مجتمع
أقسام الطوارئ في رمضان.. سباق مع الزمن لإنقاذ الأرواح
19/03/2025 - 17:03
مريم خير | حمزة باموبينما تجتمع العائلات حول موائد الإفطار في أجواء من السكينة والدفء، تعيش أقسام الطوارئ في المستشفيات على وقع حالة من التأهب، دقائق معدودة بعد أذان المغرب، يتحول الهدوء النسبي في المستشفيات إلى زحام خانق، حيث يتوافد المرضى تباعًا، في مشهد يفرض على الطاقم الطبي تحديا لا يحتمل التأخير.
في مستشفى ابن رشد بالدار البيضاء، يؤكد البروفيسور محمد محاوي، رئيس قسم الطوارئ، في حديثه مع SNRTnews، أن الأعداد التي يستقبلها القسم يوميًا تصل إلى 500 مريض، نصفهم يعانون من أزمات قلبية حادة ومضاعفات مرتبطة بالسكري، في حين أن الحالات الجراحية الطارئة تمثل 20% من إجمالي الحالات، بمعدل 100 مريض يوميا، يخضع 20 منهم لعمليات جراحية مستعجلة، أما الإصابات الناتجة عن حوادث السير والحوادث المنزلية والاعتداءات، فتشكل 150 حالة يوميا، ما يضاعف الضغط على الفرق الطبية.
الطريق إلى الإفطار... طريق محفوف بالمخاطر
لا تقتصر المأساة على المستشفيات فقط، بل تبدأ في الطرقات، حيث يصبح الوقت قبل الإفطار عاملا حاسما في ارتفاع الحوادث، فمع اقتراب موعد أذان المغرب، يدفع التعب والجوع بعض السائقين إلى التهور، في محاولة للوصول إلى وجهتهم بسرعة، ما يؤدي إلى حوادث سير خطيرة ترفع نسبة الحالات الحرجة التي تستوجب دخول العناية المركزة.
وتشير الإحصائيات إلى أن 5 إلى 10% من الحالات المستقبلة في الطوارئ، أي حوالي 25 إلى 50 مريضا يوميا، تكون في وضع صحي حرج للغاية، سواء بسبب إصابات متعددة ناتجة عن الحوادث، أو بسبب أزمات صحية خطيرة كصدمة أو ضائقة تنفسية حادة.
بين الواجب المهني والإرهاق الجسدي
في خضم هذا الضغط المتزايد، يجد الطاقم الطبي نفسه أمام معادلة صعبة، العمل تحت ضغط هائل في وقت الصيام، مع ضرورة الحفاظ على التركيز لإنقاذ الأرواح، وبينما يستمتع الآخرون بلحظات الإفطار، يظل الأطباء والممرضون في حالة استنفار، حيث تصبح كل ثانية حاسمة في حياة المرضى.
ووسط هذا المشهد، تتحول أقسام الطوارئ إلى مسرح لتفان استثنائي، حيث يضع الأطباء والممرضون واجبهم الإنساني فوق كل اعتبار، مدركين أن كل قرار سريع وصحيح قد يكون الفارق بين الحياة والموت، وبينما تنتهي أيام رمضان تدريجيا، يبقى هذا المشهد شاهدا على بطولة يومية تسطَّر خلف أبواب المستشفيات، بعيدا عن أضواء الموائد العامرة.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
اقتصاد
مجتمع
فن و ثقافة