مجتمع
لماذا يقبل تلاميذ الابتدائي على الساعات الإضافية؟
09/05/2025 - 16:05
مراد كراخي
يشهد المغرب تناميا ملحوظا في الإقبال على الساعات الإضافية (الدروس الخصوصية)، التي لم تعد تقتصر على تلاميذ الإعدادي والثانوي، بل امتدت لتشمل تلاميذ التعليم الابتدائي أيضاً، ما يثير تساؤلات حول خلفيات هذه الظاهرة وتداعياتها.
فبعدما كانت الدروس الخصوصية، إلى وقت قريب، مقتصرة على المستويات الإشهادية التي تخضع لامتحانات وطنية أو جهوية، أصبح عدد متزايد من أولياء الأمور يُقبلون على تسجيل أبنائهم في أقسام الدعم منذ السنوات الأولى من التمدرس، وفق ما أكده نور الدين عكوري، رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب.
وأوضح عكوري، في تصريح لـSNRTnews، أن هذا الواقع الجديد أفرز سوقا موازية للتعليم، تشرف عليها غالبا مؤسسات ومراكز خاصة أو أساتذة يقدمون خدماتهم خارج أوقات العمل الرسمية.
وأشار إلى أن هذا الإقبال يرجع إلى الصعوبات التي يواجهها عدد من التلاميذ في متابعة المناهج الدراسية خلال الحصص العادية، ما يدفع الأسر إلى اللجوء إلى دروس الدعم والتقوية لتدارك النواقص وتعزيز التحصيل الأكاديمي لأبنائهم. كما تعكس هذه الظاهرة، في بعض الحالات، قلقا مفرطا لدى أولياء الأمور، حيث يتحول التعليم إلى سباق يبدأ منذ الطفولة المبكرة.
ولفت إلى أن أسعار الساعات الإضافية شهدت ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، إذ تبدأ غالبا من 300 درهم للحصة الواحدة، حسب نوع التكوين، ما يشكل عبئا ماليا كبيرا على الأسر. وقد أدى هذا الإقبال المتزايد إلى ظهور مراكز تعليمية خاصة تقدم دروس الدعم في مختلف المستويات، وأصبحت هذه المراكز تروج لخدماتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأكد أن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة مطالبة بالتدخل لوضع حد لهذا الوضع، من خلال تسريع تعميم مشروع "مؤسسات الريادة" التي تقدم دروس دعم مدمجة ضمن البرنامج الدراسي، بهدف معالجة التعثرات ومساعدة التلاميذ على مواكبة المناهج التعليمية.
وفي السياق ذاته، قال عبد الناصر ناجي، الخبير التربوي ورئيس مؤسسة "أماكن" لجودة التعليم، إن ظاهرة الدروس الخصوصية، التي بدأت في مرحلة الباكالوريا بسبب اشتراط معدلات عالية لولوج المعاهد العليا، امتدت إلى جميع مراحل التعليم، بما فيها التعليم الابتدائي.
وأوضح ناجي، في تصريحه لـSNRTnews، أن المدرسة المغربية، في وضعها الحالي، غير قادرة على تمكين المتعلمين، حتى في الابتدائي، من امتلاك التعلمات الأساسية كمهارات القراءة والكتابة والحساب، مشيرا إلى أن ما يقارب ثلثي التلاميذ المغاربة لا يستطيعون قراءة نص بسيط، سواء بالعربية أو الفرنسية، ما يدفع العديد من الأسر إلى اللجوء إلى حصص الدعم.
وأضاف أن المراكز المتخصصة في دروس الدعم، وإن كانت تساعد على تحقيق نتائج جيدة نسبيا في الفروض والامتحانات، فإنها لا ترفع من مستوى التحصيل على المدى البعيد، لأنها تركز على تلقين نماذج الامتحانات المتوقعة، وليس على بناء الكفايات التي ينص عليها المنهاج الدراسي.
وشدد على أن الحد من هذه الظاهرة يتطلب أولا تحسين جودة التعلمات داخل المدرسة العمومية، لتقليص الحاجة للدروس الخصوصية، إلى جانب مراجعة نظام الامتحانات، من خلال الحد من التقييم الجزائي، خصوصا في التعليم الابتدائي، داعيا إلى بناء اختبارات تقيم مهارات متنوعة لا تقتصر على الحفظ فقط.
وأكد على ضرورة جعل الدعم التربوي للمتعثرين والإعداد للامتحانات الإشهادية من الأنشطة المعتادة داخل المدرسة، مع مراجعة المنهاج الدراسي ليصبح موجها نحو تحقيق مخرجات تعلم واضحة في نهاية كل سلك، بدلا من الاكتفاء بتراكم المعارف غير المرتبطة بالكفايات المطلوبة.
واختتم ناجي تصريحه بالقول: "إذا نجحت مؤسسات الريادة في تقليص الإقبال على حصص الدعم التربوي، فسيعد ذلك مؤشرا أساسيا على نجاحها".
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع