مجتمع
خديجة الكموني.. نموذج المرأة المغربية الرائدة في البحث العلمي وريادة الأعمال
10/03/2025 - 11:39
خولة ازنيزني | حمزة بامويبرز اسم خديجة الكموني كواحدة من الباحثات المغربيات اللواتي كرّسن حياتهن للعلم والابتكار، مما يبرز دور المرأة في البحث العلمي وتأثيرها في مجالات متعددة، من بينها الطاقات المتجددة والتنمية المستدامة.
تشغل الكموني اليوم منصب أستاذة وباحثة في جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ببن جرير، حيث تعمل مع فريق علمي متكامل على تطوير حلول مبتكرة في مجالات التنمية المستدامة والطاقات المتجددة.
تتحدث خديحة الكموني في حوارها مع SNRTnews، عن مسارها ودوافع اختيارها مجال التطوير الأخضر، وأيضا رؤيتها لمستقبل المرأة في البحث العلمي.
رحلة علمية مليئة بالتحديات والإنجازات
لم يكن مشوار خديجة الكموني خاليا من العقبات، فقد واجهت تحديات كبيرة منذ صغرها، إذ اضطرت إلى الانقطاع عن الدراسة في المرحلة الابتدائية لأسباب صحية، إلا أن ذلك لم يمنعها من تحقيق حلمها، حيث وجدت فرصة ثانية عبر برنامج التعليم غير النظامي، الذي شكل نقطة تحول في حياتها.
وواصلت مسارها الأكاديمي بشغف، إذ التحقت بمدرسة الفرصة الثانية، حيث اختارت العلوم والتكنولوجيا الكهربائية كتخصص في المرحلة الثانوية، ما مكنها من الحصول على شهادة البكالوريا في الهندسة الكهربائية، ثم تابعت دراستها في الأقسام التحضيرية لمدة عامين، قبل أن تحصل على شهادة مهندسة دولة في الهندسة الكهربائية سنة 2013، مع تخصص في التقنية الكهربائية.
لم تتوقف طموحات الكموني عند هذا الحد، حيث التحقت بالمؤسسة المغربية للعلوم المتقدمة والابتكار والبحث العلمي (MAScIR)، وواصلت مسيرتها البحثية كطالبة دكتوراه في المدرسة المحمدية للمهندسين، وأصبحت مهندسة رئيسية لعدة مشاريع في مجال الطاقات المتجددة.
تعيين ملكي ومساهمة في النموذج التنموي الجديد
ساهمت خبرة خديجة الكموني في مجال التنمية الخضراء في تعيينها من قبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس كعضو في اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد، حيث اضطلعت بدور خبيرة في التنمية المستدامة والتطوير الأخضر.
وعملت الكموني خلال فترة عملها داخل اللجنة، على تقديم رؤية علمية وتقنية لتعزيز الاقتصاد الأخضر في المغرب، مع التركيز على الطاقات المتجددة، والتحول البيئي، والابتكار في مجالات التنمية المستدامة، كما شاركت في صياغة توصيات تهم مستقبل المغرب في مجال الانتقال الطاقي وتعزيز البحث العلمي.
مساهمات بحثية وجوائز دولية
نشرت الكموني العديد من الأبحاث العلمية في مجلات دولية مرموقة، وساهمت في تطوير حلول مبتكرة في مجال الطاقات المتجددة والمواد المتقدمة. وقد حصدت عدة جوائز تقديرا لإنجازاتها، من بينها: الجائزة الأولى في المؤتمر الدولي للطاقات المتجددة بتونس سنة 2014، والوصول إلى المرحلة النهائية لجائزة الابتكار الإفريقية (IPA)، وحصولها على الميدالية الذهبية في فئة التنمية الخضراء في المسابقة الدولية للابتكار والاختراع بتورونتو بكندا عام 2016، وجائزة المنظمة العالمية للملكية الفكرية للباحثين في جنيف خلال قمة المناخCOP22.
وكانت أيضا عنصرا فاعلا في المؤتمرات الدولية المتعلقة بالطاقة والابتكار، مثل مشاركتها كمحاضرة في الحوار السياسي رفيع المستوى حول سلاسل القيمة الإقليمية في قطاع السيارات والتنقل الكهربائي، والذي انعقد في لوساكا، زامبيا.
إلى جانب ذلك، قدمت الكموني إسهامات بحثية حول الطاقات المتجددة والمواد المبتكرة، مثل دراستها حول “المقوِّم العكسي الدقيق للتبريد الكهروحراري للتطبيقات الكهروضوئية”، المنشورة في مجلة مواد الطاقة الشمسية، ودراستها حول “شاحن البطارية الشمسية لأنظمة الشحن السريع”، المنشورة في مجلة الأنظمة الكهربائية.
ريادة الأعمال والابتكار المغربي في الأسواق العالمية
بالموازاة مع مسيرتها الأكاديمية، دخلت الكموني عالم ريادة الأعمال وأسست أربع شركات ناشئة، بين المغرب ولندن، حيث تقوم بتسويق منتج 100% مغربي، ما يعكس قدرة البحث العلمي المغربي على الوصول إلى الأسواق العالمية وتعزيز العلامة التجارية “صنع في المغرب”.
وأكدت الكموني، في تصريحها لـSNRTnews، أن هدفها الأساسي هو المساهمة في جعل العالم أكثر استدامة من خلال تطوير تقنيات خضراء وابتكارات تعزز الاقتصاد الدائري.
وترى الباحثة أن البحث العلمي ليس مجرد وظيفة، بل هو رسالة ومسؤولية تجاه المجتمع، مشددة على ضرورة تمكين المرأة في مجالات البحث والابتكار. وفي هذا السياق، تقول: "لا مجال للإقصاء، وكل العقبات يمكن تجاوزها بالإرادة والعمل الجاد للوصول إلى أعلى المراتب".
تبقى خديجة الكموني مثالا حيا لقوة الإرادة والطموح، ودليلا على قدرة المرأة المغربية على تحقيق النجاح في مجالات علمية دقيقة، متجاوزة التحديات لتصل إلى العالمية.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
مجتمع
تكنولوجيا
تكنولوجيا