فن وثقافة
بقايا فيلة وفهود ووحيدي القرن .. أبحاث أثرية لكشف أسرار الدار البيضاء
11/04/2025 - 11:55
حليمة عامر
يواصل المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث أبحاثه الأركيولوجية لكشف أسرار مقالع مركز "طوما1" بالدار البيضاء، من أجل تحديد الإطار الزمني للاستقرار البشري على الساحل البيضاوي.
وفي هذا الإطار، شرع فريق من المعهد في إجراء أبحاث ميدانية بالموقع الأثري "طوما 1" بالدار البيضاء، منذ 2 أبريل الجاري، ومن المرتقب أن تستمر إلى غاية 17 من الشهر نفسه.
وقال عبد الجليل بوزوكار، مدير المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث إن هذه الأبحاث تهم مستويات أثرية تعود إلى نحو مليون و300 ألف سنة، ويجري إنجازها في إطار تعاون مغربي-فرنسي، بمشاركة فريق مغربي يشرف عليه الباحث عبد الرحيم محب، وفريق فرنسي بقيادة كل من كاميل دوجار وروزاليا كاليوتي، وتركز على المرحلة القديمة من العصر الحجري القديم، حيث عثر على أدوات حجرية كان يستخدمها الإنسان القديم.
وكشف بوزوكار، في تصريح لـSNRTnews، عن اكتشاف بقايا لحيوانات منقرضة مثل الفيلة ووحيد القرن، وأخرى مفترسة كالفهود، إلى جانب الغزلان والضباء والخيول القديمة، وكلها تبرز غنى التنوع البيئي في الموقع خلال تلك الحقبة.
من جانبه، أوضح عبد الرحيم محب، المشرف على الأبحاث من جانب المعهد، أن العمل يركز على دراسة البقايا البشرية والحيوانية المكتشفة، وإجراء اختبارات ميدانية دقيقة لفحص العينات الجيولوجية، إلى جانب تحليل الطبقات الزمنية المختلفة للسلسلة الأثرية بالدار البيضاء، وذلك من خلال أخذ عينات بهدف التأريخ وإعادة تقييم المعطيات المتوفرة.
وأشار محب إلى أن الفريق يجري هذا العام اختبارات جيوفيزيائية بمغارة "وحيدي القرن"، في محاولة لتحديد امتدادها الكامل، إذ تظهر الأبحاث الحالية جزءا فقط من هذه المغارة بسبب استغلال المقلع المجاور. وتهدف هذه الدراسات إلى فهم التكوين الصخري وأساس المغارة بدقة أكبر.
ويضم مركز "طوما 1" مستويين أثريين رئيسيين؛ الأول يعرف بـ"L"، وقد تم تأريخه سنة 2021 بنحو مليون و300 ألف سنة، ويعد أقدم دليل على استقرار بشري مؤرخ بشكل مضبوط في المغرب، حسب ما تؤكده المعطيات العلمية المتقاطعة. أما المستوى الثاني فيخص مغارة البقايا البشرية التي كشفت عن أدوات ومخلفات أثرية متحجرة يتراوح تاريخها بين 700 و800 ألف سنة، وفقا للمتحدث.
ويتمركز العمل الحالي في المقلع الثاني للموقع، حيث تتم دراسة المقاطع الجيولوجية التي تعود للعصر الثلاثي والعصر الرباعي، إلى جانب البحث عن مواقع الاستيطان البشري، سواء في الهواء الطلق أو داخل المغارات.
وأبرز محب أن أهمية الموقع تعود إلى سنة 1972، حين تم العثور فيه على بقايا بشرية متحجرة يزيد عمرها عن 500 ألف سنة.
وختم حديثه بالتأكيد على أن من بين أهداف هذا الموسم البحثي، هو محاولة العثور على أقدم أثر لعملية "الجزارة" في إفريقيا، داخل مغارة "وحيدي القرن"، وذلك من خلال تتبع علامات سلخ الجلد عن اللحم التي كان يقوم بها الإنسان القديم باستخدام أدوات حجرية، بعضها لا تزال شظاياه موجودة بالموقع، إلى جانب عظام عليها آثار عض بشري.
مقالات ذات صلة
مجتمع
عالم
عالم
مجتمع