مجتمع
منال المهادى.. كفاءة نسائية في قلب البحث الزراعي
13/04/2025 - 21:09
حمزة بامو | خولة ازنيزنيشهد المغرب خلال السنوات الأخيرة تحولات مناخية ملحوظة، من جفاف وتراجع في التساقطات إلى ارتفاع في درجات الحرارة، وهو ما بات يطرح تحديات متزايدة أمام الفلاحة المغربية.
في مواجهة هذا الوضع، برزت كفاءات مغربية شابة اختارت الاشتغال في مجال البحث العلمي الزراعي، من أجل المساهمة في إيجاد حلول مستدامة تتماشى مع خصوصية التربة والمناخ والموارد المحلية.
من بين هذه الكفاءات، تبرز منال المهادى، دكتورة وباحثة متخصصة في العلوم البيولوجية الزراعية بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية بمدينة بن جرير. وهي واحدة من الوجوه النسائية التي اختارت ربط البحث بالميدان، وجعلت من التحديات المناخية فرصة للتجديد والابتكار.
تتحدث منال المهادى، في حوارها مع SNRTnews، عن التأثيرات المتزايدة للتغيرات المناخية على النباتات، وعن دور البحث الزراعي في صياغة حلول للتحديات الزراعية.
أوضحت المهادى أن الأمراض، وموجات الجفاف، والحرارة المفرطة، وحتى الفيضانات، باتت تشكل تحديات للمزارعين، ما يستوجب تجديد طرق الزراعة والانفتاح على أصناف نباتية مقاومة. كما بيّنت أنها تقود بمعية فريقها مسارا علميا يعالج هذه الرهانات من بوابة البحث العلمي والابتكار.
أصناف تقليدية وحلول تكنولوجية
أكدت الباحثة أن الحل لا يكمن فقط في البحث عن بذور جديدة، بل في العودة إلى الأصناف النباتية التقليدية التي اعتمد عليها الفلاح المغربي قديما، والتي أثبتت عبر التاريخ قدرتها على التكيف مع التحديات المناخية. وأضافت أن استخدام التقنيات الحديثة يمكن أن يعزز من مقاومة هذه الأصناف ويجعلها أكثر فاعلية في ظل التغيرات المناخية.
تقول موضحة: "نحن نشتغل على تحليل جينات الأصناف القديمة لاستخلاص عناصر المقاومة الكامنة فيها، وتبني ممارسات مستدامة قادرة على الصمود أمام التقلبات المناخية، مع الانفتاح على أصناف جديدة مقاومة".
وفي هذا الإطار، شددت المهادى على أهمية إشراك الفلاحين في التجربة العلمية، وربطهم بالمعلومة والنتائج التي يحققها الباحثون في المختبرات، بطريقة مبسطة وقابلة للتنفيذ.
وأشارت الباحثة إلى أن البحث العلمي الزراعي استفاد كثيرا من التقدم التكنولوجي، لاسيما عبر استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل التربة، ومراقبة المناخ، والتنبؤ بالمشاكل الفلاحية، مما يختصر زمن التجريب ويسرّع الوصول إلى حلول عملية لفائدة الفلاح والمستهلك على حد سواء.
بين المختبر والميدان
لا تقف منال المهادى عند حدود البحث الأكاديمي، بل نقلت تجربتها إلى الميدان عبر تأسيسها، سنة 2015، لمقاولة صغيرة تهدف إلى إنتاج وتسويق الكينوا بالمغرب، مع تكييف وصفاتها لتناسب الذوق والعادات الغذائية المحلية. وقد منحتها هذه التجربة رؤية عملية للواقع الفلاحي المغربي، وعمقت من تفاعلها مع الفلاحين والمجال.
كما ساهمت في تأسيس برنامج "التعلم بالزراعة" بمدرسة ESAFE، والذي يشجع الطلبة على التعلم من خلال التجربة والعمل الميداني.
وشاركت المهادى أيضا في مشروع علمي مشترك بين جامعة محمد السادس تعددة التخصصات التقنية ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا الأمريكي (MIT)، تم خلاله تطوير مادة مغلفة للبذور، تساعد على حمايتها من الجفاف، وتزويدها بعناصر غذائية دقيقة، ما يقلص الحاجة إلى الماء والأسمدة، ويوفر للمزارعين حلولا مبتكرة لمواجهة تحديات الزراعة في المناطق القاحلة.
نحو نموذج فلاحي إفريقي مستدام
تطمح منال المهادى إلى المساهمة في تأسيس نموذج فلاحي إفريقي مستدام، يستفيد من الإمكانيات الجينية المحلية، وينفتح في الوقت نفسه على التجارب العالمية الناجحة.
وهي تؤمن بأن المرأة المغربية، من خلال البحث والريادة، قادرة على أن تكون فاعلا رئيسيا في رسم معالم مستقبل الزراعة في المغرب والقارة الإفريقية.
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
اقتصاد
تكنولوجيا