباحهم معقولة، بحيث لا تصل إلى مستويات مرتفعة تلحق الضرر بالمنتجين والمستهلكين على حد سواء.
آليات للمراقبة
يلاحظ بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة الوطنية لحماية المستهلك، على أن السوق الوطنية تعرف وجود وسطاء، وأن الحكومة لا تنفي ذلك.
وفي نظر الخراطي، فإن "الوسطاء والمضاربين كانوا موجودين قبل تحرير الأسعار، حيث كانوا ينشطون كوكلاء مرخص لهم بالبيع والشراء"، لكن بعد تحرير السوق "وجدوا الفرصة للبقاء أحرارا في ما كانوا يشتغلون فيه، خصوصا أنهم لا يؤدون أي ضرائب"، كما قال في تصريحه لـSNRTnews.
لكن، كيف يمكن للحكومة التدخل للحد من عملهم؟ يجيب الخراطي بأنه يمكن تنظيمهم عبر تحويلهم إلى شركات تجارية تكون تحت المراقبة، وسيؤدون الضرائب، وبالتالي لن تعم الفوضى عملهم.
ويتقاطع اقتراح الخراطي مع دعوة وزير الفلاحة السابق إلى ضرورة استصدار قوانين تمكن من تتبع كل عمليات التسويق والتوزيع، إذ شدد الوزير السابق، وسط البرلمان، على أن السماسرة والمضاربين يجب أن يتحولوا إلى تجار ما داموا يمارسون البيع والشراء وهو ما سيمكن من التعرف عليهم والتعامل معهم بشفافية.
وشدد الخراطي في تصريحه على أنه حان الوقت، بعد حديث رحو عن دور الوسطاء، لتعديل القانون الخاص بمجلس المنافسة كي يتولى كذلك حماية المستهلك، كي"تكون النتائج إيجابية على المستهلك وعلى المُورد وليس على تجار الأزمات"، يقول الخراطي.
عودة التعاونيات والتجميع
من جهته، يرى عبد النبي الزراري، رئيس جمعية الأطلس المتوسط والسايس للتنمية الفلاحية، أنه يتعين عودة التعاونيات الفلاحية التي كانت تلعب دورا كبيرا في التجميع، إذ أشار إلى أنها كانت تُجمع جل أنواع المنتجات وحتى توزيع الأعلاف.
وأبرز رئيس جمعية منتجي البصل بالحاجب وبوفكران، في تصريحه لـSNRTnews، أن غياب هذه التعاونيات جعل المضاربين في وضع جيد حيث لا يجدون أي منافسة الآن، إذ كانت هذه التعاونيات موجودة في مكناس والشاوية ومراكش والصويرة وآسفي وأكادير والرباط وبني ملال وفاس ووجدة وواد زم، وتلعب دور الوسيط الوحيد بين الفلاح والمستهلك أو البائع.
وشدد على أن العمل على جوانب عديدة من شأنه أن يحدّ ويُقلص هامش ربح ودور الوسطاء والمضاربين، من أهمها، في نظره، تخفيف عبء المديونية على عاتق الفلاحين، ومساعدة الدولة لهم لأنهم الآن ضحايا كارثة طبيعية بسبب الجفاف في نظره.
وتابع أن الفلاح رغم كل الظروف التي يعيشها يُوفر كل الضروريات للمستهلك لذلك وجب تحصينه من تدخلات الوسطاء و المضاربين.
توصيات عديدة تنتظر التفعيل
أمام ضرورة البحث عن حلول تُحصن الفلاح من تدخل السماسرة والمضاربين وتحد من هوامش الربح التي ترفع الأسعار، حمل أكثر من تقرير رسمي توصيات عديدة تنتظر التفعيل.
في هذا الإطار، حمل تقريرٌ أنجزته مهمة استطلاعية برلمانية حول شبكات توزيع وتسويق المنتجات الفلاحية، العام الماضي، توصيات تدعو إلى تطوير الأسواق عبر الإنترنت وتسهيل الاتصال بين الفلاحين والمستهلكين، ووضع منصات للتخزين في إطار المجموعات والتعاونيات للسماح للفلاحين بالتحكم في توقيت تسويق منتجاتهم، سعيا إلى تقليل الاعتماد على الوسطاء.
وقد تفاعلت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات مع التقرير نفسه حين تم عرضه في مجلس النواب، حيث أشارت إلى أنها تضع ضمن أهدافها التقليص من الوسطاء والحد من تأثيرهم في مستويات الأسعار، والرفع من حجم الخضر والفواكه التي تمر عبر أسواق الجملة من 3.5 مليون طن حاليا إلى ما يزيد عن 6 ملايين طن، إلى جانب تتبع وتسهيل المراقبة الصحية والسلامة الصحية.
لذلك شرعت الحكومة في إنشاء 12 سوقا للجملة للخضر والفواكه من الجيل الجديد يتوقع الانتهاء من إنجازها السنة الجارية. وكما أشار إلى ذلك الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، أمس الخميس، تعول الحكومة على هذا الأسواق للتقليل من تدخلات المضاربين في سلسة التوزيع.
وفي يونيو الماضي، صادق المجلس الحكومي على مشروع مرسوم يطبق القانون رقم 37.21 الذي يؤكد على عدم إلزامية المرور من أسواق الجملة. إذ في ظل ما تعرفه أسواق الجملة من إشكاليات ذكرتها تقرير رسمية، وفي وقت تشوب عملية التسويق مشاكل مرتبطة بمسارها وكثرة المتدخلين فيها ووجود وسطاء يساهمون في ارتفاع الأسعار، أتت الحكومة بمشروع مرسوم يريد تحديد كيفيات منح وتحديد وسحب الترخيص المنصوص عليه في القانون 3721 الذي يُسلم للمجمع لكي يسوق مباشرة الفواكه والخضر في إطار التجميع الفلاحي دون إلزامية المرور عبر أسواق الجملة.
أما المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، فقد دعا إلى استعجال تنظيم سلاسل التسويق وتقنين دور الوسطاء، على اعتبار أن منظومة التسويق تعتريها اختلالات تنظيمية، وإخضاع الوسطاء للمراقبة الصارمة، والإسراع بإصلاح أسواق الجملة عبر إرساء نظام تدبير مفتوح أمام المنافسة وجعل ولوج المهنيين إليه مشروطا باحترام دفتر التحملات وإصدار نصوص تنظيمية توضح السير الداخلي لهذه الأسواق.
كما طالب المجلس بتطوير قنوات التسويق القصيرة ذات الطابع التعاوني وتشجيع تجارة القرب، عبر الانتظام في تعاونيات فلاحية، وتقنين مجال تخزين المنتجات والتخزين لأغراض فلاحية ومكافحة التخزين الاحتكاري.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
سياسة